هدنة هشّة وتصعيد يهدد الاستقرار في الشرق الأوسط

دعت صحيفة بريطانية ترامب لضمان استمرار الهدنة بين إيران وإسرائيل عبر الدبلوماسية، وسط تحذيرات من تصعيد نووي غير محسوم. وفي الوقت نفسه، ذكرت صحيفة أميركية أن الهجوم الإيراني على قاعدة أميركية في قطر جسّد أسوأ مخاوف الخليج، مؤكدة أن المنطقة باتت ساحة توتر مفتوحة بين واشنطن وطهران.

هدنة هشّة وتصعيد يهدد الاستقرار في الشرق الأوسط
الخميس 26 حزيران, 2025   09:09
مركز الأخبار

تناولت الصحف العالمية الصادرة اليوم، الهدنة الهشة بين إسرائيل وإيران وتأثيرات ذلك على دول الخليج.

هدنة هشة في الشرق الأوسط

دعت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى تبنّي دبلوماسية فاعلة لضمان استمرار الهدنة بين إسرائيل وإيران، محذّرة من هشاشة وقف إطلاق النار الذي تحقق بعد 12 يوماً من القتال.

ورأت الصحيفة أن ترامب، الذي عاد إلى البيت الأبيض متعهداً بإنهاء الصراعات العالمية، لم ينجح في إنهاء حرب أوكرانيا، وسمح لإسرائيل بخرق هدنة غزة، إلا أنه تمكّن أخيراً من وقف التصعيد مع إيران، رغم أن الصراع كان قد بدأ بموافقته على قرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشن الحرب، قبل أن يشارك فيها مؤقتاً.

وبحسب المقال، فإن الحرب ألحقت بإيران خسائر كبيرة، إذ دمّرت دفاعاتها الجوية ومواقعها النووية، وقُتل عدد من كبار قادتها، ورغم ذلك واصلت طهران قصف إسرائيل، ما أدى إلى مقتل 28 شخصاً.

وتشكك الصحيفة في تحقيق إسرائيل لهدفها الرئيسي، وهو تدمير برنامج إيران النووي، مشيرةً إلى أن تقييماً استخباراتياً أميركياً رجّح أن التأثير لا يتجاوز تأخيراً لبضعة أشهر، بينما لا يزال مصير 400 كغ من اليورانيوم المخصّب مجهولاً.

كما حذّرت من أن تؤدي هذه الهجمات إلى دفع إيران لتسريع التسلّح النووي سراً، خاصّة بعد قرارها تعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ووصفت استمرار الهجمات الإسرائيلية الأحادية بأنه تهديد إضافي للاستقرار.

وختمت الصحيفة بتحميل ترامب مسؤولية مستقبل المنطقة، مؤكدةً أن نجاحه في رعاية اتفاق جديد يُنهي الأزمة النووية سيكون في مصلحة إيران والمنطقة، أكثر من خيار العزلة والمواجهة، مشيرةً إلى أن ما بدأه من حرب لا يجب أن يُختم بإرث يماثل آثار نكسة 1967.

ضربة إيران لقاعدة أميركية في قطر تجسيدٌ لكابوس الخليج

وصفت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية الهجوم الإيراني الصاروخي على قاعدة "العديد" الأميركية قرب الدوحة بأنه "كابوس تحقق" لدول الخليج، التي طالما خشيت الانجرار إلى صراع مباشر في ظل محاولاتها التوازن بين تحالفها الأمني مع واشنطن ومساعيها لتحسين العلاقات مع طهران.

ووقعت الضربة الإيرانية رداً على قصف أميركي استهدف منشآت نووية داخل إيران. ورغم أن الهجوم كان "معلناً مسبقاً" ولم يُسفر عن خسائر بشرية، إلا أنه تسبب بحالة من الهلع في العاصمة القطرية، حيث تساقطت شظايا محترقة، وانفجرت صواريخ اعتراضية في سماء المدينة، ما دفع المتسوقين في مراكز كبرى مثل فيلاجيو إلى الهروب بحثاً عن الأمان.

وقالت دينا إسفندياري، الباحثة في بلومبرغ إيكونوميكس: "أسوأ سيناريو كانت تخشاه دول الخليج حدث فعلاً: الوقوع بين نارين، أميركا وإيران".

اجتمع وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي في الدوحة لمناقشة الهجوم، في ظل قلق متزايد من احتمال استهداف قواعد أميركية في المنطقة، وهو ما يُحرج الحكومات الخليجية أمام شعوبها ويضع بلدانهم كأرض معركة محتملة.

ورغم محاولات الانفتاح الدبلوماسي التي بدأتها دول الخليج مع إيران – ومنها استعادة العلاقات بين السعودية وإيران عام 2023 – إلا أن الهجوم أعاد تسليط الضوء على هشاشة أمن المنطقة واعتمادها شبه الكامل على الحماية الأميركية، رغم طموحاتها السابقة نحو سياسة خارجية أكثر استقلالاً.

(م ش)