مخيم واشوكاني يختنق تحت لهيب الصيف والمنظمات تتنصل من واجبها الإنساني

مع بداية فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، تتضاعف معاناة آلاف من مهجّري سري كانيه المقيمين في مخيم واشوكاني بريف الحسكة، ففي ظل شح المياه، وغياب الكهرباء، وتدهور خدمات الصرف الصحي، يعيش المهجرون منذ عام 2019 على هامش الاهتمام، محاصرين بظروف قاسية تهدد صحتهم وتنذر بتفاقم انتشار الأمراض.

مخيم واشوكاني يختنق تحت لهيب الصيف والمنظمات تتنصل من واجبها الإنساني
مخيم واشوكاني يختنق تحت لهيب الصيف والمنظمات تتنصل من واجبها الإنساني
مخيم واشوكاني يختنق تحت لهيب الصيف والمنظمات تتنصل من واجبها الإنساني
مخيم واشوكاني يختنق تحت لهيب الصيف والمنظمات تتنصل من واجبها الإنساني
الجمعة 27 حزيران, 2025   06:20
الحسكة
بلند حجي

مع حلول فصل الصيف، تتفاقم معاناة مهجري مدينة سري كانيه المحتلة القاطنين في مخيم واشوكاني بريف الحسكة، حيث يعيش آلاف المهجرين منذ عام 2019، إثر العدوان التركي على المدينة وريفها، وسط ظروف معيشية مأساوية تزداد قساوة يوماً بعد يوم. 

ففي ظل ارتفاع درجات الحرارة، وغياب الكهرباء لساعات طويلة، وندرة المياه الصالحة للشرب، وتدهور خدمات الصرف الصحي، تحولت حياة الأهالي إلى كابوس يومي، تتخلله الأمراض، ومشكلات الصحة، وصراعات على الموارد المحدودة.

البنية التحتية متهالكة وحلول مؤقتة عاجزة عن مواجهة الأزمة

المخيم، الذي أُنشئ قبل نحو خمس سنوات، يعيش على بنية تحتية مؤقتة تآكلت بمرور الوقت، في ظل غياب ملموس للاستجابة الدولية، ومحدودية إمكانيات الإدارة الذاتية التي تشرف على تسيير شؤون قاطنيه.

ويعتمد الأهالي على حلول بدائية ومؤقتة، بينما تتفاقم الأزمات الصحية وتنتشر الحشرات، مما يشكل تهديداً يومياً على سلامتهم.

شهادات الأهالي تؤرخ لمعاناتهم المستمرة

المهجّر سالم الدرويش، من ريف سري كانيه، وصف الوضع قائلاً: "مع قدوم الصيف، أصبح الجلوس تحت الخيام مستحيلاً منذ التاسعة صباحاً، بسبب شدة الحرارة، بينما تغيب جهود المنظمات المسؤولة عن التنظيف، ما أدى إلى انتشار القمامة بشكل عام. ساعات الكهرباء محدودة، ومشكلة الصرف الصحي تتفاقم دون حلول، مما يهدد بانتشار أمراض خطيرة".

وأضاف الدرويش: "نطالب الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية بالتحرك عاجلاً، ووضع حد لأزمات الكهرباء، وتنظيم الصرف الصحي، قبل أن تتسبب هذه المشكلات بانتشار الأمراض وتجمّع الحشرات الضارة".

الأطفال أول الضحايا

المهجّرة سلمية محمد تحدثت عن تأثير الوضع على الأطفال، حيث قالت: "يعاني أطفالنا من أمراض الجلد وضربات الشمس، بينما نعاني نحن من نقص الكهرباء، مما يحرمنا من تشغيل الأجهزة الصحية والضرورية، مثل التكييف والثلاجة، كما تسبب شح المياه بمشكلات وصراعات يومية بين الأهالي".

وطالبت سلمية بزيادة ساعات الكهرباء وتحسين خدمات المياه، قائلة: "نحتاج إلى توفير الكهرباء على مدار اليوم، وكذلك زيادة مخصصاتنا من المواد الغذائية، لأن الوضع الحالي لم يعد محتملاً".

انتشار الأمراض وتعاظم المأساة

بدورها، وصفت المهجرة أمينة حسين الوضع داخل المخيم ببالغ القسوة، حيث قالت: "مع مرور الوقت، تتفاقم معاناتنا، إذ نعاني من نقص الكهرباء، وشح المياه، وتدهور شبكة الصرف، ما أدى إلى انتشار الأمراض الجلدية، والحشرات تفتك بالأطفال، ويتزايد خطر تفشي الأوبئة".

وأنهت أمينة حديثها بنداء مفعم بالألم: "نطالب بالسماح لنا بالعودة الآمنة إلى أرضنا مع ضمانات، لأننا سئمنا من حياة الخيام التي حولتها الظروف القاسية إلى سجن يومي".

نداء عاجل للحلول

ومع دخول فصل الصيف، تتجدد مناشدات أهالي مخيم واشوكاني للمنظمات الإنسانية والمجتمع الدولي، من أجل تقديم الدعم العاجل وتحسين الظروف الصحية والمعيشية، وضمان عودة المهجرين إلى أرضهم بكرامة، قبل أن تكتب هذه الأزمة فصلها الأخير على أرواح المزيد من الأبرياء.

(ح)

ANHA