سوريا بين التحرك الخليجي وإعادة صياغة المشهد الإقليمي

في ظل تحولات متسارعة تشهدها الساحة السورية، تتسابق دول الخليج لتأمين نفوذ فعّال في مرحلة ما بعد العقوبات الأميركية وسقوط نظام بشار الأسد، فيما يرى مراقبون أن هذه المرحلة تحمل فرصاً كبيرة ومخاطر محتملة، وسط سعي الولايات المتحدة، لإعادة صياغة المشهد الإقليمي بدءاً من دمشق وصولاً إلى غزة والرياض.

سوريا بين التحرك الخليجي وإعادة صياغة المشهد الإقليمي
الجمعة 11 تموز, 2025   09:03
مركز الأخبار

تناولت الصحف العالمية الصادرة اليوم أسباب الاهتمام الخليجي بسوريا ودور العقوبات على البلاد بالإضافة إلى السلام في المنطقة.

دعم خليجي مكثف لإعادة الإعمار في سوريا

ذكرت صحيفة ذا ناشيونال الإماراتية أن دول الخليج، وعلى رأسها السعودية والإمارات وقطر، تتحرك بسرعة لتأمين موطئ قدم فاعل في سوريا بعد رفع العقوبات الأميركية وسقوط نظام بشار الأسد، وذلك عبر "دعم دبلوماسي واستثماري كبير يهدف إلى إعادة إعمار البلاد وتحقيق الاستقرار، مع السعي أيضاً لإعادة صياغة موازين القوى في المنطقة".

ويرى جورجيو كافيييرو، مدير مركز Gulf State Analytics، أن دول الخليج تسعى أيضاً لضبط توجهات دمشق الجديدة ومنع تصدير نموذج "هيئة تحرير الشام" إلى دول أخرى، مشيراً إلى أن التعاون الأمني مع الشرع مدفوع كذلك بالقلق من انتشار تجارة الكبتاغون.

أما عبد العزيز الشحي، الباحث في Trends Research and Advisory، فيحذّر من أن الاكتفاء بالدعم دون الدفع نحو إصلاح سياسي في سوريا سيقود عاجلاً أم آجلاً إلى عودة العنف، مضيفاً أن إعادة سوريا إلى المحيط العربي ضرورة استراتيجية.

رفع العقوبات… اعتراف متأخر بالأضرار

من جهته، أشار موقع Responsible Statecraft إلى أن رفع الرئيس الأمريكي ترامب للعقوبات المفروضة على سوريا نهاية حزيران، مثل تحوّلاً لافتاً، واعترافاً غير مباشر بأن تلك العقوبات فاقمت معاناة المدنيين، وتسببت في تدهور الاقتصاد وعرقلة المساعدات وانهيار قطاعات حيوية.

ويؤكد التقرير أن العقوبات لم تكن مجرد أداة ضغط على النظام، بل كانت وسيلة "عقاب جماعي"، وهو ما يخالف القانون الدولي الإنساني.

السلام عبر دمشق وغزة

وفي سياق آخر، كتب الكاتب والدبلوماسي الإسرائيلي مايكل أورن لموقع واي نيت الإسرائيلي أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لديه "فرصة لإعادة تشكيل الشرق الأوسط ونيل جائزة نوبل للسلام، شرط نجاحه في التوصل إلى اتفاق بين السعودية وإسرائيل".

لكن ذلك، بحسب أورن، يمرّ أولاً عبر وقف لإطلاق النار في غزة، وصيغة تفاوضية تتيح لإسرائيل الاحتفاظ بخياراتها العسكرية.

كما دعا إلى "ردع إيران وتقديم عروض استراتيجية للبنان وسوريا، تشمل الإعمار وتخفيف العقوبات، مقابل معاهدات عدم اعتداء تفتح الطريق نحو سلام إقليمي شامل".

(م ش)