المشروع الإسرائيلي الأخير للغزاويين بين الأهداف وردود الفعل

أثار إعلان السلطات الإسرائيلية عن مشروع لإنشاء مخيم جديد يُتوقع أن يستوعب نحو 600 ألف نازح فلسطيني في جنوب قطاع غزة، موجة إدانات واستنكارات واسعة محلية ودولية وسط تحذيرات من أن المشروع قد يشكل تمهيداً لتهجير قسري وتغيير ديمغرافي واسع في المنطقة.

المشروع الإسرائيلي الأخير للغزاويين بين الأهداف وردود الفعل
الثلاثاء 8 تموز, 2025   13:01
مركز الأخبار

وسط تصاعد التوترات الإنسانية في قطاع غزة، طرحت إسرائيل مشروعاً يقضي بإنشاء مخيم ضخم في جنوب القطاع لاستيعاب مئات الآلاف من النازحين الفلسطينيين. المشروع، الذي يروجه كـ "حل إنساني مؤقت"، سرعان ما واجه رفضاً واسعاً من جهات محلية ودولية، وسط تحذيرات من أن ما يوصف بـ "مدينة إنسانية" قد يشكل عملياً مقدمة لتهجير قسري وتغيير ديمغرافي في غزة.

أعلنت السلطات الإسرائيلية عن مشروع لإنشاء مخيم ضخم جنوب قطاع غزة يتوقع أن يستوعب نحو 600 ألف نازح فلسطيني، المشروع بتوجيه مباشر من وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الذي أعلن أن المخيم سيتم إنشاؤه على أنقاض مدينة رفح المدمّرة خلال فترة وقف إطلاق نار مرتقبة تمتد لـ 60 يوماً، مشيراً إلى أن الهدف من ذلك هو "إضعاف سيطرة حركة حماس" على السكان.

حيث أمر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بالبدء في التحضيرات لإنشاء ما وصفه بـ "مدينة إنسانية"، مؤكداً أن المخيم سيقام لاستيعاب مئات الآلاف من الفلسطينيين الذين يعيشون حالياً في خيام بمنطقة المواصي، وأنها ستكون تحت إشراف دولي غير محدود، بينما تتولّى إسرائيل الجانب الأمني وتفرض إجراءات رقابية لمنع "تسلّل عناصر حماس".

وثائق تظهر هدف المشروع

فيما كشفت وكالة رويترز أن مشروع المخيمات يجري بدعم مباشر من مؤسسة تعرف بـ "مؤسسة غزة الإنسانية وهو كيان أنشأته إسرائيل وتدعمه أمريكا رغم رفض التعاون الأممي معه، وتحذيرات من تحوله إلى مصيدة موت كما وصفه مسؤولون إنسانيون".

ووفق الوثائق التي اطلعت عليها "رويترز"، فإن المشروع الذي تصل تكلفته إلى ملياري دولار، يندرج ضمن "رؤية ترامب لغزة"، ويهدف إلى إقامة مناطق انتقالية مؤقتة أو دائمة خارج القطاع، بدعوى "تأهيل السكان" و"إزالة التطرف"، وهي مصطلحات عدَّها مراقبون غطاءً لعملية "تطهير عرقي ممنهج".

ترامب يعيد طرح فكرة التوطين خارج غزة

ومنذ تسلّم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرئاسة في 20 كانون الثاني طرح سلسلة من الاقتراحات الصادمة، فبعد خمسة أيام من توليه الرئاسة، قال ترامب إنه يتعين على الأردن ومصر أن تستقبلا الفلسطينيين من غزة، وأشار إلى انفتاح على أن تكون هذه خطة طويلة الأجل.

وقال ترامب: "أود أن تأخذ مصر أشخاصاً، وأود أن تأخذ الأردن أشخاصاً (من غزة)"، وذكر أنه تحدث في ذلك اليوم مع العاهل الأردني الملك عبد الله.

كما كرر ترامب الخطة ذاتها في 27 و30 و31 كانون الثاني وأضاف أنه يتوقع موافقة مصر والأردن عليها رغم أنهما رفضتاها.

وقال ترامب في 27 كانون الثاني: "أعتقد أنه (الرئيس المصري) سيفعل ذلك، وأعتقد أن ملك الأردن سيفعل ذلك أيضاً".

