المرأة البدوية: صون التراث وجمال الأصالة رغم التطور

في عالم يلهث خلف كل جديد وتطور متسارع، لا تزال المرأة البدوية في مقاطعة الرقة تمثل رمزاً للصمود والأصالة، محافظةً على التراث والعادات العريقة في تفاصيل حياتها اليومية. وتُجسّد "ترفة المحارب" هذا النموذج الأصيل بتناغمها الفريد مع البيئة المحيطة بها.

المرأة البدوية: صون التراث وجمال الأصالة رغم التطور
المرأة البدوية: صون التراث وجمال الأصالة رغم التطور
المرأة البدوية: صون التراث وجمال الأصالة رغم التطور
المرأة البدوية: صون التراث وجمال الأصالة رغم التطور
المرأة البدوية: صون التراث وجمال الأصالة رغم التطور
المرأة البدوية: صون التراث وجمال الأصالة رغم التطور
المرأة البدوية: صون التراث وجمال الأصالة رغم التطور
المرأة البدوية: صون التراث وجمال الأصالة رغم التطور
المرأة البدوية: صون التراث وجمال الأصالة رغم التطور
الخميس 26 حزيران, 2025   07:30
الرقة
أنس محمد

ترفة المحارب، اعتادت الترحال مع زوجها وأبنائها الأربعة وزوجاتهم وأحفادها، حيث يستقرون في الأماكن التي يجدون فيها مرعىً مناسباً لأغنامهم. وقد استقر بهم المقام في مزرعة الخباص بالريف الشمالي لمقاطعة الرقة منذ أكثر من خمسة أعوام.

يحمل اسم ترفة في معناه الرقة والنعومة والنقاء، ويرتبط في بعض المصادر بالراحة والرفاهية، وهو اسم يعكس طبيعة صاحبة الاسم وما تحمله من سكينة داخلية وأصالة بدوية.

رغم توفر التقنيات الحديثة، ما زالت ترفة تفضل الاعتماد على طرق جداتها في تدبير شؤون منزلها، إيماناً منها بأن التمسك بالعراقة ليس جموداً، بل هو اختيار واعٍ للحفاظ على الهوية الثقافية.

تعود أصول ترفة المحارب إلى مدينة السلمية التابعة لمحافظة حماة، وتنتمي إلى قبيلة الحديديين، وهي من أكبر القبائل السورية، ويقطن أبناؤها في حماة، حمص، درعا، وغيرها. ويُعرف أفراد القبيلة بامتهانهم تربية الأغنام والإبل.

تقنيات الجدات والأجداد "الشچوة" و"العكة" في مواجهة الحداثة

من أبرز ممارسات ترفة اليومية استخدامها الشچوة، وهي أداة تقليدية تُصنع من جلد الماعز، وتُستخدم لتحويل اللبن الرائب إلى زبدة وسمن بلدي عالي الجودة. وتوضح ترفة أن العملية تتطلب تحريك الشچوة لأكثر من نصف ساعة، مع إضافة الماء والهواء حسب الحاجة، لتسهيل الحركة وتحقيق القوام المطلوب.

بعد تحضير الزبدة، تُذاب على النار لاستخراج المصل، والحصول على السمن العربي، الذي يُحفظ لاحقاً في العكة، وهي وعاء جلدي تقليدي يُدهن بدبس التمر للحفاظ على السمن لفترات طويلة، حتى دون تبريد، ويمنحه نكهة ورائحة مميزة.

"بيدونة الماء" والمنزل اليدوي: ابتكار يلامس التراث

لمواجهة حرارة الصيف، تعتمد ترفة على "بيدونة الماء"، وهي وعاء كبير تغلفه بأكياس الخيش، مستفيدةً من خاصية التبخر للحفاظ على برودة الماء. وتقوم بإخراج البيدونة مساءً لتبريدها في الهواء الطلق، ثم تعيدها صباحاً إلى منزلها المصنوع يدوياً من الخيش والقطن.

هذا المنزل لا يُعد مجرد مأوى، بل لوحة فنية تتشارك ترفة وزوجات أبنائها في تزيينه وتطريزه بقطع القماش الصغيرة والزخارف البدوية الأصيلة، ما يمنحه طابعاً جمالياً يعكس الذوق الرفيع والإبداع الحي للمرأة البدوية.

إلى جانب أعمالها المنزلية، تعمل ترفة في رعاية الأغنام، وهي بذلك تقدم نموذجاً للمرأة التي تمزج بين الأصالة والعمل، وتُثبت أن التمسك بالتراث لا يتعارض مع العطاء اليومي.

(أ)

ANHA