العقوبات على سوريا ومفاوضات النووي الإيراني وحرب غزة في صدارة اهتمامات الصحف

يواصل المجتمع الدولي استخدام العقوبات كأداة للضغط السياسي على دول المنطقة، كما هو الحال في سوريا التي تواجه انهياراً اقتصادياً غير مسبوق، وفي الوقت ذاته، تدخل المفاوضات النووية بين واشنطن وطهران مرحلة حرجة مع اقتراب استحقاقات دولية مفصلية، وسط تحذيرات المراقبين من موجة تهجير خطيرة تتصاعد في قطاع غزة.

العقوبات على سوريا ومفاوضات النووي الإيراني وحرب غزة في صدارة اهتمامات الصحف
السبت 26 نيسان, 2025   09:22
مركز الأخبار

سلطت الصحف الصادرة صباح اليوم، الضوء على مسألة العقوبات المفروضة على سوريا وجولة المفاوضات بين واشنطن وطهران، والتهجير القسري في غزة.

سوريا: كيف لدولة اقتصادها منهار أن تحمي حقوق الإنسان

سلّطت صحيفة العرب اللندنية الضوء على العقوبات المفروضة على سوريا، متناولة القضية من منظور فلسفي وسياقي، طرحت خلاله السؤال المعروف: "من جاء أولاً، البيضة أم الدجاجة؟"، لتسقطه على سؤال أكثر إلحاحاً: هل يجب رفع العقوبات أولاً عن سوريا، أم انتظار خطوات إصلاحية من الحكومة الجديدة؟

تساءلت الصحيفة عن كيفية تمكّن دولة اقتصادية مفلسة من تنفيذ برامج إصلاح ومكافحة الإرهاب، في ظل انهيار شبه كامل للبنية التحتية، وحرمان أكثر من 90% من السوريين من الحد الأدنى لمقومات الحياة.

وأشارت إلى أن سوريا تحاول فتح نافذة دبلوماسية عبر المشاركة في اجتماعات صندوق النقد الدولي في واشنطن، لكسر عزلتها.

تاريخ العقوبات، كما تورد الصحيفة، يمتد منذ عام 1979 حين صنّفت واشنطن دمشق دولة راعية للإرهاب، وصولاً إلى قانون "قيصر" في 2020، الذي وسّع نطاق العقوبات بشكل غير مسبوق. ووفقاً لتقديرات أممية، فإن خسائر سوريا الاقتصادية بلغت نحو 800 مليار دولار، في وقت يُتوقع أن يحتاج الاقتصاد السوري عقوداً للعودة إلى مستوى ما قبل 2011.

الصحيفة تدعو إلى مراجعة جدية لهذه السياسة، مركزة على ضرورة معاقبة المتسببين بالانتهاكات دون معاقبة شعب كامل. كما كشفت عن خطوة بريطانية تمثلت برفع التجميد عن أصول وزارتي الدفاع والداخلية السورية في ديسمبر 2024، معتبرةً إياها بداية لتحوّل دولي محتمل.

جولة الخبراء تنقل مفاوضات واشنطن وطهران إلى «مرحلة حساسة»

وفي سياق مختلف، تناولت صحيفة الشرق الأوسط جولة المفاوضات الثالثة بين الولايات المتحدة وإيران في سلطنة عمان، ووصفتها بأنها تنقل الملف النووي الإيراني إلى "مرحلة حساسة".

وأشارت إلى تباين الخطاب بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي عبّر عن تفاؤله بإمكانية إبرام اتفاق، والمرشد الإيراني علي خامنئي، الذي وصف المرحلة بالمتقلبة محذراً من انقلاب المعادلة.

الجولة، وفق الصحيفة، تركز على ملفات تقنية حساسة كحجم تخصيب اليورانيوم وآليات التفتيش، وسط عدم وضوح حول ما إذا كانت المحادثات ستحقق اتفاقاً شاملاً أو مرحلياً.

وترى الصحيفة أن المفاوضات تُدار تحت ضغط زمني، إذ يقترب تاريخ 18 تشرين الأول 2025، موعد انتهاء الصلاحية القانونية لخطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) والمرتبطة بقرار مجلس الأمن 2231، ما قد يُخرج إيران نهائياً من طائلة الفصل السابع.

وتخلص الصحيفة إلى أن المفاوضات، على الرغم من الشكوك، تُعدّ فرصة لكل الأطراف لتفادي سيناريو الحرب، شرط أن تتوفر إرادة سياسية حقيقية تضمن تطبيق أي اتفاق يتم التوصل إليه.

التهجير.. بين القسري والطوعي

أما صحيفة الخليج، فقد ناقشت ملف التهجير في غزة، وعدّته أخطر مراحل التصفية للقضية الفلسطينية منذ النكبة، حيث يتعرض القطاع لحرب إبادة تترافق مع حصار وتجويع وأوامر إخلاء، بما يؤدي فعلياً لتحويله إلى "منطقة غير قابلة للحياة".

الصحيفة تحدثت عما وصفته بـ "التهجير الطوعي"، الذي تستخدمه إسرائيل كغطاء قانوني وأخلاقي زائف لخطة تهجير قسري مدعومة أمريكياً، بهدف إفراغ القطاع من سكانه. وأوضحت أن تل أبيب أنشأت إدارة خاصة في وزارة الدفاع لإدارة مغادرة الفلسطينيين، وبدأت اتصالات دولية لتأمين دول مضيفة، وسط تقديم إغراءات مالية وجنسية.

وأكدت الصحيفة أن الأمم المتحدة تعدّ هذا المخطط شكلاً من أشكال "الترحيل القسري" المجرّم دولياً. كما أشارت إلى تقارير تفيد بأن بعض الفلسطينيين بدأوا بالفعل مغادرة القطاع بجوازات سفر أجنبية.

ودعت الصحيفة إلى مواجهة هذه الخطة عبر التمسك بالأرض، ورفض كل أشكال الهجرة، مطالبةً بتحرك عربي ودولي عاجل للضغط على إسرائيل وواشنطن لوقف هذه السياسة، وتفعيل قرارات الشرعية الدولية لإنقاذ ما تبقى من المسار السياسي للقضية الفلسطينية.

(م ح)