سوريا ما بعد التفجير وإيران ما بعد التهدئة محورا الصحف

أعاد التفجير الذي استهدف كنيسة مار إلياس فتح جراح التعايش الأهلي في سوريا، بينما تثير التفاهمات الأخيرة بشأن وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل تساؤلات عميقة حول مصير الأمن الإقليمي في ظل استمرار طهران في التمسك بمشروعها النووي.

سوريا ما بعد التفجير وإيران ما بعد التهدئة محورا الصحف
الخميس 26 حزيران, 2025   09:21
مركز الأخبار

سلّطت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم الضوء على مستقبل التعايش بين المكونات السورية في أعقاب التفجير الدمشقي الأخير، كما تناولت تداعيات اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران، في ظل تمسّك طهران بمواصلة برنامجها النووي رغم التصعيد العسكري.

امتحان لمستقبل التعددية في سوريا

تساءلت صحيفة العرب اللندنية عن مصير التعايش في سوريا ما بعد الحرب، معتبرة أن "التفجير الانتحاري الذي استهدف كنيسة مار إلياس في حي الدويلعة الدمشقي لم يكن مجرّد حادث أمني عابر، بل نقطة تحوّل تعيد طرح سؤال التعايش في سوريا ما بعد الحرب".

ورأت الصحيفة أن "التفجير، مهما كانت دوافعه، لا يستهدف الروم الأرثوذكس فحسب، بل يهدد ما تبقّى من فسيفساء الانتماء السوري. وهو ما يفرض على السلطة الانتقالية أن تتعاطى معه كرؤية إستراتيجية، لا حادثاً أمنيا معزولاً. إعادة بناء الثقة المجتمعية تبدأ من هنا".

وأشارت الصحيفة إلى أن الإدانات الدولية جاءت حازمة، لكن ما تحتاجه سوريا اليوم ليس التضامن العابر، بل دعم صريح لمسار يعيد الاعتبار للمواطنة بوصفها هوية جامعة، لا خنادق فرعية. الأقليات في هذا السياق ليست “ملفات” يجري احتواؤها سياسياً، بل شركاء حقيقيون في صياغة مستقبل لا يُبنى على الخوف، بل على الثقة.

بعد وقف الحرب... إلى أين ستتّجه إيران؟

في سياق آخر، تناولت صحيفة الشرق الأوسط تمسّك إيران بمواصلة برنامجها النووي، معتبرة أن البرنامج النووي لم يعد مجردَ محلِّ شكوك دولية فحسب بل تحوَّل إلى مصدرِ تهديدٍ حقيقي لإيران نفسها، قبل أن يكون تهديداً لجيرانِها".

ورأت الصحيفة أن الإشكالية لا تكمن في البرنامج النووي بحد ذاته، "بل في العقلية التي تقف خلفه: عقلية تراكم القوة لا التنمية، تبحث عن الردع أكثر من التكامل، وتخشى الداخل أكثر من الخصوم".

وذكرت الصحيفة أن وقف الحرب كما أعلنه ترامب ليس انتصاراً لأي طرفٍ، بقدرِ ما هو لحظة اختبار، فإمَّا أن تستثمرَها طهران كبدايةٍ لتحول هادئ نحو الداخل، وإما أن تظلَّ عالقةً في دوائر التصعيد والتراجع، والانكفاء والتوجّس من كلّ ما هو خارجيٌّ وداخليٌّ على حدّ سواء، وأمامَ هذا المفترق، لا يقاس وزنُ الدولِ بعدد الصواريخ الباليستيةِ، بل بمدَى امتلاكِها الرؤية، وقدرتِها على صناعة الأمل".

عكاظ: ترامب.. إيقاف الحرب دون وثيقة أو شروط!

أما صحيفة عكاظ فقد رأت في الملف ذاته أن "الدراما السريعة التي استخدمت لأجل إعلان إيقاف الحرب يصعب تطبيقها لضمان تثبيت واستمرار الحالة؛ لأنها ستكون هشة دون شروط وضمانات ملزمة مكتوبة، ومعلنة وموثقة".

وأضافت إن" وقف إطلاق النار لا يعني سلاماً مستداماً دون الاتفاق على كل التفاصيل المتعلقة بالخلاف، والخلاف كبير جداً ليس بين إيران وإسرائيل فقط، بل أمريكا والدول الغربية، وكثير من دول العالم المتوجسة من البرنامج النووي الإيراني".

(م ح)