قره سو: الرفيق فؤاد كان يمنح القوة والثقة لرفاق دربه

أشار عضو المجلس التنفيذي لمنظومة المجتمع الكردستاني إلى أن علي حيدر كايتان كان صاحب موقف، ويمنح القوة ويعزز رفاق دربه، ويمنح الثقة دائماً، ويُعتمد عليه في خوض النضال حتى النهاية، وأكد أنه "لم يبدِ على الإطلاق أي رغبة بأن يكون في "الطليعة" على الرغم من أنه أنتج الكثير".

قره سو: الرفيق فؤاد كان يمنح القوة والثقة لرفاق دربه
الأربعاء 21 مايو, 2025   14:10
مركز الأخبار 

تحدث عضو المجلس التنفيذي لمنظومة المجتمع الكردستاني (KCK) مصطفى قره سو لقناة مديا خبر التلفزيونية عن الشهيد علي حيدر كايتان (فؤاد)، أحد الكوادر المؤسسين لحزب العمال الكردستاني، وفيما يلي القسم الثاني من تقييماته:

"ما أثار إعجابي كثيراً عندما تعرّفتُ على الرفيق فؤاد لأول مرة هو موقفه، فقد تأثرتُ كثيراً باحترامه وأسلوبه المرن، كان أسلوبه مثيراً للإعجاب حقاً، وكان لديه أسلوب محترم للغاية، حيث إن سلوكه المحترم تجاه الآخرين يجعلهم يبدون الاحترام للوهلة الأولى.

عندما تعرفتُ على الرفيق فؤاد، قلتُ لنفسي؛ إنه إنسان جيد، شخص يتمنى الجميع أن يكون رفيقاً له، وقد تولد لدي هذا الانطباع من أول لقاء، ولهذا السبب كنا نسعد في كل مرة نراه فيها؛ حيث كنا نتقرب منه في ابتسامة وأسلوب دافئ.

كان في موقف لا يؤذي أحداً أو يؤلمه، ومن ناحية أخرى، كنت أشعر بشدّة عواطفه في ذلك الوقت أيضاً، فقد كان له أسلوب محترم وعلاقة دافئة بمشاعره وكلماته وموقفه، لم تكن مجرد تحية شكلية أو محادثة كشرط للتقدير أو حاجة إلى التعرف، ولكنك كنت تشعر حقاً العلاقة الحقيقية وتشعر بها بشكل جلي وواضح.

حافظتُ على علاقةٍ مميزةٍ مع الرفيق فؤاد منذ اللحظة الأولى، اتسمتْ صداقتُنا بالصراحةِ والثقةِ العميقة قبل أن نتحولَ إلى آبوجيين، وبعد التحوُّلِ تعزَّزتْ روابطُنا واتخذتْ بُعداً جديداً. ساد بيننا إحساسٌ متبادلٌ بالثقة، تميَّزَ الرفيق فؤاد بمواقفَ تبعثُ الأمانَ والاطمئنان، فشعرْنا جميعاً أنّه رفيقٌ يمنحُ مَنْ حولَه الثقةَ دون تردد، وغدا هذا الإيمان المتبادل سمةً بارزةً في علاقاته مع كلِّ الرفاق. تلكَ كانتْ انطباعاتي الأولى عنه.

كما ذكرتُ من قبل؛ في إصراره الثوري، كان يعطي شعوراً وانطباعاً بأنه سيقوم بهذا العمل الثوري حتى النهاية، حتى نهاية حياته، وأنه سيقوم به على أفضل وجه، أعتقد أن كل من عرف الرفيق فؤاد، صار لديه هذا الانطباع، لقد كان رجل قضية، وهو شخص يتبنى قضيته حتى النهاية، ولم يكن ليتردد أبداً في تبني قضيته وروحه الرفاقية ورفاق دربه.

ما إن أصبح رفيقاً حتى أصبحنا نراه رفيقاً لا يمكن أن نناقشه بعد ذلك، فالوفاء والإيمان والعاطفة كانت دائماً في مقدمة علاقات الرفيق فؤاد، وبالطبع، كان الالتفاف حول هدف مشترك، وفكر مشترك، والنضال معاً أمراً أساسياً؛ ولكن الشيء الأبرز في العلاقة مع الرفيق فؤاد، بشكل خاص هو المشاعر العميقة التي يشعر بها المرء.

