تأثير زيارة ترامب للخليج والسودان يغرق في الفوضى

يرى مراقبون أن زيارة الرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط تمثل تحولاً في موازين القوى الإقليمية، مع بروز الدور السعودي والخليجي كلاعب رئيس في صياغة التوازنات الجديدة، مقابل تراجع نفوذ إيران وإسرائيل. في الوقت نفسه، تتجه القضية الفلسطينية نحو مقاربة عربية أكثر حضوراً، بينما يستمر السودان في الغرق في الفوضى وسط غياب إرادة الحل الوطني.

تأثير زيارة ترامب للخليج والسودان يغرق في الفوضى
الإثنين 19 مايو, 2025   09:18
مركز الأخبار

ركزت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم، على تأثير زيارة الرئيس الأمريكي إلى الشرق الأوسط، والمفاوضات الأخيرة في غزة وفشل السودان في بناء السلام.

تحالف الحسم يعيد رسم معادلات الإقليم

رأت صحيفة الشرق الأوسط أن الجولة التي قام بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى منطقة الخليج، شملت السعودية والإمارات وقطر، قد شكّلت تحولاً نوعياً في معادلات الشرق الأوسط، ورسّخت دوراً جديداً للمملكة العربية السعودية بوصفها القوة الإقليمية المرجحة في المنطقة، في مقابل تراجع أدوار قوى تقليدية، كإيران وإسرائيل، وسط انكماش ملحوظ للدورين الروسي والصيني.

وأكدت الصحيفة أن هذه الجولة أعادت تعريف أولويات المنطقة، ليس من منظور أمني فقط، بل في سياق سياسي ودبلوماسي شامل، مشيرةً إلى أن السعودية خرجت من موقع "الشريك التقليدي" لتصبح فاعلاً أساسياً في ترتيب المشهد الإقليمي، بما يشمل ملفات النزاع، وإدارة الاستقرار، والتأثير في القرار الدولي.

كما أبرزت الزيارة نجاحاً سعودياً في دفع واشنطن نحو مراجعة ملف العقوبات على سوريا، ما عُدّ مؤشراً على توسّع نفوذ المملكة، وحرصها على إعادة سوريا إلى الحاضنة العربية، ضمن مساعي ترسيخ حلف "الاعتدال العربي"، وسدّ الفراغات أمام مشاريع التطرف والمحاور الطائفية.

مفاوضات الفرصة الأخيرة

وفي السياق ذاته، أشارت صحيفة الخليج إلى أن الحرب في غزة أظهرت اتساع الفجوة بين إدارة ترامب وحكومة نتنياهو، مع مؤشرات على تراجع الدعم الأميركي غير المشروط لإسرائيل. وعدّت الصحيفة أن هذا التحول قد يفتح المجال أمام دور سعودي وخليجي أكبر في رعاية تسوية سياسية تضمن إنهاء الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة.

ولفتت إلى أن نتنياهو يواجه ضغوطاً داخلية وخارجية متزايدة، في ظل إخفاقات متلاحقة في غزة وسوريا ولبنان، ما قد يُسرّع في خروجه من المشهد السياسي، خاصة مع تصاعد الانتقادات داخل إسرائيل بشأن استراتيجية "عربات جدعون" وخسائرها الميدانية.

لماذا قادة السودان يفتقرون إلى الرؤية باستمرار؟

وفي ملف السودان، نشرت صحيفة القدس العربي تحليلاً موسعاً حول ورقة بحثية صادرة عن "مركز فكرة للدراسات"، خلصت إلى أن فشل السودان المتكرر في بناء السلام الشامل والدولة المدنية يعود إلى أزمة بنيوية في القيادة، وهيمنة الفساد والمصالح الفردية على حساب الرؤية والمبادئ.

وأكدت الورقة أن الحرب التي اندلعت في 2023 عمّقت الانقسامات الداخلية، وفشلت القوى المدنية في تقديم بدائل سياسية حقيقية، بسبب ضعف الإمكانيات وتفتت البنية التنظيمية. كما انتقدت غياب خطة اقتصادية واضحة ضمن مفاوضات السلام، محذّرة من تحوّل السودان إلى ساحة نزاع دائم بتمويل خارجي.

وحذرت الورقة من أن استمرار دعم القوى المتصارعة بالسلاح والمال من أطراف خارجية، سيقوّض أي جهود للتسوية، في وقت يعيش فيه الملايين مجاعة ونزوحاً واسعاً، وسط غياب رؤية وطنية جامعة.

(م ح)