خيالٌ وخطوطٌ وظلال.. رسّامٌ شاب يتفنن في إبراز القضية والهوية الكُردية

بأسلوب نادر وجذاب يلامس الواقع، ينقل الفنان الشاب عبد الله جعفر شعوره بأصابعه قبل كلماته، مشكّلاً لوحات تنبض بالبراءة الطفولية واللمسة الفنية.

خيالٌ وخطوطٌ وظلال.. رسّامٌ شاب يتفنن في إبراز القضية والهوية الكُردية
خيالٌ وخطوطٌ وظلال.. رسّامٌ شاب يتفنن في إبراز القضية والهوية الكُردية
خيالٌ وخطوطٌ وظلال.. رسّامٌ شاب يتفنن في إبراز القضية والهوية الكُردية
خيالٌ وخطوطٌ وظلال.. رسّامٌ شاب يتفنن في إبراز القضية والهوية الكُردية
خيالٌ وخطوطٌ وظلال.. رسّامٌ شاب يتفنن في إبراز القضية والهوية الكُردية
خيالٌ وخطوطٌ وظلال.. رسّامٌ شاب يتفنن في إبراز القضية والهوية الكُردية
خيالٌ وخطوطٌ وظلال.. رسّامٌ شاب يتفنن في إبراز القضية والهوية الكُردية
خيالٌ وخطوطٌ وظلال.. رسّامٌ شاب يتفنن في إبراز القضية والهوية الكُردية
خيالٌ وخطوطٌ وظلال.. رسّامٌ شاب يتفنن في إبراز القضية والهوية الكُردية
الأربعاء 9 تموز, 2025   03:40
حلب
نسرين شيخو

يمتلك الشاب عبد الله جعفر (25 عاماً) من مدينة عفرين المحتلة، موهبة استثنائية في تحويل الألم إلى فنّ. وهو خريج كلية الهندسة المعمارية بجامعة حلب (دفعة 2023)، ويتطلع لمتابعة دراسته لنيل درجة الماجستير.

ولد جعفر وترعرع في حلب، وينحدر من قرية "كركو" التابعة لمدينة "موباتو".

من خلال دراسته، بدأ جعفر يكتشف موهبته حين كان يُطلب منه رسم الأشكال الهندسية، فكان يلجأ إلى "الشخبطة" للتنفيس عن ضغط الدراسة، ومن هنا بدأت ملامح الموهبة تتشكل.

استخدم جعفر أدوات تخصصه لصالح فنه، فبرع في رسم الشخصيات والرموز الكُردية التي تعبّر عن الهوية، وتستعيد تاريخاً من النضال والجمال الثقافي، وتوثّق سعي الكُرد نحو الوحدة والحرية.

رغبة دفينة دفعته إلى التعبير عن عشقه لأرضه وهويته عبر لوحات تصدح بحنين العودة، وتحاول انتشال الذاكرة من طمس المحتل، أثبت من خلال أعماله أن تشوهات الزمن ومخالب القهر لا تلغي حقيقة الوجود.

نضال المرأة محور لوحاته

تحضر المرأة الكردية المناضلة في لوحات جعفر كقوة محورية، حيثُ يرسمها واقفة أمام النور، سلاحها على كتفها، وشَعرها يضيء قبل بزوغ الشمس، كما يكرّم الشهيدات منهنّ، وعلى رأسهن آرين ميركان، ويخلّد مقاومة القائد بأسلوبٍ فنّي مغاير.

في إحدى مبادراته، طبع جعفر إحدى لوحاته على قميصه، وكانت لمقاتلة كردية تتجه ببوصلة الحرية نحو الشمس. ولاقت اللوحة إعجاباً من محيطه، فقام البعض بتقليده بطباعتها على قمصانهم أيضاً.

بين الشعور والأسلوب الفني

تتنوّع تعابير لوحاته بين بسمة هادئة وعينين صغيرتين تضمان العالم، ويدٍ ممدودة للسلام لا للحرب، في تجسيدٍ رمزي للقائد عبد الله أوجلان. ويتبع جعفر أسلوب "Scribble Dark Art"، وهو فن يقوم على رسم خطوط عشوائية تُحوَّل بلمسات فنية إلى صور ناطقة بالمشاعر.

يفرّغ في هذا الأسلوب طاقاته السلبية ومخاوفه من الفقد والضياع، ويحوّلها إلى لوحات صامتة في الشكل، صاخبة في الشعور، تعبّر عن الحب والكره، والأمل والألم، والضياع والبحث عن الذات.

كانت أولى لوحاته بأسلوب "Scribble Dark Art" لطفلٍ يبكي، رسمها عام 2024، عندما ابتعد عن والدته لفترة، تعبيراً عن الحاجة للحضن والكلمة الحانية. يشبّه جعفر ذلك الشعور بالحالة الكردية، قائلاً: "نحن أيضاً كالأطفال نتحسّر على حضنٍ دافئ، على ملجأ يحمينا. نرغب بكردستان حرة وموحّدة".

إسهامات فنية وتأثير متصاعد

انطلق جعفر إلى عالمه الفني الخاص واستطاع تحوير جمال الواقع رسوماتٍ وظلالٍ تنبض بالحياة. أسلوبه النادر في التعبير جعله محط إعجاب المحيطين به.

شارك في معارض وفعاليات في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، ولاقت أعماله تفاعلاً إيجابياً، ما حفّزه على الاستمرار في تطوير ذاته وصقل مهاراته الفنية.

يأمل جعفر في عرض لوحاته على المستوى الدولي ليُعرّف العالم بهويةٍ قاومت الفناء، وظلّت حيّة في الذاكرة والوجدان، وغنّت على سيوف الطغاة، ورقصت في الحرب كما في السلام، لتقول: "الوجود لا يُقتل، والحياة لمن يقاوم".

إحياء الهوية عبر الفن

إلى جانب دراسته وممارسته للفن، يشارك جعفر في فرقة فلكلورية تؤدي الرقص الكردي في الحفلات والمناسبات، في إطار سعيه لإبقاء الهوية والثقافة الكردية حيّة.

وفي ختام اللقاء، وجّه جعفر رسالةً لأقرانه: "لا تضيّعوا هويتكم وراء الملذّات الزائلة، بل صونوها بمواهبكم، سواء بسلاحكم أو صوتكم، بقلمكم أو فنّكم."

(ع. م)