وكانت هذه العلاقات تتحول مع مرور الوقت إلى هيكلية مفعمة بالعاطفة والمعنى والقيم والإخلاص، وكما يقول القائد آبو:” الرفاقية هي علاقة شخصين حول الحقيقة“، كان الرفيق فؤاد يختبر رفاقيته وعلاقاته على أساس هذه الحقيقة، فقد كانت رفاقيته؛ رفاقية الحقيقة التي تحيي العالم الروحي والأخلاقي والأهداف الأيديولوجية في وحدة متكاملة ككل، فقد كانت لديه سمة عبّرت بأفضل صورة عن حقيقة القائد آبو بأن الرفاقية هو شخصان متحدان حول الحقيقة، هكذا أتذكر الرفيق فؤاد دائماً.

رفاقيته في النضال والنشاط

كإنسان مناضل وصاحب قضية، كان رفيقاً يمنح الثقة دائماً ويُعتمد عليه في خوض النضال حتى النهاية، كان صاحب موقف يمنح القوة ويعزز رفاق دربه، لم يكن يريد أن يبرز كثيراً، إذا كان المرء منخرطاً معه في نشاط، كان له أسلوبه الذي لم يكن يضع نفسه في المقدمة، بل كان يضع رفيقه في المقدمة ويريده أن يتقدم، لقد عملنا معه عدة مرات، إلا أنه لم يكن يضع نفسه في المقدمة أبداً.

كان الجميع يريد العمل مع الرفيق فؤاد؛ لأنه يستمع إلى أفكارك، ويعطي قيمة ومعنى لآرائك، إنه لا يركز على أفكاره الخاصة كثيراً أثناء العمل، ولا يفرض أي شيء أو يظهر ميلاً للهيمنة في الفكر، لسنا جميعاً هكذا، لكن الرفيق فؤاد حقيقة كان هكذا.

أحياناً أركز على نفسي؛ وكأنني في خضم مساعي لجعل أفكاري أكثر فاعلية في العمل، وفي بعض الأحيان، وأنا أعبّر عن رأيي في بعض الأحيان، ينتابني شعور بأنني أتساءل عما إذا كان هناك أي انزعاج الأشخاص الذين أتكلم معهم، لكن ما من أحد يعمل مع الرفيق فؤاد يعيش صعوبة كهذه؛ فهو يتصرف بطريقة تشعرك بالراحة، لأن ذلك يقوي عملك، ويقدم لك الدعم ويمنحك القوة.

لقد عملنا معاً لسنوات، وبقينا في المعسكر نفسه، في المجموعة نفسها؛ قمنا بالأنشطة نفسها، وقمنا بإنجاز مهام وواجبات مشتركة، حيث عملنا معاً على وجه الخصوص في الأنشطة الأيديولوجية، وبقينا معاً لفترة طويلة في لجنة العلوم والتنوير، وفي لجنة العلوم والفنون،

وفي المجال الأيديولوجي، حيث كنا نذهب إلى مناطق معينة، ونبقى في المكان نفسه، كنا نعمل معاً في المكان نفسه، كنا نعمل بشكل متقارب جداً، لم يحدث بيننا في عملنا مع الرفيق فؤاد ولو ليوم واحد أدنى مشكلة أو خلاف، وأعتقد أن هذا كان نظراً لأسلوب الرفيق فؤاد في العمل، فقد أراد أن يقوي زميله، وأراده أن يكون قوياً، وأن يكون في المقدمة.

لم يكن لديه أسلوب مثل ”أريد أن أكون في المقدمة، وأكون في الواجهة“، أعتقد أن الجميع كان يشعر بهذه الخاصية ليس فقط عندما كان يعمل معي، ولكن أيضاً عندما كان يعمل مع جميع الرفاق والرفيقات، على الرغم من أنه كان لديه قوة فكرية عالية، وأنتج وناقش وعبّر عن أفكار أكثر من شخص آخر، فإنه كان يتعامل بهذه الطريقة، حتى لو كانت فكرته الخاصة، حتى لو قالها بفعالية، حتى لو أخذتها أنت بعين الاعتبار، كان يطرحها ليس كفكرة خاصة به، بل كطريقة تفكير مشتركة بين رفاق ورفيقات دربه.

