إيران تردّ على واشنطن وأوكرانيا تُحرج موسكو

تواجه الولايات المتحدة تحديين حاسمين، يأتي الأول من طهران التي ترفض التراجع في ملفها النووي وتصف إدارة ترامب بـ"الوقحة"، والثاني من أوكرانيا التي نفذت عملية نوعية بطائرات مسيّرة داخل العمق الروسي، ما منح واشنطن فرصة جديدة للضغط على الكرملين.

إيران تردّ على واشنطن وأوكرانيا تُحرج موسكو
الخميس 5 حزيران, 2025   08:27
مركز الأخبار

تناولت الصحف العالمية الصادرة اليوم، تصاعد التوترات الدولية، بين رد إيران الحاد على المقترح النووي الأميركي، والهجوم الأوكراني الجريء بطائرات مسيّرة داخل روسيا، ما عُدَّ رسالة ضغط جديدة على موسكو وفرصة سياسية لواشنطن.

المرشد الأعلى لإيران يردّ على المقترح النووي الأميركي

ردّ المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، على المقترح الأميركي بشأن برنامج طهران النووي، واصفاً إدارة ترامب بأنها "وقحة" و"متهورة".

وقال مسؤول إيراني كبير لصحيفة فايننشل تايمز البريطانية دون الكشف عن تفاصيل المقترح الأميركي: "نحن ثابتون على موقفنا بشأن التخصيب... المشكلة أن الولايات المتحدة لا تستطيع اتخاذ قرار".

وأضاف: "رغم ذلك، نعمل على عقد الجولة السادسة من المفاوضات".

وقالت سنم وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط في تشاتام هاوس: "إيران تبحث عن طريقة تضمن بها حقها في التخصيب، مع دمج هذا الحق ضمن بناء الثقة وتقديم ضمانات".

وأضافت: "المشكلة الآن أن المفاوضات تجري في العلن، بدلاً من التوصل لتسويات وتقدم، نرى رؤساء دول ومسؤولين كبار يتفاوضون عبر وسائل التواصل، وهذا لا يساعد في التوصل لاتفاق".

الهجوم الجريء لأوكرانيا يمنح ترامب نفوذاً ضد بوتين

في الأول من حزيران، نفذت أوكرانيا هجوماً جريئاً بطائرات مسيّرة استهدفت خمس قواعد جوية داخل روسيا، ما أدى إلى إصابة عدد كبير من القاذفات الاستراتيجية الروسية، وبحسب تقارير إعلامية، فإن الهجوم قد يكون أصاب ما يصل إلى 40 طائرة، بينما يدّعي جهاز الأمن الأوكراني أنه دمّر نحو 34٪ من القاذفات الروسية القادرة على إطلاق صواريخ كروز.

هذه الضربة، بحسب تقرير لمركز "المجلس الأطلسي" البحثي، قد تُجبر موسكو على إعادة التفكير في أماكن تمركز طائراتها وتقلل من قدرتها على مهاجمة المدن والبنية التحتية الأوكرانية. ورغم أن روسيا لا تزال تملك الكثير من الصواريخ والطائرات المسيّرة، إلا أن هذا الهجوم يسلط الضوء على هشاشتها أمام التكتيكات غير التقليدية الأوكرانية، مثلما حصل في هجوم 2022 المضاد وتدمير البحرية الروسية في البحر الأسود.

بما أن القاذفات المستهدفة قادرة على حمل رؤوس نووية، فإن هذه الضربة قد تضعف الذراع الجوية للنووي الروسي، ما يسهم بشكلٍ غير مباشر في تعزيز الأمن القومي الأميركي، بحسب ما ورد في تقارير الاستخبارات الأميركية الأخيرة.

وتأتي العملية كصفعة لفكرة أن الحرب تسير لصالح روسيا. وكان بوتين قد رفض تقديم ورقة رسمية بخصوص وقف إطلاق النار قبيل محادثات السلام في إسطنبول، بينما ذكر الرئيس الأوكراني زيلينسكي أن هذا مجرد تكتيك للمماطلة. لكن بعد نجاح العملية، أعلنت أوكرانيا مشاركتها في المحادثات، وهو ما أجبر موسكو على التراجع عن فكرة المقاطعة.

ومن المتوقع أن ترد روسيا، لكن المرجّح أن يكون الرد عبر تكثيف الهجمات الجوية بدلاً من التصعيد النووي، رغم الدعوات المتطرفة من بعض الروس لذلك. وعلى الرغم من أن الضربة موجهة لهيبة بوتين وسلاح الجو الروسي، إلا أنها لا تصل إلى أهمية الهجوم الأوكراني المضاد في خريف 2022.

بينما رد الفعل الأميركي ما زال محدوداً حتى الآن، حيث ذكرت الإدارة الأميركية أنها لم تُبلَّغ مسبقاً بالهجوم. لكن الهجوم جاء بعد زيارة عضوي مجلس الشيوخ غراهام وبلومنثال لكييف، حيث أعلنا دعم مشروع قانون يفرض عقوبات جديدة قوية على روسيا.

ويتعرض ترامب لضغط متزايد بسبب تردده في الضغط على بوتين، خاصة بعد رفض روسيا شروط وقف إطلاق النار المقترحة من واشنطن والتي قبلتها كييف. وقد يستغل ترامب هذا الهجوم لإقناع بوتين بقبول اتفاق وقف إطلاق نار، مع التلميح إلى أن العقوبات الجديدة قادمة، مما يخدم هدف ترامب نفسه بإنهاء الحرب بشكل سريع ومشرف.

(م ش)