الصين تستضيف وزيري الدفاع الإيراني والروسي في اجتماع منظمة شنغهاي 

استقبلت الصين وزيري الدفاع الإيراني والروسي في مدينة تشينغداو، ضمن اجتماع لمنظمة شنغهاي للتعاون، وذلك في ظل توترات متزايدة على خلفية الحرب بين إسرائيل وإيران وعقب قمة حلف شمال الأطلسي التي أقرت زيادة الإنفاق الدفاعي.

الصين تستضيف وزيري الدفاع الإيراني والروسي في اجتماع منظمة شنغهاي 
الخميس 26 حزيران, 2025   14:24
مركز الأخبار

استضافت الصين، الخميس، اجتماعاً لوزراء دفاع الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون بمدينة تشينغداو الساحلية التابعة لمقاطعة شاندونغ الصينية، بمشاركة وزيري الدفاع الإيراني والروسي. 

ويأتي اللقاء بعد أيام من وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل، وفي أعقاب قمة لحلف شمال الأطلسي تعهدت خلالها الدول الأعضاء بزيادة إنفاقها الدفاعي، ما يعكس سباقاً متصاعداً على النفوذ والأمن في النظام العالمي المتحول.

وتسعى بكين إلى تعزيز دور منظمة شنغهاي، التي تضم عشر دول أعضاء هي: الصين، روسيا، إيران، الهند، كازاخستان، قرغيزستان، باكستان، طاجيكستان، أوزبكستان، وبيلاروس، بوصفها ثقلاً موازياً للغرب، ودفع جهود التعاون بين هذه الدول في مجالات السياسة والأمن والتجارة والعلوم.

ويشارك في الاجتماع وزير الدفاع الإيراني عزيز نصير زاده، بعد يومين من بدء سريان وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل، الذي أنهى حرباً استمرت 12 يوماً بدأت بهجوم إسرائيلي على مواقع نووية وعسكرية داخل إيران.

ويأتي الاجتماع أيضاً بعد قمة لحلف شمال الأطلسي عُقدت في لاهاي، حيث تعهدت الدول الأعضاء بزيادة إنفاقها على الدفاع والأمن ليصل إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035.

في هذا السياق، تتجه الأنظار إلى علاقات الصين مع روسيا، والتي تعززت منذ بدء الهجمات الروسية على أوكرانيا في مطلع عام 2022. ورغم إعلان بكين موقفاً حيادياً رسمياً، إلا أن الدول الغربية تنتقدها لعدم إدانتها للهجمات وتقديمها دعماً اقتصادياً وسياسياً لموسكو في وجه العزلة والعقوبات.

وخلال كلمته أمام نظرائه، رسم وزير الدفاع الروسي أندري بيلوسوف صورة قاتمة للمشهد الدولي، قائلاً إن "الوضع العسكري والسياسي العالمي لا يزال صعباً ويُظهر مؤشرات على مزيد من التدهور"، بحسب بيان صادر عن وزارة الدفاع الروسية.

من جانبه، وصف وزير الدفاع الصيني دونغ جيون الاجتماع بأنه بمثابة ثقل موازن في عالم تتداخل فيه الاضطرابات والتغيرات، مشدداً على أهمية دور منظمة شنغهاي كـ "ركيزة للاستقرار"، وفق ما نقلته وكالة أنباء الصين الرسمية "شينخوا".

دعم لإيران؟

من المتوقع أن يناقش الوزراء في تشينغداو تداعيات الحرب الأخيرة بين إيران وإسرائيل، والتي انضمت إليها الولايات المتحدة لاحقاً. وقد امتنعت بكين خلال النزاع عن تقديم دعم يتجاوز التصريحات الدبلوماسية لطهران، في إشارة إلى محدودية نفوذها في المنطقة وحرصها على تجنب إفساد علاقاتها مع واشنطن.

وقال جيمس تشار، الخبير في شؤون الجيش الصيني بجامعة ناتيانغ للتكنولوجيا في سنغافورة، لوكالة فرانس برس: "الدعم العلني لإيران سيقتصر على الأقوال لا الأفعال"، مضيفاً: "باستثناء إدانة الضربات الأميركية، من المتوقع أن تواصل بكين الحذر في التعامل مع قضايا الأمن بالشرق الأوسط".

بدوره، قال أندريا غيسيللي، المحاضر في جامعة إكستر والمختص في السياسة الخارجية الصينية، إن وزير الدفاع الإيراني سيبحث على الأرجح مسألة تزويد بلاده بالأسلحة، لكنه شكك في موافقة الصين على ذلك، موضحاً أن "مثل هذه الخطوة ستُعد استفزازاً لإسرائيل والولايات المتحدة، التي تسعى الصين للحفاظ على علاقات مستقرة معها".

من جانبه، دعا وزير الدفاع الهندي راجناث سينغ، خلال مشاركته في الاجتماع، الدول الأعضاء في المنظمة إلى "التطلع جماعياً نحو تلبية تطلعات شعوبنا والتصدي للتحديات الراهنة". وأشار إلى أن "العالم يشهد تحولاً جذرياً، فالعولمة التي قربتنا في الماضي، بدأت الآن تفقد زخمها"، بحسب ما نشر مكتبه على مواقع التواصل الافتراضي.

يُظهر اجتماع منظمة شنغهاي في تشينغداو مساعي الصين لتثبيت موقعها كقوة عالمية فاعلة في معادلة الأمن والاستقرار، بعيداً عن تحالفات الغرب التقليدية. وبينما توازن بكين بين علاقاتها مع طهران وموسكو من جهة، وحرصها على عدم استفزاز الولايات المتحدة من جهة أخرى، يبدو أن نهجها الدبلوماسي القائم على الحذر والتوازن بات أحد سمات النظام العالمي المتغير.

في المقابل، يؤكد الحضور الرفيع لوزراء دفاع من دول رئيسة أن منظمة شنغهاي تسير باتجاه تكريس نفسها كمنصة بديلة قادرة على صياغة رؤى أمنية وجيوسياسية تتحدى الهيمنة الغربية، وإن كانت لا تزال حذرة في ملفات شائكة مثل النزاعات في الشرق الأوسط.

(م ح)