اعتقال وفد مخمور يفجّر موجة غضب شعبي وسط حصار متواصل

أقدمت السلطات العراقية على اعتقال وفد من مجلس الشعب في مخيم مخمور خلال عودته من العاصمة بغداد، بعد لقاء رسمي جمعه بوزارة العدل العراقية لمناقشة الأزمة الإنسانية المتفاقمة داخل المخيم، مما فجّر هذا التصرف موجة غضب شعبية واسعة بين سكان المخيم.

اعتقال وفد مخمور يفجّر موجة غضب شعبي وسط حصار متواصل
الخميس 15 مايو, 2025   15:29
مركز الأخبار

في تطور لافت للأزمة المستمرة في مخيم الشهيد رستم جودي للاجئين بقضاء مخمور التابع لمحافظة نينوى العراقية، أقدمت السلطات العراقية، مساء الأربعاء، على اعتقال وفد من مجلس الشعب في مخمور أثناء عودته من العاصمة بغداد، عقب اجتماع رسمي مع وزارة العدل العراقية لبحث أزمة البطاقات الشخصية والحصار المفروض على المخيم.

وكان الوفد قد توجه إلى بغداد يوم أمس في محاولة لإيجاد حلول للقيود المفروضة على سكان المخيم، خصوصاً ما يتعلق برفض تجديد الهويات الشخصية ومنع إدخال مواد البناء وتعطيل حركة العمال، وهي القيود المفروضة منذ 10 نيسان الماضي، والتي زادت من معاناة سكان المخيم.

وصرحت الرئيسة المشتركة لمجلس شعب مخمور لوكالة روج نيوز، فيليز بوداك، أن الوفد تقدم بطلب رسمي لعقد الاجتماع مع وزارة العدل، وقد لاقى الطلب قبولاً دون تحفظات من الوزارة. لكن وبعد انتهاء اللقاء وخروج الوفد من بغداد، تفاجأ أعضاؤه بتوقيفهم من قبل السلطات الأمنية العراقية، حيث تم اعتقال ثلاثة منهم دون صدور أي بيان رسمي يوضح أسباب هذا الإجراء.

رفض شعبي

وقد أثار هذا التصرف غضب الأهالي القاطنين في المخيم، حيث خرج المئات منهم صباح اليوم، في تظاهرة حاشدة احتجاجاً على الضغوطات المتزايدة من قبل الحكومة العراقية، مستنكرين استمرار الحصار ومنعهم من التنقل والعمل، وحرمانهم من تجديد هوياتهم الرسمية، مما وضعهم في حالة قانونية غير مستقرة ومعيشية متدهورة.

ورفع المتظاهرون شعارات من أبرزها "تحيا مقاومة مخمور"، وتوجهوا إلى نقطة التفتيش العسكرية الرئيسة، حيث أعلنوا موقفهم الرافض لهذه السياسات. وبعد مفاوضات ميدانية سريعة مع القوات العراقية، تم الوعد بالإفراج عن أعضاء الوفد المعتقلين خلال ساعات، وهو ما عدَّه المتظاهرون خطوة أولية غير كافية.

كما نصب أهالي المخيم خيمة، للاحتجاج ضمنها أمام نقطة التفتيش، معلنين استمرار تحركهم الاحتجاجي حتى الإفراج الفعلي عن المعتقلين كافة. وأكد المعتصمون عزمهم مواصلة النضال السلمي من أجل استعادة حقوقهم، ورفع الحصار المفروض منذ أكثر من شهر، والذي أدى إلى شلل شبه كامل في الحياة اليومية داخل المخيم.

ويشهد مخيم الشهيد رستم جودي "مخمور"، حصاراً غير مسبوق تفرضه السلطات العراقية منذ العاشر من نيسان، إذ تم منع دخول مواد البناء له، وتعطل حركة العمال بشكل يومي فضلاً عن رفض تجديد الهويات الرسمية لسكان المخيم وهو ما يعمّق معاناة اللاجئين فيه.

وحتى اللحظة، لم تصدر السلطات العراقية أي توضيحات أو بيانات رسمية بشأن أسباب اعتقال الوفد أو حول مستقبل التعامل مع المطالب الإنسانية لسكان مخيم مخمور.

(م ح)