في العيد… مهجّرو سري كانيه يحيون ذكرياتهم تحت الخيام ويطالبون بإنهاء الاحتلال

مع حلول عيد الأضحى المبارك، أكد مهجرو مدينة سري كانيه في مخيمات التهجير القسري بريف مدينة الحسكة في مقاطعة الجزيرة، أن أيام العيد تمضي مثل غيرها من الأيام، مشددين على أن مطلبهم الوحيد هو التخلص من الاحتلال التركي والعودة الآمنة إلى ديارهم.

في العيد… مهجّرو سري كانيه يحيون ذكرياتهم تحت الخيام ويطالبون بإنهاء الاحتلال
في العيد… مهجّرو سري كانيه يحيون ذكرياتهم تحت الخيام ويطالبون بإنهاء الاحتلال
في العيد… مهجّرو سري كانيه يحيون ذكرياتهم تحت الخيام ويطالبون بإنهاء الاحتلال
في العيد… مهجّرو سري كانيه يحيون ذكرياتهم تحت الخيام ويطالبون بإنهاء الاحتلال
في العيد… مهجّرو سري كانيه يحيون ذكرياتهم تحت الخيام ويطالبون بإنهاء الاحتلال
الأحد 8 حزيران, 2025   06:05
الحسكة
بلند حجي

في وقتٍ تستقبل فيه سوريا عيد الأضحى المبارك، وسط أجواء من الفرح، هناك زاوية منسية من الألم، تُخيم فوقها مشاعر الفقد والحنين، حيث يعيش آلاف المهجّرين من مدينة سري كانيه عيدهم بعيداً عن بيوتهم، تحت خيام التهجير القسري التي باتت رمزاً للمأساة المستمرة منذ احتلال مدينتهم من قبل تركيا في تشرين الأول 2019.

في مخيمات التهجير القسري، لا يختلف العيد عن سائر الأيام، سوى أنه يذكّر المهجّرين بما كان، ويجدد مطالبهم بالعودة الآمنة إلى أرضهم، والتخلص من الاحتلال التركي ومرتزقته.

“كنا نعيش بسلام... والآن لا نشعر بشيء”

من داخل إحدى الخيام، جلست فاطمة حسين، وهي أم لأربعة أطفال من مدينة سري كانيه، تسترجع ذكرياتها مع العيد: "نريد فقط أن نعود إلى بيتنا... لم نطلب شيئاً غير أن نعيش في أرضنا بين أهلنا بسلام. كنا نستعد للعيد بتحضير المعجنات، نشتري السكاكر والملابس، نستقبل الجيران والأقارب. كانت بيوتنا عامرة بالفرح، أما الآن، فكل شيء انطفأ".

وأضافت بحرقة: "اليوم، لا نملك حتى القدرة على الفرح. العيد يمر كأنه يوم عادي. الأطفال لا يشعرون بقدسيته، ونحن لا نشعر بالحياة".

العيد في الخيام لا يشبه العيد…

أما شمسة الخالد، الخمسينية من قرية مناجير في ريف سري كانيه المحتلة، فتروي بحنين مؤلم تفاصيل حياة ما قبل التهجير: "كنا نبدأ تحضيرات العيد قبل أيام، نصنع الكليجة، نرتب بيوتنا، نشتري ملابس الأطفال الجديدة. صباح العيد كنا نزور قبور أهلنا، ثم ننتقل من بيت إلى آخر للمعايدة. كانت أياماً لا تنسى، أراها أجمل لحظات حياتي".

ثم تصمت قليلاً، قبل أن تتابع: "اليوم، لا شيء يشبه العيد. نعيش في خيام يكسوها الغبار والحر. بعض العائلات لم تعد تحتفل إطلاقاً، لا فقط لفقر الحال، بل لأن النفوس مكسورة. أحلامنا بسيطة: نريد أن يرحل الاحتلال التركي ومرتزقته، ونعود إلى أرضنا بأمان".

العودة بكرامة

أما مجد سليمان، أحد المهجرين من مدينة سري كانيه، فعبّر عن معاناة الشباب المهجرين قائلاً: "كل شيء ضاع. كنا نعيش في بيوتنا بأمان، نملك مشاريع، نحتفل بالعيد مع أهلنا، واليوم لا نملك شيئاً".

وأضاف بأسى: "المخيمات لا تصلح للحياة، في الصيف نار، وفي الشتاء غرق. لا خصوصية، ولا استقرار، والخدمات محدودة. كنا ننتظر العيد لنشعر بالبهجة، أما اليوم، فكل همنا أن نعود. لا نريد غير العودة بكرامة".

ذكرى العيد… تحوّلت إلى نداء للإنصاف

عيد الأضحى، الذي لطالما اقترن لدى أهالي سري كانيه بتقاليد التضحية، وزيارات الأرحام، ولمة العائلة، تحوّل في سنوات التهجير القسري إلى رمز للخذلان الجماعي.

فالتهجير القسري، وانقطاع الأمان، واحتلال الأرض، جعلوا من المناسبة الدينية مجرّد تذكير مؤلم بحياةٍ سُرقت، وأحلامٍ صودرت.

ومع كل عيد، تتجدد مطالب المهجرين برسالة واضحة: "نريد العودة… نريد إنهاء الاحتلال… نريد أن نعيش بسلام".

(ح)

ANHA