وبما أنه لم يكن هناك تقصير في الاحترام المتبادل، فقد كان الرفيق فؤاد شخصاً يمكن للجميع أن يعمل معه بسهولة وأريحية، وحتى عندما يشير إلى تقصير أو يوجه نقداً، فإنه يعبّر عن ذلك من الإقناع أو إيلاء التقدير لأفكار الذي في مقابله بأسلوب لا يزعجه، وإذا كانت هناك حاجة إلى تغيير فكرتك، فإنه كان يقوم بذلك بطريقة مناسبة، فقد كان يتمتع بمثل هذه الخاصية.

علاقته الرفاقية مع القيادة

إنَّ العلاقة بين الرفيق فؤاد والقيادة هي علاقة تتطلب التقييم والفهم العميق، لقد كان لديه هذا النهج دائماً في الواقع كانت هذه العلاقة قائمة بيننا جميعاً، والذي أوصلنا إلى هذه الحقيقة هو القائد آبو، إنَّ الذي أعطانا القوة للتعرف على حقيقة الكرد وفهم أنفسنا ووطننا ومجتمعنا والعالم هو القيادة، نحن نعتقد ذلك، وهذه حقيقة لا يمكن إنكارها، إنكار هذه الحقيقة هو أكبر خيانة.

في الماضي، كان هناك أحياناً بعض التقييمات مثل "آبو يرى نفسه فوق كل شيء، فهو يعتقد أنه فوق الجميع" أو " أنَّ الكلام والرأي له فقط في التنظيم" ولكن هناك حقيقة واضحة" إنَّ من يفكر أكثر في هذه التنظيم والحزب، ويرشدنا ويعلمنا ويبين لنا حقيقة كردستان والعالم، هو القائد آبو، وإذا لم تقدر ذلك، لا يمكنك أن تكون ثورياً؛ لا يمكن أن يكون الإنسان انتهازياً.

وفي هذا السياق فإنَّ الذي أعطى أكبر قدر من الفضل والعرفان بالجميل للقيادة كان الرفيق فؤاد، لأَّنَّه كان من أوائل رفاقه ويعرف جيداً كيف أثَّرت القيادة عليه وغيَّرت مشاعره وأفكاره، وكان يعرف أيضاً تأثير القيادة في تغيير الرفاق الآخرين في الفكر والعاطفة والبيئة، كل هذه الحقائق أعطت المعرفة والقيمة وأعطت معنى عظيماً لمساهمة القائد آبو، لذلك، كان أحد الرفاق الذين يحاولون فهم كلمات القائد آبو وأقواله بشكل عميق، وأن يطور نفسه ويعززها في هذا الاتجاه وأن يبدي هذه الصفات.

ولذلك انضَّم الرفيق فؤاد إلى القيادة، كيف انضمَّ؟ لم يكن الأمر مثل "لقد طرح القيادة فكرة، وأنا أقبلها" وكان مشاركاً بشكل كامل مع القيادة، أحياناً يُطلق عليه اسم "التابع" ولكن هذا لا يعني ذلك، في بعض الأحيان يتم استخدام هذه الكلمة أيضاً بشكل سلبي، على سبيل المثال، يبدو الأمر وكأنه لا يملك أيَّ قيم أو ليس لديه إرادة، لكن الرفيق فؤاد كان يؤمن إيماناً كاملاً بحقيقة القيادة، وأثبت هذا الإيمان والثقة في كل لحظة من حياته.

فمنذ اللقاء الأول، رأى أن القيادة تقول الحقيقة وتفعلها، لقد رأى حقيقة أسلوب القيادة ورؤيتها للعالم، لأنَّه إذا كانت الأسلوب والنظرة إلى العالم صحيحة؛ فحتماً ستكون الأقوال والأفعال صادقة أيضاً، لقد رأى الرفيق فؤاد هذه الحقيقة وقبلها في حياته ومن خلال علاقته بالقيادة، وقال في نفسه "القيادة يقول الحقيقة، ويجب أن أدافع عن هذه الحقيقة" لقد وضع على عاتقه واجباً "إن مسؤوليتي هي الدفاع عن حقيقة القيادة، ويجب أن أفعل هذا".

