دعوات كردية لرد تركي على مبادرة حزب العمال الكردستاني

أكد أهالي مدينة الحسكة تعليقاً على قرار حزب العمال الكردستاني إنهاء الكفاح المسلح، أن السلام لا يُبنى من طرف واحد، وأكدوا أن على تركيا الاستجابة لهذه المبادرة بإنهاء نظام التعذيب والإبادة في إمرالي والإفراج عن المعتقلين السياسيين، وتوفير ضمانات دستورية تضمن حقوق جميع المكونات.

دعوات كردية لرد تركي على مبادرة حزب العمال الكردستاني
الجمعة 23 مايو, 2025   02:30
الحسكة
بلند حجي

في خطوة وُصفت بأنها تاريخية وغير مسبوقة، أعلن حزب العمال الكردستاني مؤخراً حل بنيته التنظيمية، وإنهاء الكفاح المسلح، والانتقال إلى مرحلة جديدة من النضال السياسي السلمي. الإعلان، الذي جاء خلال المؤتمر الثاني عشر للحزب، أثار موجة من ردود الفعل، بين مرحّب ومتحفّظ، وسط ترقّب للرد التركي الغائب حتى الآن.

وعلى الرغم من أن القرار لاقى ترحيباً دولياً من عدة أطراف، بينها البيت الأبيض وعدد من العواصم الأوروبية، فإن الدولة التركية لم تبدِ أي تجاوب رسمي أو سياسي، وهو ما أثار تساؤلات في الشارع الكردي والدوائر السياسية حول جدية أنقرة في انتهاز الفرصة التاريخية لتحقيق تسوية سياسية دائمة للقضية الكردية.

لا يمكن أن يتحقق السلام من طرف واحد

وفي هذا السياق، قال الرئيس المشترك لحزب الاتحاد الديمقراطي في مدينة الحسكة، فرحان داوود، في لقاء مع وكالتنا، إنّ قرار الحزب "يعدّ منعطفاً مفصلياً في تاريخ الصراع السياسي والعسكري في الشرق الأوسط".

وأوضح داوود أن إعلان إنهاء الكفاح المسلح يعكس رغبة الحزب في "فتح صفحة جديدة عبر الحوار والمفاوضات"، لكنه شدد على أن "السلام لا يُبنى من طرف واحد"، داعياً تركيا إلى "مبادرة مقابلة" تتضمن الاعتراف بالحقوق السياسية والإنسانية للكرد.

وأضاف داود: "لقد أثبتت السنوات الأربعون الماضية أن الصراع لا يُنتج حلولاً، بل يُعمّق الأزمات. آن الأوان لتركيا أن تُدرك أن الحل السياسي هو الطريق الوحيد لإنهاء هذا النزاع".

السلام لا يكتمل دون إنهاء العزلة والإفراج عن المعتقلين

من جهتها، رأت أمل قهرمان، وهي مواطنة من الحسكة، أن إعلان الحزب خطوة جادة نحو السلام، لكنها نبهت إلى أن "السلام لا يعني فقط إلقاء السلاح، بل يتطلب إنهاء العزلة المفروضة على القائد عبد الله أوجلان، والإفراج عن المعتقلين السياسيين، وتوفير ضمانات دستورية تضمن حقوق جميع المكونات".

وأضافت: "نحن لا نبحث عن الحرب، بل نطالب بحياة كريمة، وإذا لم تستجب تركيا لمطالب السلام، فسنواصل الدفاع عن حقنا في الوجود".

الكرة في ملعب تركيا.. وبركان المنطقة قد ينفجر داخلها

أما المواطن حسن بركو، فعبّر عن دعمه الكامل لمبادرة الحزب، واصفاً إياها بـ "الخطوة الشجاعة التي تعكس روحاً مسؤولة تجاه مستقبل المنطقة".

وأضاف: "لطالما مدّ القائد عبد الله أوجلان يده للسلام، لكن تركيا رفضت في كل مرة. اليوم، الواقع العسكري والسياسي يفرض على أنقرة خياراً واحداً: الحوار. فالمواجهة لم تُحقق أهدافها، ولا يمكن كسر إرادة الشعوب بالقوة".

وأكد بركو أن شعب شمال وشرق سوريا "تفضّل السلام، لكنها لن تتنازل عن حقوقها"، محذراً من أن تجاهل هذه المبادرة قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع داخلياً في تركيا نفسها، قائلاً: "الشرق الأوسط أشبه ببركان، وقد شهدنا انفجاراته في أكثر من بلد. وتركيا ليست استثناءً إذا استمرت في تجاهل نداءات السلام".

بينما يواصل حزب العمال الكردستاني إرسال إشارات واضحة على تحوله الاستراتيجي من المواجهة إلى السياسة، تبقى الأنظار موجهة نحو أنقرة: هل ستغتنم هذه الفرصة التاريخية؟ أم أنها ستواصل سياسات الإنكار والتصعيد؟

المراقبون يُجمعون على أن الكرة الآن في ملعب أنقرة، فإما أن تسلك طريق المصالحة، أو تختار استمرار دورة الصراع، في وقت لم تعد فيه المنطقة تحتمل المزيد من العنف والدمار.

(ح)

ANHA