الشرع يقر بوجود شروط أميركية لرفع العقوبات

قال رئيس سلطة دمشق بأن حكومته تجري محادثات مع روسيا وتركيا حول الدعم العسكري، كما أقر بوجود شروط أميركية لرفع العقوبات، كما أشار إلى إمكانية منح المقاتلين الأجانب الجنسية السورية.

الشرع يقر بوجود شروط أميركية لرفع العقوبات
الأربعاء 23 نيسان, 2025   17:57
مركز الأخبار

ذكرت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية بأن على رئيس سلطة دمشق أحمد الشرع إعادة بناء بلد دمرته الحرب وأفقرته العقوبات، ولكي يقوم بذلك عليه، بحسب الصحيفة، إقناع الغرب بأنه شريك موثوق، رغم تاريخه المرتبط بالقاعدة، وأن يتعامل مع التوترات الجيوسياسية المتشابكة بين تركيا شمالاً وإسرائيل جنوباً، كما أن عليه إعادة صياغة العلاقة مع روسيا، التي كانت حليفاً لبشار الأسد.

وأشارت الصحيفة إلى أن كل هذا يضعه في موقف أكثر تعقيداً بكثير مما كان عليه عندما كان زعيماً لمجموعة مسلحة تحكم جزءاً صغيراً من سوريا، خصوصاً وسط الاضطرابات الإقليمية في الشرق الأوسط.

التودد لروسيا وتركيا

الصحيفة قالت بأنه ولعدة عقود، كانت القوى الإقليمية (إسرائيل، إيران، تركيا) والدولية (أميركا وروسيا) تتصارع على النفوذ في سوريا، بحكم موقعها الجغرافي الحيوي.

وفي هذا الصدد قال الشرع للصحيفة الأميركية بأن حكومته تتفاوض حالياً مع تركيا وروسيا بخصوص وجودهما العسكري في سوريا، مشيراً إلى أن كليهما قد يقدمان دعماً عسكرياً لحكومته الجديدة.

وبالنسبة لتركيا، التي كانت حليفاً طويل الأمد لجماعته، فإن اتفاقاً عسكرياً مع سلطة دمشق الجديدة قد يمكنها من تعزيز نفوذها قرب حدود إسرائيل، والحد من قوة الكرد شمالًا، وكبح إيران، بحسب الصحيفة.

أما روسيا، التي دعمت نظام الأسد عسكرياً، فلديها مصالح استراتيجية بالحفاظ على قواعدها العسكرية داخل سوريا. وأشار الشرع إلى أن روسيا زودت الجيش السوري بالسلاح لعقود، ودعمت البنية التحتية للطاقة، مما يعني أن سوريا قد تحتاجها مستقبلاً.

وقال: "يجب أن نأخذ هذه المصالح في الاعتبار".

في كانون الثاني، وخلال التفاوض مع الكرملين، طلبت حكومة الشرع تسليم الأسد، الذي فرّ إلى روسيا عند سقوط نظامه. ورفضت روسيا هذا الطلب – وهو أول تصريح علني من الشرع بشأن الرد الروسي.

رسالة إلى أميركا: ارفعوا العقوبات

على مدار عمر الأزمة السورية، فرضت أميركا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي عقوبات مشددة على حكومة الأسد. ولا تزال العقوبات تطال الشرع وجماعته من قبل الأمم المتحدة.

منذ وصول الشرع إلى السلطة، خففت أوروبا وأميركا بعض العقوبات مؤقتاً، لكنه قال إن الأمر يتطلب رفعاً دائماً لتلك العقوبات، لأنها فُرضت على نظام لم يعد موجوداً.

وأضاف أن تلك العقوبات تشل قدرة حكومته على إنعاش الاقتصاد، مشيراً إلى أنه "تم فرض العقوبات رداً على الجرائم التي ارتكبها النظام السابق بحق الشعب".

الشهر الماضي، وضعت أميركا 8 شروط لرفع العقوبات، من بينها تدمير مخزون الأسلحة الكيميائية والتعاون في مكافحة الإرهاب، بحسب مسؤولين أميركيين مطلعين على الملف، وأخرى تتعلق بشكل الحكم في البلاد وآلية التمثيل والتقرب من القوى الإقليمية.

وقال الشرع إن بعض هذه الشروط "يحتاج إلى مناقشة أو تعديل"، مقراً بوجود شروط أميركية لرفع العقوبات.

قضية المقاتلين الأجانب

واحدة من النقاط الخلافية في المفاوضات حول العقوبات هي مصير آلاف المقاتلين الأجانب الذين ساعدوا الشرع . بعضهم تولّى مناصب حكومية في السلطة الجديدة.

الغرب يضغط على الشرع لإبعاد هؤلاء – الذين يُنظر إليهم على أنهم أكثر تطرفاً – من المشهد السياسي كشرط لتخفيف العقوبات.

لكن الصحيفة أشارت إلى أن على الشرع إيجاد توازن بين هذا المطلب، وبين الحفاظ على ولاء المقاتلين وتجنب انتفاضتهم أو تنفيذهم أعمالاً انتقامية.

ورأت الصحيفة بأن مصير آلاف المقاتلين الأجانب في سوريا والذين تم تعيين بعضهم في مناصب داخل حكومة الشرع، أحد أبرز العقبات في طريق رفع العقوبات.

وفي هذا السياق، ألمح الشرع في مقابلة مع الصحيفة الأميركية إلى أن حكومته قد تمنح الجنسية السورية للمقاتلين الأجانب الذين عاشوا سنوات طويلة في سوريا و"ثبتوا إلى جانب الثورة"، على حد تعبيره.

إلا أن هذا الطرح يثير مخاوف لدى عدد من الدول الغربية، التي تخشى من أن تتحول سوريا إلى ملاذ للمتطرفين.

غير أن الشرع سعى لطمأنتهم، بالقول إن بلاده ستلتزم منع استخدام الأراضي السورية لتهديد أي دولة أخرى.

(م ش)