لأنَّه رأى وآمن بذلك، لقد رأى هذا في الممارسة العملية وفي الحياة، كان القيادة يقوم على تطوير رفاقه، عندما كان ذهب إلى إحدى العوائل أو البيوت، كان يقوم بتطوير تلك العائلة، وعندما يذهب إلى مجتمع، يقوم بتطوير ذلك المجتمع، عندما تكون هناك مشكلة، فإنَّه يحلها بالشكل الصحيح، ويجد الطرق والأساليب الصحيحة، لقد رأى الرفيق فؤاد هذه الحقيقة، فقرَّر أن يسير مع القيادة ويناضل معه بلا تردد حتى النهاية

انتقدته القيادة كثيراً وكان يناقشه كثيراً

ولقد شعرت القيادة بهذا أيضاً، ولأنَّني شعرت بذلك، أستطيع أن أقول هذا "لقد تطور الرفيق فؤاد بهذه الطريقة داخل التنظيم لأنَّه كان مخلصاً للقيادة، لقد أصبح الشخص الذي تنتقده القيادة أكثر من غيره، وكانت القيادة تدخل في نقاش معه أكثر من غيره، كان يقول بأنَّه ينبغي على القيادة بأنَّ تنتقدني حتى أتمكن من رؤية عيوبي وأطور نفسي بشكل أكثر، لا يوجد هذا النهج لدى جميع الرفاق، ولقد انتقد القيادة الكثيرين، ولقوا الكثير من الصعوبات بسبب هذه الانتقادات، ولكن هذا لم يحدث مع الرفيق فؤاد.

لقد اقترب الرفيق فؤاد من القيادة بهذا الشكل" دعه يتكلم وينتقد حتى أتمكن من تطوير نفسي أكثر، وقد خلق هذا جواً خاصاً في علاقتهما، لقد شارك الرفيق فؤاد كل أفكاره وكل شيء مع القيادة، والقيادة نفس الشيء، ولذلك فهي علاقة خاصة.

عندما سمعت القيادة نبأ استشهاد الرفيق فؤاد شعرت بحزن عميق وفراغ كبير، وإذا قال شيئاً على الأقل كان سيقول "إذا خرجتُ يوماً ما، فسوف أتناقش وأتحدث مع الرفيق فؤاد، وسوف يشاركني أفكاره، وسوف أقوم أيضاً بتقييماتي وسوف يفهمني".

كان الرفيق فؤاد يقرأ كثيراً، كان يقرأ الروايات والشعر والفلسفة، ولذلك تقدمت آراؤه الفلسفية، زادت معارفه التاريخية والاجتماعية، لقد درس العديد من الفلاسفة، أمضى معظم وقته في الدراسة، لقد كان الرفيق الذي درس أكثر في منظمتنا.

وبذلك، وبفضل هذه المعرفة والخبرة، أصبح يفهم القيادة بشكل أفضل، وكان مثالاً يحتذى به في ولائه وإخلاصه للقيادة، إذا كان مخلصاً، فالجميع مخلصون، ونحن نقول ''أنا مخلص وفدائي' لا بد من الإخلاص، ولا بد من التضحية، ولكن كيف ينبغي أن يكونا؟ وقد تجلى ذلك جلياً في نهج الرفيق فؤاد.

عشق كردستان والحركة الآبوجية

وكان حبه لكردستان مهماً جداً، ففي نهاية المطاف، العشق هو عنصر ملموس، وسيكون ذلك مفيداً إذا خلق وحدة مع وضع ملموس، ولذلك، فإنَّ عشق جغرافية ديرسم وديرسم يعني عشق كردستان، الرفيق فؤاد لا ينظر إلى الجغرافيا كشجرة وبناء فقط، بالطبع؛ لقد أحب كل شيء يتعلق بالجغرافيا.

ولكن عندما نتحدث عن كردستان فإنَّنا نتحدث عن كردستان التي بنيت بتقديم التضحيات الكبيرة، لقد مرت آلاف السنين من العمل عبر التاريخ، كما أنَّ الجغرافيا هي التي وضعت الأساس للعلاقات الاجتماعية، في ميزوبوتاميا العليا، وجغرافية العصر الحجري الحديث "النوليتيك"... كانت هذه أيضاً ذات معنى وأهمية كبيرة بالنسبة للرفيق فؤاد.

