السودان على حافة التقسيم والضفة تتحول إلى نموذج لمشروع إسرائيلي أوسع

تتوالى التحذيرات الدولية من كارثة إنسانية غير مسبوقة في السودان، وسط تجاهل عالمي متصاعد، بينما يشهد المشهد الإقليمي تصعيداً في التوتر بين واشنطن وبكين، وتتحول الضفة الغربية إلى ساحة اختبار لمشروع إسرائيلي يتجاوز حدود فلسطين، ليطال جوارها لبنان وسوريا والعراق واليمن.

السودان على حافة التقسيم والضفة تتحول إلى نموذج لمشروع إسرائيلي أوسع
الأربعاء 23 نيسان, 2025   09:27
مركز الأخبار

كتبت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم، عن الكارثة الإنسانية في السودان، واستمرار تصاعد التوتر بين أمريكا والصين، وملف الضفة الغربية محوران أساسيان.

القدس العربي: الكارثة الأخرى: إبادة ومجاعة في السودان

في تقريرها الصادر اليوم، سلطت صحيفة القدس العربي الضوء على ما وصفته بـ "الكارثة الأخرى" التي يعاني منها السودان، مشيرة إلى أن الحرب المشتعلة منذ عامين بين الجيش وقوات الدعم السريع تسببت في مقتل أكثر من 150 ألف شخص، وتشريد نحو 13 مليوناً، مع تهديد أكثر من 44 مليون سوداني بالمجاعة، ما يجعلها "أكبر كارثة إنسانية حالية" بحسب الصحيفة.

وتنتقد الصحيفة ما تصفه بـ "اللا مبالاة الدولية"، معتبرة أن الإعلام العالمي يتعاطى مع مأساة السودان من منطلق عنصري، حيث يقلّ الاهتمام كلما كان الضحايا من دول إفريقية. وعلى الرغم من تورط قوى إقليمية مثل الإمارات وأخرى دولية كروسيا في تغذية الصراع، تشير الصحيفة إلى مسؤولية مباشرة تقع على عاتق الأمم المتحدة، لا سيما بفعل فشل مبعوثها السابق فولكر بيرتيس في دعم الانتقال الديمقراطي عقب الانقلاب العسكري عام 2021.

التحليل يتجه إلى أبعد من مجرد التوصيف الإنساني، ليحذّر من احتمال تقسيم السودان إذا لم يتم التدخل العاجل لفرض وقف إطلاق النار، ونزع سلاح الميليشيات، ودعم عملية سياسية ديمقراطية حقيقية.

الخليج: الولايات المتحدة.. والتمدّد الصيني النّاعم

من جهة أخرى، تناولت صحيفة الخليج تصاعد الصراع بين الولايات المتحدة والصين، معتبرة أن جذوره تمتد إلى عقود، لكنه بلغ ذروته مع تزايد النفوذ الصيني العالمي، لا سيما من خلال مبادرة "الحزام والطريق" واستثماراتها التكنولوجية. وترى الصحيفة أن واشنطن تسعى إلى احتواء هذا التمدد الصيني من خلال تحالفات عسكرية جديدة مثل اتفاق "أوكوس"، وسلسلة من الإجراءات الاقتصادية والأمنية.

وتُعد تايوان أبرز نقاط التوتر، إلى جانب ملفات الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، بينما تنتهج بكين سياسة حذرة لبناء نظام دولي متعدد الأقطاب، بالتحالف مع قوى مثل روسيا والهند.

الضفة الغربية.. تحوّل جيوسياسي من فلسطين إلى الإقليم

أما في الشأن الفلسطيني، فقد ركزت صحيفة العرب على تصريحات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش حول نية فرض السيادة الإسرائيلية الكاملة على الضفة الغربية عام 2025، واصفةً هذا الإعلان بأنه يعكس سياسة حكومية ممنهجة لا مجرد طموحات فردية.

تشير الصحيفة إلى أن إسرائيل، منذ توقيع اتفاق أوسلو، سعت إلى تقويض الاتفاق عبر السيطرة الفعلية على الأرض، حتى في مناطق "ألف" الخاضعة نظرياً للسلطة الفلسطينية، التي باتت، بحسب التقرير، جهازاً خدمياً منزوع الصلاحيات.

وتطرح الصحيفة أسئلة صريحة حول مستقبل السلطة الفلسطينية: هل تستمر بهذا الشكل الرمزي؟ أم يجري استبدالها بصيغ أخرى، مثل روابط القرى التي سبق أن استخدمتها إسرائيل كبدائل محلية عن التمثيل السياسي الفلسطيني؟ وفي هذا السياق، يبدو حل الدولتين خياراً أقرب إلى السراب، مع استمرار التوسع الاستيطاني والانحياز الدولي الواضح.

ولا تقتصر تحذيرات الصحيفة على الداخل الفلسطيني، بل ترى أن الضفة الغربية أصبحت نموذجاً لمشروع إسرائيلي إقليمي أوسع، يستهدف تقويض أي مشروع سياسي أو عسكري مستقل في محيطها، عبر تمدد عملي في لبنان وسوريا والعراق واليمن.

(م ح)