مأساة النزوح والاتجار بالنساء: العلويون يروون فصول الألم

يروي النازحون العلويون من ريف حمص والساحل السوري قصصاً مؤلمة عن المجازر والانتهاكات التي تعرضوا لها خلال الفوضى الأمنية التي أعقبت سقوط النظام البائد. وبينما لا تزال ذكريات العنف والتهجير القسري حاضرة في أذهانهم، تبرز شهادات مروّعة عن اختطاف النساء وبيعهنّ في أسواق النخاسة، ما يعكس حجم المأساة التي عاشتها هذه العائلات.

مأساة النزوح والاتجار بالنساء: العلويون يروون فصول الألم
السبت 3 مايو, 2025   06:00
قامشلو
أحمد سمير

في ظل الفوضى الأمنية التي أعقبت سقوط النظام البائد في سوريا، تجددت المجازر والانتهاكات بحق العديد من العائلات، كان أبرز ضحاياها العائلات العلوية في ريف مدينة حمص والساحل السوري. فبعد التهديدات والمجازر الممنهجة التي طالت هذه الطائفة، نزح العديد من العائلات هرباً من الموت، متجهة نحو مناطق إقليم شمال وشرق سوريا.

رحلة شاقة للنجاة من الموت

عائلة "علي عمار" هي واحدة من العائلات التي هربت من جحيم المذابح. "علي عمار" وهو اسم مستعار، ينحدر من ريف مدينة حمص الشرقي. يروي لنا في حديثه عن مأساته قائلاً: "في 8 كانون الأول 2024، بعد أن اشتدت الفوضى الأمنية في قرى ريف حمص الشرقي، اضطررنا للنزوح إلى الساحل السوري طلباً للأمان، لكن الظروف لم تكن أقل قسوة هناك".

عند وصوله إلى مدينة جبلة، تعرّض ابنه الشاب لحادث عنصري على أحد الحواجز، حيث تم التفريق بين الشبان العلويين والسنة بشكل مروّع، وتم إجبار العلويين على الوقوف في طرف بينما وقف السنة في الطرف الآخر. ومع ذلك، تمكّن الابن من الهرب بالالتحاق بالشبان السنة لتجنب القتل.

ويستمر "علي عمار" في سرد تفاصيل ما حدث حين عاد إلى قريته بعد يومين، فيقول: "عندما وصلت، هاجم مسلحون مقنعون من مختلف الفصائل المسلحة القرى العلوية. بدؤوا بإطلاق النار عشوائياً، ثم تطور الهجوم ليشمل عمليات قتل، ضرب، ونهب. تعرضتُ لاعتداء شديد حيث تم سحلي مسافة 20 متراً قبل أن يهددني أحدهم بالذبح".

ووفقًا لحديث "عمار"، فقد طوّقت فصائل مسلحة تابعة لسلطة دمشق ومرتزقة الاحتلال التركي 6 قرى في ريف حمص الشرقي وشرعت في استجواب رجال القرية بطريقة وحشية باستخدام الكرباج والسياخ. كان "التعذيب أو القتل" هو الخيار المطروح أمامهم، فيما تم إجبار كبار السن والمخاتير على أن يقرروا ما إذا كانوا سيسلمون الأسلحة أو يتعرضون للقتل.

أكثر من ذلك، يضيف "عمار": "لم يكن لدينا أي أسلحة في القرية، ومع ذلك، طلبوا من رجال القرية إحضار قطعة سلاح أو أن يتعرضوا للتعذيب والقتل". ويشير إلى حادثة مروعة حيث شهد قتل شاب رفض تسليم دراجته النارية. تم قتله بدم بارد أمام أعين والده.

"عمار" أشار إلى أن هذه الفصائل كانت تهدف بشكل واضح إلى تغيير التركيبة السكانية في المنطقة، حيث حل المسلحون وأسرهم محل العوائل العلوية التي هجرت قراها.

الاختطاف والقتل المستمر

من جانب آخر، تروي "ندوى سليم" (اسم مستعار) وهي إحدى النازحات من قرية الدالية في الساحل السوري، معاناتها ومعاناة أهلها من المجازر التي ارتكبت بحقهم. تقول: "بدأت الفصائل بالبحث عن مطلوبين وهم في الحقيقة أبرياء، ولم يكن لديهم أي تورط في الصراع. فرفض الأهالي تسليم أبنائهم، مما أدى إلى اندلاع اشتباكات".

وتضيف "ندوى" بأن الفصائل المسلحة أضرمت النيران في الجبال لمنع الأهالي من اللجوء إليها، ثم راحوا يشنّون هجمات على القرى العلوية، حيث تم ارتكاب مجازر في قرى مثل حريصون، قرفيص، القبو والدالية. وتؤكد أن الفصائل المسلحة قامت بنهب المنازل وإحراق السيارات والممتلكات.

"ندوى" تكشف أيضاً عن حالة من التغيير الديمغرافي الواسع في المنطقة، حيث تم تهجير العائلات العلوية واستبدالهم بمسلحين وأسرهم. تقول: "لقد جلبوا عائلات أخرى من مناطق مختلفة ليحلّوا محلنا في القرى التي تركناها".

اختطاف أكثر من 50 امرأة وشابة من الطائفة العلوية لإدلب

ومن خلال حديثها، تؤكد "ندوى" أن عمليات الخطف كانت مستمرة، حيث تم اختطاف أكثر من 50 امرأة وشابة من الطائفة العلوية وتم اقتيادهن إلى مدينة إدلب، حيث تم بيعهن في أسواق النخاسة. كما اتهمت "ندوى" مرتزقة "الحمزات" و"العمشات" التابعة لجيش الاحتلال التركي بارتكاب هذه المجازر.

اليوم، تجد "ندوى" وعائلتها وأعداد كبيرة من العلويين أنفسهم نازحين في مناطق إقليم شمال وشرق سوريا، حيث ما زالت المعاناة مستمرة والوضع الاقتصادي مزري للغاية.

(آ)