إنَّ عشق كردستان هو عشق الإنسانية الحقيقي، لقد أحبها كثيراً، ليس فقط لأنَّها موطن الكرد، بل أيضاً لأنَّ الكرد عملوا بجد، هذه القيم خلقت من خلال العمل الجاد، ولأنَّه كان يقدر هذا العمل الجاد.

ولكن من ناحية أخرى، عندما يفكر الإنسان في قيم كردستان التي خلقتها البشرية، فإنَّ عشقه لكردستان سوف يزداد، لقد تحدث دائماً عن هذا في أشعاره، وكان موضوع الوطنية وحب الوطن بارزاً جداً، لقد ذكرت ذلك بالفعل؛ كما أنَّه لا يمكن أن تكون هناك ثورة عظيمة بدون غضب تجاه العدو، كذلك لا يمكن أن تكون هناك ثورة عظيمة بدون عشق، الغضب لا يكفي ويجب أن يكون هناك عشق أيضاً.

الغضب والعشق مهمان جداً في تلك الثورة العظيمة، ويقول القائد آبو "إنَّ معايير الرفض والقبول مهمة جداً في تشكيل الشخصية الثورية" الرفض يعني الغضب والقبول يعني العشق، وبسبب هذا، تعمَّق غضب الرفيق فؤاد تجاه العدو، لكن حبه لوطنه ازداد أيضاً بشكل كبير، وعندما يجتمع الاثنان معاً، تظهر الثورة العظيمة والوطنية والإخلاص ودوافع النضال وقوة النضال والطاقة.

نعم، الغضب أيضاً يخرج الطاقة، ولكن عندما يجتمع الغضب والعشق معاً، فإنَّ هذا التضافر يطلق القوة والطاقة، إنهم يخلقون تضافراً عظيماً، لقد شعرت بهذا دائماً، كانوا يلتقطون الصور بشكل دائم، صوراً للرفاق والطبيعة، لقد كان شيئاً طبيعياً، قام بزيارة العديد من المناطق المهمة في كردستان.

وبسبب هذه الخاصية، اكتسب حب الوطن المعرفة العملية والنظرية بشكل مباشر، وبطبيعة الحال، المعرفة النظرية مهمة جداً، ويقيَّم إسماعيل بيشكجي أحياناً بقوله "هناك العديد من المعالم التاريخية في كردستان، ولكن بسبب عدم وجود هذه العقلية هناك، يُنظر إليها على أنَّها حجارة" كانت لديه مثل هذه الانتقادات أحياناً، الرفيق فؤاد لم يكن كذلك، كان لكل حجر وكل قرية معنى تاريخي.

لم يشعر بمشاعره فقط، بل بمشاعر كل الناس الذين عاشوا هناك لآلاف السنين؛ آلامهم وأفراحهم، وبفضل هذه السمة، فقد أظهر حبه لوطنه بشكل كبير للغاية، وتم تحقيق ذلك مرة أخرى بفضل القائد آبو، لقد غرس الزعيم آبو في نفسه حباً كبيراً لوطنه، لقد عاش الرفيق فؤاد أيضاً هذا الأمر وشعر به بعمق.

لم أرَ أو أعرف أحداً يتكلم ويقيّم في مجالات الوطنية وحب الشعب مثل القائد آبو، فالقيادة هي قوة حقيقية، ولهذا السبب لجأ الناس إلى الجبال، وخرجوا إلى الريف، وقاتلوا، وقدموا التضحيات.

هناك عاملان رئيسان في تطور المشاعر الوطنية، الأول؛ هذه هي تقييمات القائد آبو، لقد عززت تقييمات القائد آبو حب الوطن والشعب، ما جعلني أعزز هذا في النضال، هناك عوامل أخرى في مشاركتي إلى جانب حب الوطن، ولكن القيادة أخرج هذا الأمر إلى النور وقادهم إلى معرفة أعمق.

أذكر دائماً العامل الآخر، عندما كنت في المعتقل، كان هناك دائماً رجال كرد مسنون حولي، لقد أحضره جميع الرفاق الكبيرين في العمر حولي، حتى أتمكن من الاهتمام بهم، لقد كنت مهتما به أيضاً، لقد كان المشاعر الوطنية لهؤلاء الرفاق تأثير كبير عليّ، لقد كان لموقفهم ضد العدو، إلى جانب وطنيتهم، تأثيرٌ كبيرٌ عليّ.