وفي الـ 4 من شباط اقترح دونالد ترامب نقل الفلسطينيين بشكل دائم من غزة وذلك قبل اجتماعه مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في واشنطن، وقال ترامب للصحفيين: "أعتقد أنهم (أهل غزة) يجب أن يحصلوا على قطعة أرض جيدة وجديدة وجميلة، ويتعين أن نطلب من بعض الأشخاص أن يتبرعوا بالأموال اللازمة لبنائها”. وتابع بالقول: "لا أعرف كيف يمكنهم أن يرغبوا في البقاء (في غزة)".

كما اقترح ترامب في تصريح آخر بالتاريخ نفسه، سيطرة الولايات المتحدة على غزة. وقال: "ستسيطر الولايات المتحدة على قطاع غزة… سنمتلكه وسنكون مسؤولين عن تفكيك كل القنابل غير المنفجرة الخطيرة والأسلحة الأخرى الموجودة في الموقع".

وقال إن واشنطن ستطلب من الدول المجاورة ذات "القلوب الإنسانية" و"الثروات الكبيرة" أن تستقبل الفلسطينيين وأضاف أن تلك الدول ستدفع تكاليف إعادة إعمار غزة وإيواء الفلسطينيين بعد نقلهم.

وزادت تصريحات ترامب المتكررة تأزماً للوضع أن أبدى دعمه غير المباشر للخطة، ما أثار استياءً واسعاً في الأوساط العربية والدولية كما أنه يُعد من أبرز المدافعين عن فكرة "إعادة توطين الفلسطينيين خارج غزة".

نتنياهو: لا دولة للفلسطينيين

من جانبه، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال لقائه مع ترامب في البيت الأبيض ليلة أمس، إن إقامة دولة فلسطينية سيكون "منصة لتدمير إسرائيل"، مشدداً على أن السلطة السيادية الأمنية يجب أن تبقى بيد إسرائيل. كما وصف أحداث السابع من تشرين الأول 2023 بأنها "مجزرة تثبت خطورة منح الفلسطينيين دولة".

إدانات دولية واسعة

أثار الإعلان عن المخطط ردود فعل غاضبة في العالم حيث ذكرت حركة حماس أن المقترح محاولة لتكرار نموذج "غيتوهات نازية"، مؤكدة أن هذه "معسكرات عزل قسرية" تستخدم لتقويض الكرامة الإنسانية ولتحويل المساعدات إلى أدوات حصار، داعية المجتمع والدول والمنظمات الدولية إلى التدخّل العاجل لوقف هذا المخطط.

وأعلنت النرويج وآيسلندا، في بيان مشترك صدر في أيار المنصرم أن أي عملية نقل جماعي للسكان الفلسطينيين من غزة تُعد غير قانونية وتندرج ضمن "الترحيل القسري المحظور دولياً"، محذرتين من أن هذه الخطط "قد ترقى إلى جرائم حرب بموجب اتفاقيات جنيف".

بدورها، أعربت فرنسا في حزيران الماضي عن رفضها القاطع لأي تحرك أحادي يهدف إلى تغيير التركيبة السكانية في غزة، معتبرة أنه "لا يحق لإسرائيل اتخاذ قرارات تتعلق بمصير السكان الفلسطينيين، وأي نقل بالإكراه يمثل خرقاً خطيراً للقانون الدولي".

وفي موقف داعم مماثل، أدانت كل من إسبانيا، إيرلندا، وسلوفينيا في بيانات رسمية خلال حزيران وتموز المخطط الإسرائيلي، ووصفت الدول الثلاث تلك الخطط بأنها "محاولة استعمارية حديثة لفرض وقائع جديدة عبر السيطرة على السكان الأصليين".

من جانبها، أكدت مصر والسعودية أن أي تهجير للفلسطينيين من غزة إلى خارج حدود القطاع يُعدّ "خطاً أحمر" لا يمكن تجاوزه، محذرتين من تداعيات إنسانية وسياسية جسيمة.

كما عبّرت دول في الاتحاد الأوروبي مثل بلجيكا، لوكسمبورغ، هولندا، وألمانيا عن رفضها الكامل للخطة، محذرة من أن إنشاء مخيمات مغلقة أو خاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية "يمهد فعلياً لتفريغ القطاع من سكانه الأصليين".

وفي السياق ذاته، وصفت الهيئات الحقوقية الدولية مثل هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية، المخطط بأنه "محاولة لتجميل التهجير الجماعي"، داعية إلى تحقيق دولي عاجل ومساءلة قانونية.

(م ح)