مخيم "واشو كاني": حرارة الصيف تُنهك المهجّرين وتسرق الأوكسجين من أنفاسهم

في مخيمات التهجير، يعيش آلاف المهجّرين قسراً معاناةً لا تنتهي، حيث ترتفع درجات الحرارة بشكل غير محتمل داخل الخيام، لتسرق الأوكسجين من أنفاس قاطنيها وتحوّلها إلى ما يشبه "حمّامات الساونا"، بحسب وصف بعض المهجّرين قسراً في مخيم "واشو كاني" غرب الحسكة.

مخيم "واشو كاني": حرارة الصيف تُنهك المهجّرين وتسرق الأوكسجين من أنفاسهم
مخيم "واشو كاني": حرارة الصيف تُنهك المهجّرين وتسرق الأوكسجين من أنفاسهم
مخيم "واشو كاني": حرارة الصيف تُنهك المهجّرين وتسرق الأوكسجين من أنفاسهم
مخيم "واشو كاني": حرارة الصيف تُنهك المهجّرين وتسرق الأوكسجين من أنفاسهم
مخيم "واشو كاني": حرارة الصيف تُنهك المهجّرين وتسرق الأوكسجين من أنفاسهم
مخيم "واشو كاني": حرارة الصيف تُنهك المهجّرين وتسرق الأوكسجين من أنفاسهم
مخيم "واشو كاني": حرارة الصيف تُنهك المهجّرين وتسرق الأوكسجين من أنفاسهم
مخيم "واشو كاني": حرارة الصيف تُنهك المهجّرين وتسرق الأوكسجين من أنفاسهم
الأحد 25 مايو, 2025   07:49
الحسكة
ديار أحمد

بين لفحات الشمس الحارقة، يعيش آلاف المهجرين قسراً من مدينة سري كانيه التي احتلتها تركيا ومرتزقتها في تشرين الأول عام 2019، في خيام مهترئة لا تقيهم حرّ الصيف، ومع حلول كل صيف، تتفاقم معاناتهم، حيث تتحوّل الخيام إلى أفران خانقة، وتغدو الحياة اليومية معركةً للبقاء في ظل الحرمان، مقابل الأمل بالعودة الكريمة إلى مدينتهم.

في زاوية من مخيم "واشو كاني"، تجلس وضحة خضر الساجر، المهجّرة قسراً من قرية ليلان، تهزّ سرير حفيدها أمام باب الخيمة، محاولةً الاحتماء بقطعة قماش صنعت منها ظلاً مؤقتاً.

وتقول: "لم يبدأ الصيف فعلياً بعد، ومع ذلك بدأت معاناتنا تتفاقم بسبب ارتفاع درجات الحرارة داخل الخيام، خاصة مع انقطاع التيار الكهربائي وانعدام وسائل التبريد".

وأضافت: "نفضل الجلوس خارج الخيمة لأننا لا نستطيع التنفس داخلها. الحرارة العالية تستهلك الأوكسجين، وتحوّل الخيمة إلى مكان لا يُطاق".

واختتمت حديثها بأمنية العودة الآمنة إلى قريتها ومدينتها، قائلة: "نحلم فقط بالعودة إلى ديارنا، لنعيش بكرامة وأمان ونتخلص من هذه المعاناة اليومية".

"الخيمة... حمّام ساونا"

ولا تخلو أرجاء المخيم من مشاهد مؤلمة؛ ففي كل خيمة قصة، وفي كل زاوية واقع ثقيل فرضه التهجير القسري.

يسير محمد الأحمد، وهو مهجر خمسيني، بين الخيام المهترئة، مراقباً سكان المخيم الذين يلجؤون إلى الجلوس في الظلال خارج الخيام، بينما الأطفال يرشّون أجسادهم بالماء للتخفيف من الحرارة.

ويقول الأحمد: "هذه الخيام تحوّلت إلى حمامات ساونا من شدة الحرارة. إذا كانت درجة الحرارة خارج الخيم 30 درجة، فداخل الخيمة قد تتجاوز 70 درجة؛ لأنها مصنوعة من البلاستيك وتمتص الحرارة، ونحن لا نملك أي وسيلة للتبريد".

ويتمنى الأحمد "أن أعود إلى قريتي وأعيش بين جدران بيتي، هذا كل ما أريده".

"أطفال بلا ظل... وصيف لا يرحم"

ولا تقتصر المعاناة على الكبار، فالأطفال في الخيام يواجهون صيفاً قاسياً لا يرحم. ارتفاع درجات الحرارة يؤدي إلى أمراض واختلاجات متكررة، ما يضطر الأهالي لإسعاف أطفالهم بشكل دائم.

وتقول عائشة العلي، وهي مهجرة أخرى من سري كانيه: "نخشى قدوم الصيف، فمعاناتنا تتكرر كل عام، خاصة مع أطفالنا الذين يتعرضون لأمراض نتيجة الحر الشديد. نلجأ للكمادات الباردة طوال اليوم حتى لا يصابوا بالسحايا أو الاختلاجات، وكل ذلك بسبب حرارة الخيام".

وأضافت: "نفضل الجلوس في العراء على البقاء داخل الخيام التي تفتقر إلى الهواء والأوكسجين".

واختتمت حديثها بأمل بسيط: "نتمنى فقط العودة إلى أرضنا وقريتنا، لنعيش كما كنا... بأمان وسلام".

ويشار إلى أن دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها فيما يسمى بـ "الجيش الوطني" شنوا في تشرين الأول عام 2019 هجوماً على مدينتي سري كانيه وكري سبي/تل أبيض، وقاموا بتهجير مئات الآلاف من أهالي المدينتين الذين يعيشون في مخيمات فيما استولى المرتزقة على ممتلكاتهم ومنازلهم.

ورغم سقوط النظام البعثي أواخر عام 2024، إلا أن سلطة دمشق لم تحرك ساكناً لإعادة المهجرين إلى ديارهم وخصوصاً أن تلك المجموعات المرتزقة التي تحتل المدينة أعلنت حل نفسها والانضمام إلى وزارة الدفاع لدى سلطة دمشق ما يثير الكثير من التساؤلات عن حقيقة هذا الحل.

(ح)

ANHA