معاناة نساء الحسكة في حمل المياه يومياً

تبدأ رحلة البحث عن المياه في مدينة الحسكة مع شروق شمس كل يوم، لتُفتح أبواب المنازل وهي تخفي قصص المعاناة على أكتاف نسائها الحاملات للمياه، لتقول إحداهن: "إنه واقع لا مفر منه".

معاناة نساء الحسكة في حمل المياه يومياً
معاناة نساء الحسكة في حمل المياه يومياً
معاناة نساء الحسكة في حمل المياه يومياً
معاناة نساء الحسكة في حمل المياه يومياً
معاناة نساء الحسكة في حمل المياه يومياً
معاناة نساء الحسكة في حمل المياه يومياً
معاناة نساء الحسكة في حمل المياه يومياً
معاناة نساء الحسكة في حمل المياه يومياً
معاناة نساء الحسكة في حمل المياه يومياً
معاناة نساء الحسكة في حمل المياه يومياً
الخميس 26 حزيران, 2025   05:01
الحسكة
ديار أحمد

تشرق الشمس على سكان مدينة الحسكة منذ أعوام، لتبدأ معها معاناتهم اليومية في الحصول على المياه، فخلال السنوات الماضية، ومنذ احتلال الدولة التركية لمدينة سري كانيه أواخر عام 2019 وحتى اليوم، أنهكت أزمة المياه أجساد السكان في المدينة التي أُعلن عنها مدينة منكوبة عام 2023.

وقد قطعت دولة الاحتلال التركي مياه محطة علوك عن مدينة الحسكة أكثر من 40 مرة، كان آخرها منذ أيلول عام 2023 وحتى يومنا هذا، وسط تفاقم المعاناة اليومية للسكان.

رحلة الأطفال والنساء مع المياه

تجلس يازي حسين (50 عاماً)، من حي مشيرفة بمدينة الحسكة، بجانب إحدى الخزانات الموضوعة في الحي المجاور لمنزلها، في ظل اشتداد درجات الحرارة، وبجوارها عربة صغيرة صُممت خصيصاً لنقل "كالونات" المياه، وهي بانتظار صهريج المياه لملء الخزان، لتتمكن بدورها من أخذ ما تحتاجه من المياه لمنزلها.

وتعاني يازي من إرهاقٍ جسدي إلى جانب كسور تعرضت لها في اليد والكتف، إلا أن شروق الشمس بالنسبة لها له قصة مختلفة، ومعاناة يومية لجسدها المنهك. فمع كل صباح تبدأ يازي رحلتها في البحث عن المياه، فتضع "الكالونات" بالقرب من الخزان الموجود في الحي، وتجلس إلى جوارها على أمل تعبئتها بسرعة بعد تعبئة الخزان. لكن، في بعض الأحيان، لا تحصل حتى على "كالون" ماء واحد.

واقع لا مفر منه

وتستخدم يازي وسيلةً ذات عجلات لتخفف عبء الحمل عن أكتافها في نقل المياه بمساعدة أطفال الحي إلى منزلها.

وتقول: "ليس بمقدورنا تعبئة المياه من الصهاريج، فثمنها باهظ ولا نستطيع دفع كلفة تعبئة المياه. فاليوم، يأخذ الصهريج على تعبئة خزان سعة 5 براميل مبلغ 35 ألف ليرة، وهذا مبلغ باهظ بالنسبة لنا".

وأضافت: "المياه التي نأخذها من هذه الخزانات لا تكفينا، لكننا مجبرون على الاحتفاظ بها. فهي تُستخدم للشرب والغسيل وكل احتياجاتنا".

وطالبت يازي حسين، في ختام حديثها، المنظمات العاملة في المنطقة والجهات المعنية بتوفير خزانات مياه ضمن أحيائهم، للتخفيف من الأعباء الواقعة على كاهلهم.

معاناة تفوق الخيال

وفي الحي المجاور، لم يكن المشهد مختلفاً، إذ تتوجه النساء والأطفال لنقل المياه بوسائل مختلفة. فإحدى النساء تدفع عربة صغيرة خصصتها لنقل المياه وبداخلها طفلها الصغير الذي لا تستطيع تركه وحده في المنزل، بينما امرأة أخرى تحمل "كالون" ماء يسع لـ 25 لتراً على كتفها. ويمر طفل يحمل بيديه "كالونات" مياه صغيرة بقدر ما يستطيع حمله، فيما تتولى مجموعة أخرى من الأطفال تعبئة الكالونات المتجمعة حول الخزان.

شروق الشمس رسالة للبحث عن المياه

وبينما كانت فاطمة عبيد (50 عاماً) تحمل "كالوناً" من المياه على كتفها متجهةً إلى منزلها الذي يبعد أكثر من 500 متر عن الخزان، كان الإرهاق بادياً على خطواتها، وظهر ميلان كتفها المنهك.

وتعاني فاطمة عبيد من أمراض صدرية نتيجة وجود كتل، إلى جانب خضوعها لعملية جراحية، إلا أن حاجتها اليومية للمياه تفوق حجم الإرهاق الذي تعانيه.

وتقف فاطمة قرب خزان المياه، ويتقاطر العرق من وجهها المجعَّد من شدة الحرارة، لتقول بحسرة: "مجبرة على حمل كالون المياه، فعندما نستيقظ لا نفكر إلا في كيفية حصولنا على الماء".

وأضافت: "نعيش هذه المعاناة منذ احتلال مدينة سري كانيه عام 2019، وأصبحت يومية منذ ذلك الحين".

ولفتت فاطمة، قائلةً: "أسير أكثر من 500 متر في كل مرة أنقل فيها المياه لمنزلي".

وتحتاج مدينة الحسكة، بحسب مديرية المياه، إلى أكثر من 130 ألف متر مكعب من المياه يومياً لسدّ احتياجات السكان. وبحسب المديرية، هناك أكثر من 800 صهريج متنقل يغذون المدينة بالمياه يومياً، إلى جانب قيام المنظمات المدنية بتوزيع المياه من خلال تعبئة خزانات توضع في الأحياء لخدمة الأهالي.

(ح)

ANHA