زيلان.. رمز نضال المرأة الكردية في درب الحرية

أصبحت زينب كناجي (زيلان)، بعمليتها الفدائية قبل 29 عاماً، رمزاً للنضال الكردي ونضال المرأة الكردية في سبيل الحرية، وعدّ القائد عبد الله أوجلان، عمليتها الفدائية تفوّقاً نوعياً في درب النضال.

زيلان.. رمز نضال المرأة الكردية في درب الحرية
الإثنين 30 حزيران, 2025   06:20
مركز الأخبار

نفّذت زينب كناجي (زيلان)، في 30 حزيران عام 1996، عمليةً فدائية ضدّ الجيش التركي في مدينة ديرسم شمال كردستان، وفتحت صفحة جديدة في تاريخ النضال في سبيل تحرير كردستان.

وذكرت الشهيدة زيلان الهدف من عمليتها الفدائية في رسالتها، قائلةً: "هدفي من الحياة عظيم، أريد أن أعيش حياةً ذات معنى وأنفّذ عملية عظيمة، أحب الناس والحياة، ولهذا السبب أقوم بهذه العملية، أريد أن أكون رمزاً للمرأة الكردية".

وعلّق القائد عبد الله أوجلان على هذه العملية، بالقول: "لقد تفوّقت زيلان عليّ بعمليتها، ولا يسعني من الآن فصاعداً، إلّا أن أكون مناضلاً وسائراً على خطاها".

في الذكرى السنوية الـ 29 للعملية، يُنير موقف الشهيدة زيلان، الذي عُرف بـ "خط زيلان"، درب الحرية للمرأة والمجتمع بأسره.

من هي زيلان؟

وُلدت زينب كناجي في 10 آب عام 1972 في قرية ألمالي التابعة لمدينة ملاطيا شمال كردستان، وهي أصغر أفراد عائلة مكونة من أم وأب وستة أشقاء وشقيقات.

درست بعد إتمامها للمراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية، في قسم التوجيه والإرشاد النفسي بجامعة إينونو (بمدينة ملاطيا)، وعملت بعد تخرجها في الجامعة، كفنية أشعة في مستشفى ملاطيا الحكومي.

لتنضم إلى الأنشطة الثورية في مدينة أضنة التركية في آب عام 1994، ثمّ إلى حركة التحرّر الكردستانية عام 1995 وتتّخذ من زيلان اسماً حركياً لها.

وعندما حاولت الدولة التركية اغتيال القائد عبد الله أوجلان في سوريا، بسيارة مفخخة في 6 أيار عام 1996، كان ردّ زيلان هو الأكثر تأثيراً؛ فقد نفّذت عملية عظيمة فتحت صفحة جديدة في تاريخ النضال من أجل الحرية.

يوم 30 حزيران..

في يوم الجمعة المصادف 30 حزيران عام 1996، كان هناك عرضٌ عسكري للجيش التركي في مدينة ديرسم، وأثناء أداء النشيد التركي، اقتحمت زينب كناجي (زيلان) العرض بغضب ونفّذت عملية فدائيّة، أسفرت عن مقتل وإصابة العديد من الجنود، وتردّد صدى هذه العملية في كردستان وتركيا والعالم، وأثارت جدلاً واسعاً، ووصفتها حركة التحرّر الكردستانية بـ "خطّ زيلان".

رسالة زيلان

ذكرت الشهيدة زيلان الهدف من عمليتها الفدائية وعبّرت عن موقفها في رسالتها الأخيرة، قائلةً: "عندما ينظر المرء إلى تاريخ الشعوب، يجد قادةً قادوها نحو التحرر، ويؤكد التاريخ أنه لا يمكن لأمة أو طبقة أن تنتصر دون قائد، ويمثّل القائد التجدّد والتقدم على أعلى مستوى؛ أي شخص جديد يحمل فكرة جديدة، يشكّل الحياة كلّها وفقاً لحياة المجتمع، ويتحمّل المسؤوليات.

وبالطبع، يجب أن تكون قيادة حزب العمال الكردستاني مختلفة تماماً، وفي هذا الصدد، تطوّرت قيادة الحزب في كل شيء وجميع الجوانب، إنّها جديدة وكرّست حياتها لحياة البشرية. وهذا أمر لا جدال فيه.