’تبنّى رفاق ورفيقات دربه‘

إن مجموعة الآبوجيين هي معجزة صنعها القائد آبو، لذا، يجب حماية هذه المعجزة، يجب تبني هذه المعجزة واحتضانها ومحبتها، وفي هذا الصدد، كان نهج الرفيق فؤاد في التعامل مع المجموعة الآبوجية وحزب العمال الكردستاني ذا مغزى وقيمة كبيرة، لم يرهما فقط كتنظيم تجتمع فيها مجموعة معينة من الناس معاً، بل كان يراهما كأعظم قيمة أنشأها القائد آبو وأدخلها في تاريخ الشعب لكردي.

ولهذا، بذل جهوداً كبيرة لحماية هذه الحركة، ففي بعض الفترات على الرغم من أنه لم يتمكن من تبني التنظيم بما فيه الكفاية، لكنه عانى كثيراً من أجل ذلك، في الماضي، كان يتحسر دائماً على تقصيره في بعض الفترات وعلى عدم تبنيه للتنظيم كما كان مطلوباً، وكان يركّز على تقصيره، ويعيش دائماً ألم ذلك، ويقول:’ لماذا لم أستطع الدفاع عن هذه الحركة؟ ‘لماذا لم أستطع اتخاذ موقف واضح تجاه الأشخاص الذين ألحقوا الضرر وأساءوا“.

كان يحمل هذا الألم في داخله، لأنه كان يقدّر هذا الحزب والمجموعة الآبوجية كثيراً، فبعد القائد، الرفيق فؤاد هو الرفيق الذي أدرك أهمية هذه الحقيقة بشكل أفضل أكثر من غيره، وقد جلب هذا أيضاً محبة الروح الرفاقية، وأحب جميع الرفاق في هذا الحزب، ولأنه كان يحب الحزب كثيراً، ولأنه أحب جميع أعضائه أيضاً، فقد كان يشارك بمحبة كبيرة ويتمسك بهم، لأن هذا الحزب كان قيّماً جداً وله هذا المعنى لتاريخ كردستان.

ونظراً لأنه بالنسبة للرفيق فؤاد دعم رفاقه ورفيقاته يعني دعم الحزب؛ فإن تبني الحزب يعني أيضاً تبني رفاق ورفيقات الدرب، حيث إنه تبنى الحزب والمجموعة الآبوجية من أعماق قلبه دائماً بكل إخلاص.

تأثيره على تشكيل أيديولوجية حزب العمال الكردستاني

بدأ حزب العمال الكردستاني كحركة أيديولوجية، وطرح القائد آبو فكراً أيديولوجياً قوياً، كان الرفيق فؤاد هو الرفيق الأول لهذا الفكر، حيث قام بدور مهم في تطوير هذا الفكر في أنقرة، فالمكان الذي تطوّر فيه النضال الأيديولوجي بشكل ملحوظ، كانت أنقرة، بالطبع، في أماكن مثل ديرسم وديلوك، حيث كانت هناك قوى يسارية، كان النضال الأيديولوجي أكثر حدّة، ففي ديرسم، لا يمكنك أن تضع قدمك فيها دون أن تكسب من ناحية النضال الأيديولوجي.

فقد كانت التنظيمات والمجموعات الأخرى هي السائدة في ديرسم، وبطريقة ما، لم يرغبوا حتى في السماح للمجموعة الآبوجية بالدخول إلى ديرسم، لأنه من غير الممكن التطور هناك دون وجود قوة النضال الأيديولوجي، وإذا كانت الحركة الآبوجية قد تطورت في ديرسم اليوم، فإن النصيب الأكبر في ذلك هو للرفيق فؤاد.

ونظراً لأن نضاله الأيديولوجي كان قوياً، فقد مثّل القائد آبو والمجموعة الآبوجية بأفضل طريقة ممكنة، وكسب العديد من الكوادر والمتعاطفين هناك، ونتيجة للنضال الأيديولوجي تمكنت المجموعة من الوصول إلى ديرسم وتطورت وتعززت هناك، فالذي بذل جهوداً عظيمة فيها وكان يتردد إليها باستمرار، هو الرفيق فؤاد.

