غضب شعبي سوري وخسائر استراتيجية لإيران وإسرائيل تتصدر الصحف العربية

أثار إجراءات الحكومة الانتقالية في سوريا جدلاً واسعاً في البلاد، حيث عدّها الكثيرون تعدياً على رمز تاريخي ومحواً للهوية الوطنية، وأنه لا يمس السياسة فحسب، بل يمس رمزية الدولة وشرعيتها. كما كشفت الحرب بين إيران وإسرائيل عن هشاشة الاستراتيجيات العسكرية للطرفين، وأعادت رسم موازين القوى في المنطقة..

غضب شعبي سوري وخسائر استراتيجية لإيران وإسرائيل تتصدر الصحف العربية
الجمعة 4 تموز, 2025   10:01
مركز الأخبار

سلطت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم الضوء على غضب السوريين بسبب تحطيم تمثال الشهداء في ساحة سعد الله الجابري بحلب، ورفع الحكومة الانتقالية في سوريا علم الهيئة، بالإضافة إلى قضايا تغير المناخ.

تحطيم "تمثال الشهداء" وسط حلب يثير الجدل حول النهج المتشدد للسلطة

في الشأن السوري، أثار تحطيم تمثال ساحة سعد الله الجابري جدلاً واسعاً بين السوريين، وسط استهجان وسخرية من تبريرات سلطات الحكومة الانتقالية في سوريا للحادث. وقد أضاف هذا الحادث إلى الشعار السوري الجديد.

صحيفة العرب اللندنية نقلت أن تحطيم "تمثال الشهداء" في ساحة سعد الله الجابري وسط حلب، الذي يُعد من رموز المدينة، أثار ضجة واسعة بين أوساط السوريين على مواقع التواصل الاجتماعي. وتباينت الروايات بشأن الحادثة، حيث أكدت السلطات المحلية أنه كان هناك خطأ فني أثناء النقل، بينما ذكر آخرون أن التحطيم كان متعمداً لأسباب دينية، كونه لا يتماشى مع نهج السلطة الجديدة.

وأشارت الصحيفة إلى أنه وفقاً لمقطع مصور، حاولت آلية، مساء الأربعاء، رفع وسحب التمثال عبر أكبال بطريقة عشوائية، مما أدى إلى تحطم الجزء العلوي منه وسقوطه على الأرض.

وقد أبدى الكثير من الناشطين غضبهم من فكرة النقل التي أدت إلى تحطيم التمثال الذي يحمل رمزية كبيرة لدى سكان المدينة، فيما ذكر آخرون أن عملية التحطيم كانت متعمدة، على عكس ما ذكرته مديرية الآثار والمتاحف في حلب.

"علم الهيئة إلى جانب العلم السوري الجديد أثار قلقاً على مستقبل البلاد"

تطرّقت صحيفة إندبندنت عربية إلى حالة الغضب والجدل التي أثارها رفع علم "هيئة تحرير الشام" إلى جانب علم استقلال سوريا، وعدّت ذلك خطوة أثارت اعتراضاً واسعاً في الشارع السوري، مشيرة إلى أن الاعتراض لم يكن فقط سياسياً بل رمزياً أيضاً.

وقالت الصحيفة: "إطلالة واحدة لعلم آخر إلى جانب علم سوريا الجديدة كانت كفيلة بخلق موجة من الاعتراض، فالمعارضة متيقظة، والأهم أنها واعية وتراقب عمل "هيئة تحرير الشام" وفرق العمليات والحكومة الجديدة بعين الساعي إلى تأمين التغيير الحقيقي، وليس استبدال الأسماء فحسب."

ونقلت الصحيفة آراء عدد من السوريين الغاضبين، حيث قالت إحدى المشاركات: "العلم الوحيد المتفق عليه هو علم الاستقلال... كما أثار سابقاً حفيظة السوريين وجود أعلام ذات صبغة حزبية أو دينية إلى جانب علم الدولة في أماكن لا يجب أن توجد فيها، كذلك فعل علم 'الهيئة'."

وفي انتقاد آخر جاء: "لم نتخلص من علم حزب البعث كي نضع أعلاماً جديدة إلى جانب العلم الجامع للسوريين"... "ستذهب سوريا إلى غير عودة إن استمروا هكذا، فلا يُقام بلد يُرفع فيه أكثر من علم."

مَن يعبر مِن حرائق الإقليم؟

صحيفة الشرق الأوسط سلطت الضوء على التداعيات الاستراتيجية العميقة لحرب الـ 12 يوماً بين إيران وإسرائيل، والتي عُدَّت نقطة تحوّل في العقائد الأمنية لدى الطرفين.

 وأكدت الصحيفة أن ما جرى "ليس بالهيّن"، وأن آثاره "ما زالت، وستظلُّ، تتضح تِباعاً"، ما يستدعي - حسب تعبيرها - العودة إليه مراراً لفهم أبعاده.

وتطرقت إلى المسلّمات الاستراتيجية والمكاسب التكتيكية التي خُسرت لدى الطرفين الحرب، وأشارت "قد نصح رمزها التاريخي بن غوريون شعب وساسة إسرائيل بالقتال على أرض العدو، وليس على أرض إسرائيل. لكن بعد حرب الـ 12 يوماً، تلقّت مدن إسرائيل مئات الصواريخ الإيرانية ومُسيّراتها، وها هو الداخل الإسرائيليّ يعاني - كما جاء في تقريرٍ مفصّل بهذه الجريدة - بصورة لم يعهدها منذ تأسيس الكيان".

في الجانب الإيراني، بيّنت الصحيفة أن المرشد الأعلى علي خامنئي بنى العقيدة العسكرية للجمهورية الإسلامية على مبدأ "الدفاع المتقدّم"، والذي يقوم على نقل المعركة خارج الحدود الإيرانية، عبر الوكلاء الشيعة والسنة على حد سواء.

لكن الحرب كشفت ضعف هذه الاستراتيجية بعد أن: "تم ضرب الوكلاء، واستهداف الداخل الإيراني، بما في ذلك مفاعل «فوردو»، فضلاً عن اغتيال القيادات العسكريّة والعلميّة النووية من الصف الأوّل، وغير ذلك من الخسائر في عمق إيران".

أوروبا والعالم و«القاتل الصامت»

أما صحيفة "الخليج" فقد لفتت الانتباه إلى التغير المناخي الناتج عن النشاط البشري وموجات الحر غير المسبوقة التي اجتاحت أوروبا، الصحيفة وصفت ما يجري بأنه "القاتل الصامت الجديد"، حيث امتدت تأثيراته إلى إغلاق المدارس، تقليص ساعات العمل، وحثّ السكان على البقاء في منازلهم، في مشهد يذكّر بأزمات الطوارئ الصحية لا المناخية فقط.

وأكدت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن ما تشهده أوروبا ليس حدثاً عارضاً، بل جزء من نمط متصاعد ناتج عن النشاط البشري المفرط.

وأضافت الصحيفة "كل ذلك نتيجة لعبث الإنسان بالطبيعة، الذي يؤدي إلى نتائج سلبية، منها تغيـّر المناخ، وفقدان التنوع البيولوجي، والتصحر والعواصف والفيضانات، وتلوث المياه، وإزالة الغابات، واستنزاف الموارد الطبيعة."

(م ح)