من التهميش إلى المشاركة.. مسكنة تبدأ عهداً جديداً بإدارة ذاتية

شهدت مدينة مسكنة تحولاً بارزاً في نظام إدارتها، بعد سنوات طويلة من الخضوع لسلطة مركزية فرضت القمع والتهميش على الأهالي. واليوم، مع دخول الإدارة الذاتية إلى المدينة، بدأ السكان يستعيدون قدرتهم على إدارة شؤونهم بأنفسهم، ويشعرون بفرق واضح بين النهج القديم الذي حرمهم من المشاركة، وبين الفكر التحرري الذي يمنحهم صوتاً حقيقياً في رسم مستقبلهم.

من التهميش إلى المشاركة.. مسكنة تبدأ عهداً جديداً بإدارة ذاتية
من التهميش إلى المشاركة.. مسكنة تبدأ عهداً جديداً بإدارة ذاتية
من التهميش إلى المشاركة.. مسكنة تبدأ عهداً جديداً بإدارة ذاتية
من التهميش إلى المشاركة.. مسكنة تبدأ عهداً جديداً بإدارة ذاتية
من التهميش إلى المشاركة.. مسكنة تبدأ عهداً جديداً بإدارة ذاتية
الخميس 12 حزيران, 2025   03:40
الطبقة

بدأ أهل مدينة مسكنة الواقعة في مقاطعة الطبقة، مؤخراً بالتعرف على نظام الإدارة الذاتية، ليشهدوا فرقاً جلياً بين حياة الخضوع لسلطة مركزية حكمتهم لعقود، وبين الفكر التحرري الذي منحهم فرصة المشاركة في إدارة شؤونهم، واضعاً بذلك حداً لعقود من القمع والتهميش.

فبعد تحرير مسكنة، إلى جانب بلدتي دير حافر والدبسي، من قبضة النظام البعثي، شرعت مؤسسات الإدارة الذاتية في تقديم الخدمات للسكان، حيث نُظّم الأهالي ضمن مجالس محلية وكومينات، بالتوازي مع جهود قوى الأمن الداخلي في فرض الأمن والاستقرار داخل هذه المناطق.

نقلة نوعية في إدارة شؤون الأهالي

وفي السياق، أكد الرئيس المشترك للمجلس المدني في مسكنة، إبراهيم الهكار، أن المجلس تأسس في الأول من آذار 2025، وبدأ على الفور بتشكيل لجان متعددة، منها لجنة المرأة، لجنة الصلح، لجنة التدريب والخدمات، إضافة إلى إطلاق عملية تشكيل الكومينات داخل القرى والأحياء.

وأشار الهكار إلى أن فكرة إنشاء الكومينات لاقت ترحيباً واسعاً بين الأهالي، الذين رأوا فيها نظاماً إدارياً حديثاً يتيح لهم المشاركة في صنع القرار، بديلاً عن نظام المخاتير القديم الذي كان يعتمد على القمع والفساد والمحسوبيات.

وأضاف أن الأهالي، وخاصة العائدين من مناطق الإدارة الذاتية بعد سقوط النظام السابق، كان لهم دور كبير في شرح مهام الكومينات واللجان لجيرانهم وأقاربهم، ما عزز قبول المجتمع لهذا النموذج الإداري الجديد.

ويلاحظ السكان فرقاً كبيراً بين أداء مؤسسات الإدارة الذاتية وتلك التي كانت تحت النظام البعثي، حيث اعتمد الأخير على البيروقراطية والروتين، ما فتح المجال أمام الفساد والمحسوبيات. في المقابل، تنتهج الإدارة الذاتية مبدأ الشفافية والمشاركة الشعبية، إذ يستطيع المواطن انتقاد أداء المؤسسات دون خوف، فضلاً عن الاستجابة السريعة لطلبات الأهالي.

أبناء مسكنة يديرون شؤونهم بأنفسهم

ما لفت انتباه الأهالي بشكل خاص هو أن جميع العاملين في مؤسسات الإدارة الذاتية هم من أبناء مسكنة أنفسهم، على عكس النظام السابق الذي كان يعين موظفين من مناطق بعيدة استناداً إلى الولاءات داخل السلطة.

ويرى الهكار أن هذه الخطوة ستُحدث نهضة حقيقية في بناء المستقبل، قائلاً: "لا يبني الأوطان إلا أبناؤها، ومسكنة ستزدهر بأيدي أبنائها الذين، عبر الإدارة الذاتية وتضافر الجهود، سيصنعون مستقبلاً واعداً".

وشدد على أن فتح المجال أمام أبناء مسكنة لخدمة أهلهم أسهم في خلق فرص عمل وتعزيز الشعور بالانتماء، مضيفاً: "سننهض بمدينتنا، وإذا لم نقم نحن بنهضتها فلن يأتي أحد لينهض بها".

ومن جانبه، أرجع المواطن أيمن الحمد، من أهالي مسكنة، واقع التهميش الذي عانته المدينة في السابق إلى إدارة مؤسساتها من قِبل موظفين جُلبوا من خارج المنطقة في ظل حكم البعث، دون أن يكون لديهم أي اهتمام بتطوير المنطقة والنهوض بها.

وأشار الحمد إلى الفرق الواضح في الوضع الحالي، حيث تم تشكيل الدوائر الرسمية من قبل الإدارة الذاتية ويعمل فيها أبناء مسكنة أنفسهم، ما أحدث فرقاً كبيراً في العلاقة بين المؤسسات والأهالي.

وأضاف: "نعوّل اليوم على أبناء مسكنة، فهم من يُعوَّل عليهم لازدهارها. سابقاً، لم نكن نستطيع انتقاد الموظفين لقربهم من أشخاص نافذين في النظام البائد، أما اليوم فننتقد ويُقابَل نقدنا بصدر رحب، ويعمل الموظفون بكل طاقتهم لتلبية احتياجات الناس. بهذه الروح العالية، يقف الأهالي والإدارة يداً بيد للنهوض بمسكنة في المجالات كافة".

أما المواطنة رويدة الخلف، إحدى نساء المدينة، فتقول إن أبناء مسكنة هم من يعيدون بناء مدينتهم، كلٌ من موقعه، وبإدارتهم الذاتية يضعون حجر الأساس لنهضتهم.

وتؤكد أن هذا الأمر مصدر سعادة وفخر، لأنهم يصنعون مستقبل مدينتهم بأيديهم، مشيرة إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب أقصى درجات التكاتف بين الأهالي وأبنائهم العاملين في مؤسسات الإدارة الذاتية، من أجل تحويل مسكنة من منطقة منكوبة إلى منطقة مزدهرة.

هذا، وتوجهت قوات سوريا الديمقراطية إلى مدن وبلدات مسكنة ودير حافر والدبسي بعد سقوط النظام البعثي في 8 كانون الأول 2024، ومنذ ذلك الحين بدأ الأهالي بتطبيق نموذج الإدارة الذاتية.

(م ش/أ) 

ANHA