مبادرات سودانية للسلام واستدارة إيرانية نحو العقلانية

يرى محللون أن مبادرة خبراء سودانيين لوقف الحرب تمثل محاولة أخلاقية لإنقاذ السودان، مستلهمة تجارب أفريقية، وتركّز على لجنة حكماء وخريطة طريق. وفي إيران، تبرز مراجعة استراتيجية تقطع مع الصدام وتفتح قنوات اتصال مع دول المنطقة. أما في تركيا، فيُنظر إلى تحركات أردوغان الدستورية كوسيلة ناعمة لتكريس مشروعه المحافظ.

مبادرات سودانية للسلام واستدارة إيرانية نحو العقلانية
الإثنين 9 حزيران, 2025   09:12
مركز الأخبار

تصدّرت الصحف العربية هذا الصباح، تطورات لافتة في مسارين متباينين جغرافياً، لكنهما يتقاطعان في جوهر الحاجة إلى السلم والعقلانية. ففي حين ركّزت "القدس العربي" على مبادرة أطلقها علماء السودان لوقف الحرب الدائرة في بلادهم، تناولت "العرب" تغيّرات لافتة في السياسة الإيرانية تجاه دول المنطقة، وخصوصاً في ضوء تحركات دبلوماسية حديثة.

مبادرات سودانية للسلام

أشارت صحيفة "القدس العربي"، إلى مبادرة تقدم بها علماء وخبراء سودانيون من تخصصات متعددة، تتضمن رؤية متكاملة لوقف الحرب المستعرة، تبدأ بوقف إطلاق النار، مروراً بحماية المدنيين وتقديم المساعدات الإنسانية، وصولاً إلى عملية سياسية جديدة تقودها حكومة تكنوقراط مستقلة. الرؤية تطرح أسئلة حاسمة حول مستقبل القوات المسلحة والدعم السريع والعدالة الانتقالية، وتستلهم تجارب أفريقية مثل رواندا وجنوب أفريقيا في المصالحة وبناء الدولة. وتركز المبادرة على تشكيل "لجنة الحكماء للوساطة الوطنية"، مدعومة بخريطة طريق شاملة. ويؤكد خضر أن المبادرة تأتي من خارج الحسابات السياسية والحزبية، وتستند فقط إلى مسؤولية أخلاقية ووطنية تهدف إلى إنقاذ السودان من الانهيار وتفكيك النسيج المجتمعي المهدد بالاستقطاب والاحتراب الأهلي.

استدارة إيرانية نحو العقلانية

أما صحيفة "العرب"، فقد سلطت الضوء على ما سمّته "استدارة إيران نحو العقل"، معتبرة أن التغييرات في خطاب طهران تنم عن إدراك متأخر بمخاطر الصدامات الخارجية. تشير الصحيفة إلى زيارات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى دول الخليج ومصر ولبنان، حيث تجنّب الحديث عن "حزب الله" وتدخلاته، وركز على فتح قنوات مع الدول بدل الميليشيات. كما ألمحت الصحيفة إلى أن إيران قد تكون مستعدة لتخفيف دعمها للحوثيين وربما إعادة النظر في شبكة تحالفاتها، في محاولة للحدّ من التصعيد مع إسرائيل والولايات المتحدة.

ورأت الصحيفة بأن السعودية ستكون الرابح الأكبر من هذا التحول، في ظل تراجع حلفاء طهران في اليمن ولبنان، ومقتل قادة بارزين في الحرس الثوري. وتقرأ الصحيفة هذا التحول كجزء من مراجعة إيرانية شاملة لنهج تصدير الثورة، إثر الهزائم المتراكمة التي لحقت بحلفائها. وبينما تؤكد "العرب" أن العراق سيبقى ساحة ساخنة للتجاذب الأميركي-الإيراني، فإنها ترى أن إيران باتت تفكر استراتيجياً بمنطق "الفرصة" لا "الصدام".

طريق أردوغان للاستمرار في الحكم

وفي موضوع آخر قالت صحيفة "العرب"، إن تحركات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لإعادة صياغة الدستور التركي ليست سوى امتداد لمحاولاته المتكررة لإحكام قبضته على السلطة تحت غطاء إصلاحات ليبرالية. فبعد أن تمكّن من تقويض نفوذ المؤسسة العسكرية وتحييد الأصوات العلمانية عبر محاكمات مثيرة للجدل، عاد أردوغان ليصف الدستور الذي حكم به البلاد لعقود بأنه "عسكري" ويستدعي التغيير.

وتؤكد الصحيفة أن المساعي الجديدة لتعديل الدستور لا تنفصل عن السياق العام لمحاولات أردوغان إعادة تشكيل الهوية التركية وفق تصوراته الإسلامية المحافظة، وهو ما يتعارض بشكل صارخ مع القيم الجمهورية التي أرساها أتاتورك.

وترى "العرب" أن ما يجري اليوم هو انقلاب ناعم، يجري تسويقه من خلال مفردات "المدنية" و"الحرية"، في حين أن الهدف الحقيقي هو تأمين استمرارية النظام الرئاسي الذي وضعه أردوغان لخدمة مشروعه الشخصي.

(ع م)