يجب أن نحافظ على هذا الإرث التاريخي، ونلبي احتياجات هذه المرحلة، تتطلّب هذه المرحلة عملياتٍ انتحارية، ستكون هذه محاولة تاريخية وردّاً جيداً على العدو من جانبنا، ستحوّل هذه العمليات البلاد إلى سجنٍ لهم، فيما ستشكّل في المقابل مصدراً لرفع معنويات وشجاعة شعبنا وجميع قواتنا المقاتلة، ستعزز المقاومة، وستظهر مدى إصرارنا وعزمنا في قضيتنا، حتّى نفجر أنفسنا ونضحّي بأرواحنا في سبيل هذه القضية".

"أريد أن أعبّر عن غضبي"

تتابع زيلان رسالتها، قائلةً: "ضدّ سياسات الإمبريالية التي تستعبد المرأة، أريد أن أفجّر نفسي وأعبّر عن مدى غضبي وأصبح رمزاً لمقاومة المرأة الكردية، هدفي عظيم في هذه الحياة، أريد أن أعيش حياةً ذات معنى وأنفّذ عملية عظيمة.

سيتكلّل نضال التحرّر الوطني بقيادة القائد عبد الله أوجلان بالنجاح والنصر قريباً، وسيحتلّ شعبي المكانة التي يستحقها، هدفي عظيم في هذه الحياة، أحب الحياة والإنسانية، وأرغب في تنفيذ هذه العملية".

هل هناك ما هو أعظم من أرواحنا لنخسره؟

تدعو زيلان الشعب في رسالتها، قائلةً: "شعبي الوطني، أحاول بهذه العملية أن أعبّر عما في قلوبكم، إنّنا الآلاف من أبنائكم في الجبال، مستعدون للتضحية بأرواحنا آلاف المرات من أجل مستقبل حر، أمّا أنتم فعليكم تحديد مواقفكم في هذه الأيام التي استعرت فيها حربنا.

اسم حربنا هو حرب الشعب، وما دام الأمر هكذا، فسنقوم بواجبنا أيضاً، علينا ألّا نتخلى عن حريتنا، بلدنا عزيز وثمين، ولهذا السبب العدو مصرٌّ إلى هذه الدرجة، فلماذا لا نُصرّ نحن؟ هل هناك ما هو أعظم من أرواحنا لنخسره؟ أحييكم جميعاً مؤمنةً بأنكم ستؤدون واجبكم"

تعليق القائد عبد الله أوجلان

علّق القائد عبد الله أوجلان على عملية زيلان الفدائية، بالقول: "عملية زيلان ليست عملية انتحارية، بل هي عملية تاريخية، ومُخططة، وشجاعة ونبيلة، إنّ عمليتها عظيمة، فقد نفّذت هجوماً يستلزم تنفيذه كتيبةً كاملةً، إنّ هذه العملية مهمة جداً وتاريخة، إنّها عملية صحيحة ومتقدمة، وحزب العمال الكردستاني يستحقها، لقد تفوّقت عليّ زيلان بالعملية التي نفّذتها، ولا يسعني من الآن فصاعداً إلّا أن أكون مناضلاً وسائراً على خطا زيلان".

خط زيلان يعني بناء حياة حرة

لعبت حقيقة زيلان دوراً مهماً في "نهضة المرأة"، ومع "نداء السلام والمجتمع الديمقراطي" للقائد عبد الله أوجلان سيكون لها معنى حقيقياً وتاريخياً وعالمياً، في خط زيلان، ستتحرر المرأة، وستلعب دوراً قيادياً أكثر فاعلية في بناء مجتمع ديمقراطي، وستغير المجتمع وتحوّله بشكل أعمق، إنّ حقيقة زيلان هي بناء مجتمع ديمقراطي وحياة حرة، تبني الأفعال والشخصيات التاريخية حقيقتها وشعبيتها، هذه الشخصيات موجودة للتعريف بها وفهمها وإحيائها، وسمتها هي التمسك بالحياة في جميع الأوقات، تعيش الحقائق التاريخية دائماً من خلال تنوير البشرية وسعيها وراء الحقيقة والحياة الحرة، فتفتح مسارات جديدة وتعيد بناء علاقاتها مع الحياة والمجتمع.

وحقيقة زيلان هي حقيقة هذه الثقافة التاريخية والكونية، وأعظم شرف وواجب تاريخي للمرأة الكردية هو نقل حقيقة زيلان إلى العالم في مانيفستو المجتمع الديمقراطي.

(ر)

ANHA