تجدد نشاط داعش ووحدة الكرد في سوريا أبرز اهتمامات الصحف

يستغل مرتزقة داعش هشاشة المشهد السوري لإعادة بث سُمّه في الفراغات الأمنية، بينما يسعى الكرد في روج آفا لرسم ملامح جديدة للعلاقة مع دمشق عبر توحيد صفوفهم، في وقت تتواصل فيه نيران الحرب في السودان مهددة بانهيار الدولة وزعزعة أمن مصر الحيوي.

تجدد نشاط داعش ووحدة الكرد في سوريا أبرز اهتمامات الصحف
الثلاثاء 29 نيسان, 2025   09:26
مركز الأخبار

ركزت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم على تطورات المشهد السوري، بين خطر تجدد نشاط مرتزقة داعش وكونفرانس وحدة الموقف والصف الكردي، إلى جانب القلق المتزايد من استمرار النزاع في السودان وتداعياته الإقليمية، لا سيما على مصر.

خيارات "داعش" في سوريا... والاستثمار في "خيبات الجهاديين"

تناولت صحيفة الشرق الأوسط ملف عودة نشاط مرتزقة داعش في سوريا، مركّزة على تحركاته في مرحلة ما بعد سقوط النظام في ديسمبر 2024، واستغلاله للفراغ الأمني وتوترات الداخل السوري.

وركز التقرير على اعتماد مرتزقة داعش استراتيجية جديدة تقوم على الكمون وإعادة بناء الخلايا النائمة، في ظل الانسحاب الأميركي المرتقب والتحديات التي تواجه سلطة دمشق بقيادة أحمد الشرع. وأشارت الصحيفة إلى تصاعد الخطاب التحريضي للمرتزقة عبر مجلة "النبأ" وشبكات التواصل، وتهديده العلني للرئيس السوري الجديد.

كما كشفت الشرق الأوسط عن سلسلة عمليات أمنية نوعية أضعفت البنية العملياتية للمرتزقة، إلا أن بعض المحللين حذروا من احتمال اعتماده أسلوباً أكثر خفاءً لتفادي الضربات المباشرة.

وخلص التقرير إلى أن مكافحة داعش تبقى من أكبر التحديات المطروحة على سلطة دمشق، خاصة مع الحاجة لموازنة الاستقرار الأمني والسياسي، ومنع التنظيم من تقديم نفسه كبديل عن الدولة في ظل استمرار الشعور بالظلم والمظلومية في بعض المناطق.

المدن الإلكترونية: الكرد في منتصف طريق إلى دمشق

أشارت صحيفة المدن الإلكترونية إلى تطور لافت في الملف السوري، تمثل في فتح النقاش مجدداً حول المسألة الكردية، بعد استقرار الأوضاع النسبية في البلاد عقب إسقاط النظام السابق، معتبرة أن اللحظة الراهنة هي الأنسب لمعالجة هذا الملف المركب، الذي يحمل أبعاداً حقوقية وقومية، وذلك عبر حوار وطني جامع يؤكد على وحدة الأراضي السورية ويكرّس مبدأ المواطنة المتساوية.

وسلّطت الصحيفة الضوء على مؤتمر "وحدة الموقف والصف الكردي" الذي عُقد في قامشلو، معتبرة أنه خطوة مهمة نحو رصّ الصف الكردي الداخلي، بعد سنوات من الانقسامات الحزبية، وأسفر عن وثيقة مشتركة تعكس توافقاً عاماً على حل ضمن إطار سوريا موحدة، من خلال نموذج اللامركزية، بعيداً عن الطروحات الانفصالية أو الكونفدرالية.

وأبرزت الصحيفة أن هذا التحول في الخطاب السياسي الكردي جاء متزامناً مع اتفاق أولي بين الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، والقائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، تضمن مؤشرات إيجابية على تبني الحوار وسيلة لحل الملفات العالقة، وعلى رأسها إعادة تعريف العلاقة بين المركز والمناطق ذات الغالبية الكردية.

ورأت المدن الإلكترونية أن ما جرى يمثل نقلة نوعية، حيث تبلورت رؤية كردية موحدة، تؤكد على الاندماج في المشروع الوطني السوري، مع المطالبة بضمانات دستورية لحقوقهم الثقافية والسياسية، بعيداً عن الانعزال أو الانفصال، في ظل رغبة داخلية ودولية بإنهاء الصراع العربي–الكردي في سوريا، ووضع حد لتشتت القرار الكردي.

وذكرت الصحيفة أن المرونة التي أبدتها كل من السلطة السورية الجديدة والمكون الكردي، قد تفتح الباب لتسوية شاملة تضمن العدالة والتعددية، في إطار دولة مدنية موحدة، مدفوعة بإرادة سياسية جديدة نابعة من تضحيات الشعب السوري بكل مكوناته.

عن السودان وأزمته الممتدة

أبرزت صحيفة القدس العربي، في تقاريرها الأخيرة تعقيدات المشهد السوداني، مشيرة إلى استمرار الصدام العسكري بين الجيش السوداني وميليشيات الدعم السريع، مما يشكل تحدياً خطيراً لمصر نظراً لارتباط السودان الوثيق بأمنها المائي وحدودها واستقرارها الإقليمي.

ورأت الصحيفة أن الموقف المصري يدعم من حيث المبدأ الجيش الوطني بوصفه الجهة الشرعية المخولة دستورياً باستخدام القوة، محذرة من مخاطر ازدواجية السلاح بين الجيش والميليشيات، والتي أثبتت التجارب الإقليمية - من لبنان إلى اليمن - أنها تقود إلى تفكك الدول والحروب الأهلية الممتدة.

وأشارت الصحيفة إلى أن جذور الأزمة الراهنة تعود إلى عهد الرئيس السابق عمر البشير، الذي رسّخ وجود الميليشيات عبر دعم قوات "الجنجويد"، والتي تطورت لاحقاً إلى قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، مشيرة إلى أن هذه القوات أصبحت كياناً مستقلاً اقتصادياً وعسكرياً يصعب احتواؤه.

وأكد التقرير أن استمرار العمليات العسكرية مكلف للغاية بشرياً ومادياً، موصياً بضرورة تشجيع مسار وقف إطلاق النار والتفاوض، سعياً إلى دمج قوات الدعم السريع داخل الجيش النظامي، برعاية أطراف إقليمية مؤيدة للجيش مثل مصر، مع التنبيه إلى مخاطر استمرار النزوح والدمار الذي قد يزيد من الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على مصر ودول الجوار.

في ختام تحليله، شدد التقرير على أن مسؤولية مصر تفرض عليها محاولة تهدئة الصراع حفاظاً على أمنها القومي ومصالحها الحيوية، رغم الاعتراف بأن الطريق نحو تسوية سياسية شاملة لا يزال محفوفاً بالمخاطر ومعقداً بسبب تشابك المصالح الداخلية والخارجية في السودان.

(م ح)