مؤسسة اللغة الكردية في الدرباسية: جهود مستمرة لتعزيز اللغة الكردية في المجتمع

في إطار المساعي الرامية إلى تعزيز مكانة اللغة الكردية ونشر ثقافة التعليم في المجتمع، تواصل مؤسسة اللغة الكردية في مدينة الدرباسية بمقاطعة الجزيرة، جهودها الهادفة لترسيخ استخدام اللغة الكردية وتطوير قدرات المعلمين والمتعلمين على حد سواء، في ظل تحديات لغوية وثقافية تراكمت عبر عقود من التهميش.

مؤسسة اللغة الكردية في الدرباسية: جهود مستمرة لتعزيز اللغة الكردية في المجتمع
مؤسسة اللغة الكردية في الدرباسية: جهود مستمرة لتعزيز اللغة الكردية في المجتمع
مؤسسة اللغة الكردية في الدرباسية: جهود مستمرة لتعزيز اللغة الكردية في المجتمع
مؤسسة اللغة الكردية في الدرباسية: جهود مستمرة لتعزيز اللغة الكردية في المجتمع
الجمعة 16 مايو, 2025   07:00
الحسكة
جان علوي

اللغة الكردية في سوريا، لطالما عانت من الإقصاء والقمع ضمن سياسات ممنهجة اتبعتها الحكومات المتعاقبة، والتي هدفت إلى طمس الهوية الثقافية للشعب الكردي، رغم كونه جزءاً أصيلاً من النسيج الوطني السوري. 

ومع انطلاقة ثورة التاسع عشر من تموز 2012، ظهرت بوادر نهضة ثقافية لغوية تمثلت في تأسيس مؤسسة اللغة الكردية في شمال وشرق سوريا، والتي لعبت دوراً محورياً في إحياء اللغة وتعزيز حضورها في المشهد التربوي والثقافي.

من المنازل إلى المدارس: رحلة نهوض باللغة

وفي تصريح خاص لوكالتنا، تحدث الإداري في مؤسسة اللغة الكردية بالدرباسية، رزكار محمد، عن أبرز التحديات والإنجازات التي رافقت مسيرة المؤسسة، قائلاً: "حاولت الأنظمة الفاشية على مدى سنوات محو اللغة الكردية من الوجود عبر سياسات التهميش والمنع، لكن بفضل إرادة الشعب، والأمهات والآباء الذين نقلوا اللغة من جيل إلى آخر عبر الأمثال والأغاني الشعبية، تمكّنا من الحفاظ على إرثنا اللغوي".

وأضاف: "رغم أن المؤسسة تأسست رسمياً عام 2007، إلا أن انطلاقتها الفعلية بدأت مع ثورة 19 تموز، حيث انتقل التعليم الكردي من نطاق المنازل الضيق إلى المدارس والمؤسسات التعليمية بفضل التضحيات المبذولة".

برامج تعليمية ودورات يومية

وأشار محمد إلى أن المؤسسة لعبت دوراً محورياً في إعداد الكوادر التعليمية، حيث تم تجهيز مئات المعلمين على مدار السنوات، من خلال برامج تدريبية شاملة.

ولفت أن المؤسسة تشهد إقبالاً متزايداً من مختلف فئات المجتمع لتعلم اللغة، ليس فقط من أبناء المكون الكردي، بل من باقي المكونات، الذين خصصت لهم برامج تعليمية ملائمة تساعدهم على الاندماج اللغوي والثقافي.

وتابع: "قمنا حتى الآن بتخريج آلاف المتعلمين، وتستمر المؤسسة في فتح دورات تدريبية بشكل يومي، لضمان وصول التعليم باللغة الكردية إلى جميع الأهالي".

ترسيخ الهوية من خلال التعليم

وتعكس الجهود التي تبذلها مؤسسة اللغة الكردية في الدرباسية، التزاماً راسخاَ تجاه صون اللغة بوصفها ركيزة من ركائز الهوية، ووسيلة للمقاومة الثقافية، ووسيطاً أساسياً للتعبير عن الذات والارتباط بالجذور.

وفي ظل التحولات التي تشهدها مناطق شمال وشرق سوريا، تمثل هذه المبادرات ركيزة لبناء مجتمع تعددي، ديمقراطي، يعترف بحقوق مكوناته اللغوية والثقافية، ويُعيد للغة الكردية مكانتها المستحقة بعد عقود من التعتيم.

(ح)

ANHA