تصاعد الضغوط الأميركية على طهران في ظل تصعيد عسكري من تل أبيب

يرى المراقبون أن إدارة ترامب تضيق الخناق على إيران في لحظة حاسمة من الصراع مع إسرائيل، عبر عرض اتفاق نووي يُنظر إليه كإملاء من المنتصر، يمنع طهران من تخصيب اليورانيوم. وتبدو الخيارات الإيرانية محصورة بين تصعيد عسكري مكلف أو القبول باتفاق أشبه بـ "معاهدة فرساي" جديدة.

تصاعد الضغوط الأميركية على طهران في ظل تصعيد عسكري من تل أبيب
الأربعاء 18 حزيران, 2025   09:34
مركز الأخبار

سلطت الصحف الصادرة صباح اليوم، الضوء على الضغوط الأميركية المتزايدة على إيران في ظل التصعيد العسكري المتواصل بين طهران وتل أبيب، مركزة على الخيارات المحدودة المطروحة أمام القيادة الإيرانية، بين استمرار المواجهة المسلحة وما تجرّه من خسائر، أو القبول باتفاق نووي تفرضه واشنطن بشروط صارمة.

صحيفة النهار أشارت إلى مواقف أمريكا من الصراع بين إيران وإسرائيل، حيث رأت الصحيفة أنه "منذ بدء إسرائيل حربها على إيران الجمعة الماضي، راوحت مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب بين التهديد بالتدخل المباشر، وإبقاء نافذة الديبلوماسية مفتوحة. لكن الديبلوماسية محكومة هذه المرة بالحرب الإسرائيلية، وبالاقتراح الأميركي الذي سلمته واشنطن لطهران قبل أسبوعين، الذي يحرم إيران من حق تخصيب اليورانيوم على أراضيها".

وأضافت الصحيفة أن عودة ترامب على عجل من قمة مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى في كندا لم تكن من أجل العمل على وقف النار بين إيران وإسرائيل، كما غرد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. بل يفسر ذلك إعطاء ترامب فرصة لإسرائيل لمواصلة الضغط عسكرياً، مع الرهان على أن القيادة الإيرانية ستصل، في نهاية المطاف، إلى الاقتناع بأن التخلي عن البرنامج النووي قد يكون أقل الخيارات سوءاً في هذه المرحلة."

هل هذا الاحتمال وارد؟ يجيب مدير برنامج إيران في مجموعة الأزمات الدولية، علي فائز: "بالنسبة للإيرانيين، فإن الشيء الوحيد الأكثر خطورة من المعاناة من القصف الإسرائيلي، بحسب وجهة نظرهم، هو الاستسلام للشروط الأميركية".

وترى الصحيفة أن الموقف الأميركي يفتح الباب واسعاً أمام نتنياهو لتصعيد الحرب، وصولاً إلى احتمال الإقدام على اغتيال المرشد خامنئي، وإنذار سكان طهران بمغادرتها، ما قد يضاعف أعباء الحرب على الحكومة الإيرانية.

وبقدر ما تراهن إسرائيل وأميركا على أن الحرب ستولد دينامية ضد النظام في الداخل، من احتجاجات على غرار ما حدث في 2022 و2019 و2009، أو حصول انشقاقات في أقاليم مثل أذربيجان أو كردستان، فإن ارتفاع الخسائر في صفوف المدنيين والسعي إلى إذلال إيران، قد يؤجج الشعور القومي لدى الإيرانيين، حتى من قبل أولئك الذين لا يعرف عنهم تأييدهم للنظام.

ترامب... يمتطي حصان الحرب

صحيفة الشرق الأوسط رأت أن مطالب ترامب الآن تطّورت، من خضوع البرنامج النووي للرقابة الدولية، ومنع إيران من تخصيب اليورانيوم داخل أراضيها، إلى ما هو أبعد من ذلك، وهو القضاء على البرنامج النووي، وبرنامج الصواريخ البالستية، والسياسات الإيرانية التخريبية في المنطقة.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين أن ترامب يفكّر جدّياً في الانضمام للحرب ضد إيران، بخاصة ضرب منشآت إيران النووية، بالذات "فوردو" شديد التحصين. ووفق المصدر، فإن بعض المسؤولين الإسرائيليين قالوا نقلاً عن نتنياهو إنه من المرجّح دخول أميركا الحرب خلال أيام.!

إسرائيل تضغط عبر الاختراقات والاغتيالات على خامنئي لتقديم التنازلات

أما صحيفة العرب اللندنية فقد رأت أن التفوق الإسرائيلي في الحرب على إيران يعزى بدرجة أولى إلى الاختراق الواسع للأجهزة الأمنية والعسكرية، ما مكّن من تصفية كبار القادة ومستشاري المرشد الأعلى علي خامنئي بشكل متزامن عند انطلاق الهجوم، واستمر الأمر لاحقاً ليطول قادة آخرين، وهو وضع يهدف إلى عزل خامنئي ودفعه إلى تقديم تنازلات في ملفات حساسة مثل الملف النووي أو النفوذ الإقليمي.

وبحسب مصادر مطلعة، تضم أفراداً شاركوا في اجتماعات مع خامنئي أو مقربين من مسؤولين يحضرون بانتظام هذه اللقاءات، فإن القادة الذين تم استهدافهم كانوا من بين أعضاء الدائرة المقربة للمرشد، التي تتكون من نحو 15 إلى 20 مستشاراً من الحرس الثوري ورجال الدين والسياسيين.

وقالت جميع المصادر إن هذه المجموعة الواسعة تجتمع دون ترتيب مسبق، عندما يتصل مكتب خامنئي بالمستشارين المناسبين لعقد لقاء في مجمعه في طهران لمناقشة قرار مهم. وأضافوا أن الأعضاء يتسمون بالولاء الشديد له.

وقال مصدر من الذين يحضرون الاجتماعات إن خامنئي هو من يتخذ القرار النهائي في المسائل المهمة، لكنه يقدّر المشورة ويستمع باهتمام إلى وجهات النظر المختلفة، وغالباً ما يطلب معلومات إضافية من مستشاريه.

وأكدت المصادر الخمسة المطلعة على عملية صنع القرار لدى خامنئي أن المقربين الآخرين الذين لم تستهدفهم الضربات الإسرائيلية ما زالوا على قدر كبير من الأهمية والتأثير، بمن فيهم كبار المستشارين في الشؤون السياسية والاقتصادية والدبلوماسية.

وقال اثنان من المصادر إن خامنئي يكلف هؤلاء المستشارين بالتعامل مع أيّ قضايا بمجرد ظهورها، ما يوسع نطاق نفوذه مباشرة في مجموعة واسعة من المؤسسات التي تشمل المجالات العسكرية والأمنية والثقافية والسياسية والاقتصادية.

وأشارت المصادر المطلعة إلى أن هذا النهج المتبع، بما في ذلك في الهيئات الخاضعة اسمياً لسلطة الرئيس المنتخب، يعني أن مكتب خامنئي غالباً ما ينخرط ليس فقط في أهم قضايا الدولة، بل في تنفيذ حتى أصغر المبادرات.

(م ح)