مُهجّرو المناطق المحتلة.. استثناء من العودة رغم سقوط النظام

يرى عدد من المثقفين المنحدرين من المناطق السورية المحتلة، وفي مقدّمتها عفرين وسري كانيه وكري سبي (تل أبيض)، أنّ المعضلة الكبرى التي تحول دون عودتهم الآمنة تكمن في استمرار وجود جيش الاحتلال التركي ومرتزقته، مطالبين بتسليم إدارة وأمن هذه المناطق إلى أهلها كشرط أساسي لتحقيق عودة كريمة ومستدامة.

مُهجّرو المناطق المحتلة.. استثناء من العودة رغم سقوط النظام
الأربعاء 9 تموز, 2025   05:45
حلب
غيث شمس الدين

رغم مرور نحو ثمانية أشهر على انهيار النظام السابق وعودة ما يقارب 1.2 مليون نازح داخلي إلى مناطقهم، وفقاً لأحدث تقارير المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إلا أن المهجرين من عفرين وسري كانيه وتل أبيض لا يزالون خارج هذه الإحصائيات، في ظل غياب مقومات العودة الآمنة.

لا ضمانات من الحكومة الانتقالية

عضو منتدى حلب الثقافي محمد علي، أعرب عن استيائه من تأخر تأمين عودة مهجّري عفرين، مؤكداً دعمه لموقف الأحزاب الكردية التي تشدد على ضرورة توفير الحماية قبل أي عودة. وقال: "من يريد العودة يحتاج إلى سقف يحميه. لقد نُهبت منازلنا، ونُمنع من الرجوع تحت التهديد".

وأشار إلى أنّ مرتزقة الاحتلال التركي من مثل "أحرار الشرقية" لا تزال تحتل منازل المدنيين، وهي الجهة ذاتها المتورطة في اغتيال الأمينة العامة لحزب سوريا المستقبل، هفرين خلف.

وأضاف أن الحكومة الانتقالية في دمشق لم تقدّم حتى الآن أي ضمانات حقيقية للأمن والحماية في حال العودة، مشيراً إلى تناقض ذلك مع تصريحاتها المتكررة.

بقاء الاحتلال هو المعضلة الأعمق

أما عضو مركز روج آفا للدراسات الاستراتيجية، وليد بكر، فرأى أنّ المعضلة الأساسية تكمن في بقاء جيش الاحتلال التركي، مؤكداً أنّ الانتهاكات اليومية بحق المدنيين، من خطف وسلب واعتداء، هي نتيجة مباشرة لهذا الاحتلال ومرتزقته.

وطالب بكر الحكومة الانتقالية بتسليم المهام الأمنية والإدارية لأهالي المنطقة، معتبراً أنهم الأقدر على إدارة شؤونهم، وذكّر بأن الإدارة الذاتية الديمقراطية أدّت دورها كاملاً في التنسيق مع الحكومة الانتقالية بشأن مخيمي الهول والعريشة.

انتقادات للإعلام "الأحادي والكاذب"

من جهتها، رأت عضوة منتدى حلب الثقافي شيرين شيخو أن غياب الاستقرار المستدام في سوريا ناتج عن محاولة صياغة دستور أحادي لا يضمن حقوق جميع المكونات، ولا يضع حداً للاحتلال التركي. كما دعت الحكومة الانتقالية إلى رفض الارتهان لأنقرة، والعمل فوراً على تأمين عودة المهجرين من عفرين وسري كانيه وكري سبي (تل أبيض).

وفي ختام حديثها، انتقدت شيرين ما وصفته بـ "الإعلام الأحادي والكاذب"، الذي يغضّ الطرف عن توثيق الجرائم اليومية، مؤكدة أن ما يتم توثيقه لا يتجاوز 15% من حجم الانتهاكات الحاصلة.

يُذكر أن مدينة عفرين شهدت، بعد سقوط النظام السابق، سلسلة من الانتهاكات والجرائم، أبرزها مقتل الطفل مصطفى شيخو (14 عاماً)، في حادثة ما زالت حاضرة في ذاكرة السوريين جميعاً.

(ع م)