فرص السلام في الشرق الأوسط وتقارب السعودية من إيران.. محور اهتمام الصحف العالمية

رأى كاتب أمريكي أن اتفاق غزة سيمنح ترامب فرصة لسلام أوسع في الشرق الأوسط. وكشفت صحيفة أمريكية أن القائد الجديد الفعلي لحماس في غزة يشكّل عقدة أساسية في مسار مفاوضات وقف إطلاق النار. كما ذكرت صحيفة بريطانية أن السعودية تواصل تعزيز تقاربها مع إيران، رغم دعوات إسرائيل والولايات المتحدة لاستئناف مسار التطبيع.

فرص السلام في الشرق الأوسط وتقارب السعودية من إيران.. محور اهتمام الصحف العالمية
الجمعة 4 تموز, 2025   10:18
مركز الأخبار

تناولت الصحف العالمية الصادرة اليوم دور وقف إطلاق النار في غزة في ترسيخ السلام في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى تمسك السعودية بعلاقاتها الوثيقة مع إيران.

لحظة "الجرأة الدبلوماسية" في الشرق الأوسط… وصفقة غزة قد تكون بوابة لسلام شامل

رأى الكاتب الأميركي ديفيد إغناتيوس في مقال نشرته صحيفة واشنطن بوست، أن جهود وقف إطلاق النار في غزة تقود إلى فرصة نادرة لتوسيع دائرة السلام في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن الإدارة الأميركية برئاسة دونالد ترامب تسعى لاستثمار هذا الظرف لإحياء مسار اتفاقيات أبراهام، وربما تحقيق تطبيع بين إسرائيل والسعودية، وتفاهمات أمنية مع الحكومة الانتقالية في سوريا.

وقال إغناتيوس إن ترامب أعلن موافقة إسرائيل على هدنة لمدة 60 يوماً في غزة، وسط مؤشرات على استعداد حماس لقبولها. وبحسب مصادر عربية تحدث إليها الكاتب، فإن هذه الهدنة قد تكون مدخلاً لاتفاق أوسع يضم دولاً عربية، ويشمل إعادة إعمار غزة ونقل السلطة إلى جهة فلسطينية غير مرتبطة بحماس، بدعم من مصر والأردن وقطر والإمارات والسعودية.

ويختم إغناتيوس بأن ترامب لا يزال يؤمن بإمكان تحقيق "صفقة القرن" التي وعد بها سابقاً، معتبراً أن إنهاء حرب غزة، وإرساء إدارة عربية مستقرة في القطاع، قد يكونان الخطوة الأولى نحو شرق أوسط جديد.

القائد الجديد لحماس يعقّد جهود التهدئة ويتمسك بإنهاء كامل للحرب

كشفت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية أن عز الدين الحداد، القائد الجديد الفعلي لحماس في غزة بعد مقتل محمد السنوار، يشكل عقدة أساسية في مسار مفاوضات وقف النار.

الحداد، الذي خطّط لهجوم 7 تشرين الأول 2023، يرفض أي إفراج كامل عن الرهائن قبل إنهاء الحرب وانسحاب الجيش الإسرائيلي، وهو ما يعقد المبادرة الأميركية المطروحة لوقف القتال 60 يوماً تمهيداً لتسوية دائمة، بحسب الصحيفة.

وأشارت الصحيفة إلى أن الحداد يتمركز في مدينة غزة ويُعرف بصلابته، فقد تعهّد إما بإنجاز "اتفاق مشرّف" أو تحويل المعركة إلى "حرب تحرير أو استشهاد".

وتؤكد نيويورك تايمز أن الخلاف الجوهري يبقى حول ديمومة أي هدنة: حماس تشترط وقفاً دائماً، في حين يتمسك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتفكيك قدرات الحركة العسكرية والحكومية قبل القبول بسلام نهائي، ما يجعل قرار الحداد المرتقب حاسماً لمصير المقترح الأميركي.

السعودية تتمسّك بالتقارب مع إيران وترى إسرائيل قوة مزعزعة بعد الحرب

ذكرت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية أن السعودية تواصل تعزيز تقاربها مع إيران رغم دعوات إسرائيل والولايات المتحدة لاستئناف مسار التطبيع، مشيرة إلى أن الرياض باتت تُعد تل أبيب قوة مزعزعة للاستقرار في المنطقة بعد حرب غزة والهجوم الإسرائيلي على طهران.

وقالت الصحيفة إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي كان على وشك التوصل إلى اتفاق تاريخي مع السعودية قبل هجمات 7 تشرين الأول، حاول مؤخراً التلميح إلى إمكانية إحياء هذا المسار. غير أن موقف ولي العهد السعودي محمد بن سلمان تغيّر جذرياً، خاصة بعد أن وصف الهجوم الإسرائيلي على غزة بـ "الإبادة"، وتزايدت مخاوفه من تأثير صور الدمار على الرأي العام السعودي.

ورأت الصحيفة أن تطبيع العلاقات مع إسرائيل بات مكلفاً جداً للسعودية، سواء داخلياً أو على مستوى مكانتها في العالم الإسلامي، مشيرة إلى أن الأمير محمد بن سلمان يشترط وقف الحرب وخطوات ملموسة نحو إقامة دولة فلسطينية قبل التفكير بأي تطبيع.

في الوقت ذاته، عززت الرياض علاقاتها مع طهران بشكل لافت، حيث جرى تبادل للزيارات رفيعة المستوى، وتحدث بن سلمان بانتظام مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان. كما ناقش وزير الدفاع السعودي جهود "الحفاظ على الأمن والاستقرار" مع رئيس الأركان الإيراني الجديد، بعد مقتل سلفه في غارة إسرائيلية.

ورغم أن السعودية لا تزال ترى في إيران تهديداً، فإن تل أبيب أصبحت – بحسب التقرير – أكثر إثارة للقلق من طهران في نظر بعض المسؤولين في الرياض، خاصة بعد التصعيد الأخير. ويعتقد بعض المحللين أن الرياض تفضل حالياً استخدام نفوذها المالي لكسب ودّ واشنطن، عبر استثمارات ضخمة وتعزيز الشراكات التكنولوجية، بدلاً من المجازفة بتطبيع محفوف بالمخاطر مع إسرائيل.

كما لفت التقرير إلى أن السعودية لا تشعر بضغط زمني للمضي قدماً في التطبيع، بعكس إدارة ترامب، التي تأمل في تحقيق اختراق سياسي جديد قبيل الانتخابات. ويبدو أن الرياض تفضل الانتظار وتحصين موقفها الجيوسياسي قبل اتخاذ أي خطوات في ملف العلاقة مع إسرائيل.

(م ش)