توازنات جديدة في قواعد الاشتباك واحتمالات تجدد الحرب بين إسرائيل وإيران

أفرز ت الحرب بين إسرائيل وإيران توازنات جديدة في قواعد الاشتباك، حيث أن الحرب أدت إلى رسم مسارات جديدة للصراع بين الطرفين، مع احتمال تكرارها بشكل أكثر تأثيراً، نظراً لظهور قدرة طرفي المواجهة على فرض شروطهما وتحديد أهدافه، ومع توقف هش يهدد استمرار حالة عدم الاستقرار وتغيير توازن القوى بشكل معين على المدى الطويل.

توازنات جديدة في قواعد الاشتباك واحتمالات تجدد الحرب بين إسرائيل وإيران
الأربعاء 2 تموز, 2025   07:25
مركز الأخبار
كيفارا شيخ نور

اندلعت الحرب الإيرانية الإسرائيلية، التي تُعرف بـ "حرب الاثني عشر يوماً"، فجر 13 حزيران 2025، حين شنّت إسرائيل، في إطار ما أسمته "عملية الأسد الصاعد"، غارات جوية مكثفة على عشرات الأهداف الإيرانية، شملت مواقع نووية رئيسة، ومنشآت عسكرية، وأحياء سكنية تضم قادة عسكريين وعلماء ذرة.

وفي مساء اليوم ذاته، ردّت إيران بإطلاق "عملية الوعد الصادق 3"، مستخدمة صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة استهدفت مواقع عسكرية واستخباراتية وسكنية داخل إسرائيل.

هذا التصعيد الخاطف، أثار تساؤلات حول الأسباب الفعلية التي دفعت إسرائيل والولايات المتحدة إلى خوض هذه الحرب، وحول نتائجها على الطرفين والمنطقة، والعوامل التي أدّت إلى وقفها، ومدى استمرار توقف الحرب.

يرى الباحث في الشأن الإيراني هاني سليمان أن هناك أسباباً عدة وقفت خلف اندلاع الحرب بين تل أبيب وطهران. أولها تقزيم القدرة النووية الإيرانية، إن لم يكن تدميرها بشكل كامل، عبر استهداف المنشآت النووية لتحقيق ضرر شامل أو جزئي، يطيل أمد وصول إيران إلى القنبلة النووية".

أما السبب الثاني، فهو تحجيم المقدرات المرتبطة ببرنامج الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.

ويرى سليمان أن السبب الثالث يتمثل في ضرب القدرات العسكرية التقليدية الإيرانية، عبر استهداف المطارات العسكرية، ومخازن الصواريخ، والمنشآت الدفاعية الحساسة بهدف إضعاف النظام الإيراني.

أما الهدف الأخير، فهو تقزيم النظام نفسه من خلال ضرب الرموز القيادية الفاعلة المقربة من المرشد، بما يشبه "تكسير العظام"، كبديل عن إسقاط النظام، بهدف إرباكه وتضييق الخناق على دائرته الضيقة.

وعن تأثيرات الحرب، يلفت سليمان إلى أنها أضعفت النظام الإيراني إلى حدّ كبير، ودمّرت جزءاً مهماً من قدراته العسكرية، لكنها أيضاً أرهقت إسرائيل.

ويضيف: "مع العلم أن الضربات الإسرائيلية في إيران كانت لها تكلفة باهظة، يجب ألا نقلل من تأثير الضربات الإيرانية على إسرائيل، فقد رسمت قواعد اشتباك جديدة لم تكن موجودة من قبل. وهذا قد يدل على أننا قد نكون أمام فرص لتكرار هذه المسألة في المستقبل، مع تأثيرات أكبر."

أما عن أسباب وقف الحرب، فيرى سليمان أن العامل الحاسم كان التقاء إرادات الأطراف على الاكتفاء بما تحقق، إذ أعلن كل طرف أنه بلغ أهدافه.

ويضيف أن استمرار المواجهات كان من شأنه أن يرفع الكلفة بشكل غير محتمل على الجانبين.

ويقول: "الجانب الإيراني لن يستطيع الاستمرار في مواجهة شاملة مفتوحة مع الجانب الأميركي. الولايات المتحدة تدخلت لضرب المنشآت النووية وحققت الهدف الخاص بها. إسرائيل لا تستطيع إبقاء مواطنيها تحت الضربات الصاروخية وفي الملاجئ لفترة أطول".

ويتابع: "كانت هناك معادلة مفادها أن كل الأطراف قد يخرجون منتصرين وفقاً لرواياتهم، وقد يحققون نوعاً من حفظ ماء الوجه لجميع الأطراف، وخصوصاً الجانب الإيراني".

وتشير التحليلات، وما قدمه الباحث في الشأن الإيراني هاني سليمان، إلى أن المستقبل قد يشهد استمرار حالة من عدم الاستقرار، مع ظهور قواعد اشتباك جديدة نتيجة لهذا الصراع. فقد استغلت كل من إسرائيل وإيران الحرب لتحقيق أهدافهما، ومن المحتمل أن تسعيا لتكرار المواجهة مستقبلاً بشروط أكثر تأثيراً، خاصة مع تراجع قدرة إيران على المواجهة الشاملة وظهور محدودية تكلفة الحرب على الأطراف.

كما أن التوازنات الحالية قد تجعل المنطقة أكثر عرضة لمستويات أعلى من التصعيد، مع استمرار التحديات في تحقيق استقرار دائم.

(أم)

ANHA