الدروز في قلب صراعات الشرق الأوسط وعجز إسرائيلي في غزة محورا الصحف

ركزت الصحف على هشاشة وضع الطائفة الدرزية في السويداء وسط الفوضى الأمنية، فيما انتقد مراقبون الحكومة الانتقالية في سوريا بسبب سياساتها التمييزية. كما حذرت من استغلال إسرائيل للأوضاع لتعزيز موقفها، في حين تستمر الحرب الإسرائيلية بلا أفق وسط عزوف عن تحقيق النصر في غزة.

الدروز في قلب صراعات الشرق الأوسط وعجز إسرائيلي في غزة محورا الصحف
الأربعاء 16 تموز, 2025   10:18
مركز الأخبار

سلطت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم الضوء على واقع الطائفة الدرزية في الشرق الأوسط، وسط انتقادات للحكومة الانتقالية للفوضى وسياساتها تجاه المكونات، بالإضافة إلى العجز الإسرائيلي في تحقيق النصر على غزة.

الدروز في قلب صراعات الشرق الأوسط: وحدة دينية وهشاشة سياسية

تناولت صحيفة العرب اللندنية واقع الطائفة الدرزية في الشرق الأوسط، مُركّزة على السويداء السورية كنموذج لتداخل الخصوصية الدينية مع الهشاشة السياسية. ويُبرز التقرير كيف أن الطائفة "التي نشأت من تعاليم سرّية وانعزالية، استطاعت الحفاظ على تماسكها الداخلي عبر قرون، لكنها اليوم تواجه تحديات جسيمة في ظل صراعات إقليمية معقدة وتدخلات خارجية من قوى كبرى مثل إسرائيل".

كما سلّط الضوء على الانقسامات الداخلية في مواقف الدروز بين الحياد والتورط، والتأثير المتزايد للهجرة والانقسامات الجيلية على وحدة الطائفة، التي تجد نفسها في مفترق طرق بين الحفاظ على خصوصيتها والانخراط في بيئة سياسية متقلبة تهدد استقرارها ودورها التقليدي.

ويرى الباحث في الشؤون الدينية مكرم رباح، أستاذ التاريخ في الجامعة الأميركية ببيروت، أنه "تاريخياً، لعب الدروز دوراً سياسياً هاماً رغم صغر حجمهم، لكنهم يواجهون اليوم تحديات جسيمة بسبب انقسام مواقف قياداتهم بين الحياد والتورط في الصراعات المحلية والإقليمية. فالحفاظ على وحدة الطائفة وسط هذه الانقسامات بات من أصعب المهمات."

سوريا وخطورة اللعب بالنار

صحيفة القدس العربي انتقدت الأوضاع الأمنية والسياسية في السويداء، مشيرة إلى الاشتباكات الأخيرة في السويداء كنتاج مباشر لـ "الفوضى العامة" التي أعقبت سقوط نظام الأسد. وترى الصحيفة أن هذه الفوضى هي العامل الأعمق والمحرّك الرئيس للانفجار.

تطرح الصحيفة جملة من الاتهامات الضمنية والعلنية تجاه ما اسمته "الحكم الدمشقي الجديد" (في إشارة إلى سلطة بديلة عن نظام الأسد)، متهمة إياه بـ "التمييز في التعامل مع الجماعات المسلحة، حيث يُطلب من الأقليات نزع السلاح، بينما يُسمح للجماعات السنية العربية بالتسلّح"، وتجاهل المطالب الأمنية، خاصة المتعلقة بتأمين الطريق الحيوي بين دمشق والسويداء. كما تشير إلى استغلال الاشتباكات الأخيرة لدخول السويداء بشكل استعراضي، وكأنه دخول احتلالي لا تحرير.

كما حذرت الصحيفة من تكرار السيناريو ذاته في المناطق شمال وشرق سوريا، مشيرة إلى أن السلطة الجديدة تتبع أساليب الضغط الاقتصادي والخدمي (مثل منع الوقود) على مناطق مثل الشيخ مقصود، تماماً كما فعل نظام الأسد سابقاً، وذلك بهدف ابتزاز الإدارة الذاتية.

في الوقت ذاته، تبرز الصحيفة الاستغلال الإسرائيلي المتواصل للأوضاع السورية، حيث تُتهم تل أبيب بالسعي لتعزيز نفوذها في السويداء تحت مسمى حماية الدروز، وربما دعم إقامة "إمارة درزية" تخدم المصالح الإسرائيلية، متجاهلة مواقف الدروز الرافضة لضم الجولان ورفضهم الجنسية الإسرائيلية.

كما تنتقد الصحيفة "هيئة تحرير الشام" بشدة، معتبِرةً أنها بالغت في تقدير قدرتها على ملء فراغ النظام السوري، وتصرفت بنشوة سلطة دون أن تبني شرعية حقيقية قائمة على شراكة وطنية وديمقراطية. مما جعلها جزءاً من تعقيد المشهد لا من حله، وأسهمت في تعكير "المياه السورية" أكثر فأكثر، ما يفتح المجال أمام "الصيادين في الماء العكر"، وعلى رأسهم إسرائيل.

حالة حرب إسرائيلية مستعصية

تناولت صحيفة الخليج الحرب الإسرائيلية المستمرة على غزة، التي تجاوزت 21 شهراً، مسلطةً الضوء على عجز إسرائيل عن تحقيق نصر حاسم رغم ممارستها لسياسات الإبادة الجماعية والتدمير والتجويع بحق الفلسطينيين. كما تبرز الصحيفة تمسك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالحرب كخيار وجودي، خشية الظهور بمظهر المنهزم أمام تياره السياسي، في ظل ازدواجية أمريكية تلعب دور الداعم المطلق لإسرائيل، والوسيط المزعوم في آن واحد.

وحملت الصحيفة الدول الكبرى مسؤولية ترك المنطقة تواجه مصيرها وسط حروب عبثية، مؤكدةً أن استمرار العنف لن يؤدي إلا إلى مزيد من الفوضى، وأن الحلول العسكرية باتت عاجزة عن إيقاف دوامة الكراهية والانهيار.

(م ح)