الأمر ذاته ساري المفعول على أنقرة أيضاً، ففي أنقرة، كانت كلية العلوم السياسية هي المكان الذي كانت النقاشات الأيديولوجية تدور فيها على أشدّها، وكان الرفيق فؤاد متواجداً هناك، حيث كان محيط الكلية والسكن الجامعي والجمعية مركز الجماعات اليسارية وقد كان النضال الأيديولوجي يخاض بشكل مكثف هناك في تلك الأماكن، وبدوره، ساهم الرفيق فؤاد بالطبع في التأثير على هذا المحيط من خلال قوته الفكرية.

كانت ظروف تلك الفترة مختلفة، حيث كانت بيئة ذلك الزمان هو أن الجميع كان يستمع إليك، وإذا كان تفكيرك قوياً وصائباً، كانوا ينضمون إليك، فقد كانت الغاية من المناقشات هو كسب الكتلة المتعاطفة أو الشبيبة.

على سبيل المثال، يُعَدّ حزب العمال الكردستاني اليوم مؤثراً في كردستان؛ حيث يشرح أيديولوجيته بشكل مباشر للشعب والشبيبة. لكن لم يكن الأمر كذلك آنذاك. في ذلك الوقت، كان من الضروري أولاً وقبل كل شيء أن يفهمك اليساريون الأتراك والمجموعات اليسارية الأخرى بشكل صحيح، وينضموا إليك في هذا النقاش. فقد كان النضال في تلك الفترة بحاجة إلى أن يُقبَل من قِبَل هذه المجموعات قبل أن يُقبَل من الشعب.

والآن نقول: "اذهبوا واشرحوا النضال الأيديولوجي للشعب والشبيبة، دعوهم يتقبلون حقائق حزب العمال الكردستاني"، لأن حزب العمال الكردستاني يمتلك حقائق عظيمة. لكن الأمر لم يكن كذلك في تلك الحقبة؛ فقد تشكلت تلك الحقائق من خلال خوض النضال. كان يتعين عليك آنذاك أن تقول: "أنا على صواب"، وأن تثبت ذلك بالحجج الفكرية. لقد كانت تلك الفترة حقاً فترة صراع أيديولوجي صعب بكل معنى الكلمة.

سيكون لديك مثل هذا العمق الأيديولوجي الذي يجعلك ترد على الأطروحات التي طرحتْها أكثر من أربعون منظمة في ذلك الوقت، لن يكون كافياً أن تشرح رأيك فحسب، بل ستدحض أطروحاتهم أيضاً، وفي هذا الصدد، انتصرت الحركة الآبوجية في النضال الأيديولوجي ولهذا السبب تطورت.

ولو لم تنتصر وتنجح، فإنها كانت ستُخنق تحت مظلة المنظمات الأخرى، لهذا السبب أطلقنا على تلك الفترة ’فترة الأيديولوجية الأولى‘ ونجحنا في التغلب عليها وانتصرنا، حيث قدم الرفيق فؤاد جهداً عظيماً للغاية في أنقرة وديرسم لهذا الانتصار والنجاح، وأقنع من تحدث إليهم بأسلوبه وقوة فكره، عندما كان يتحدث في الجمعيات، في المقاهي، في الأماكن المكتظة، كان المستمعون يجدون وجهة نظره صائبة وصحيحة ويتنامى تعاطفهم تجاه الحركة.

كان أحد أكثر الأماكن تأثيراً في تطوير وتوظيف المجموعة الآبوجية وكسب الكوادر هو معهد إعداد المعلمين في ديرسم، حيث كان هناك شباب من رها وميردين وجولميرك وجوليك في معهد إعداد المعلمين، وبفضل جهود رفاقنا من ديرسم، تحوّل هذا المكان إلى مصدر مهم لكوادر ونشطاء الحركة.

وأيضاً، بما أن القائد كان من رها، فقد كان لذلك تأثير في جذب شبيبة رها للانضمام إلى صفوف الحركة الآبوجية، وكانت لأنشطة القائد آبو في رها درواً حاسماً في ذلك، حيث انضم معهد دار المعلمين في ديرسم بشكل كامل إلى الخط الآبوجي وقام بتدريب كوادر مهمين، وكان ذلك نتيجة للنضال الأيديولوجي القوي الذي تم خوضه هناك، كما أن دور الرفيق فؤاد كان حاسماً في تشكيل وتحقيق هذا النضال.

يتبع.."

(ل م)