يوم الصحافة الكُرديّة.. رمز للإعلام الحر والمستقل

يحتفل الكُرد في 22 نيسان بيوم الصحافة الكردية، تخليداً لبداية نضال إعلامي حر منذ صدور صحيفة "كردستان" عام 1898، وتكريماً لصحفيين واجهوا القمع.

يوم الصحافة الكُرديّة.. رمز للإعلام الحر والمستقل
الثلاثاء 22 نيسان, 2025   02:30
مركز الأخبار

في الثاني والعشرين من نيسان، يحتفل الكُرد بيوم الصحافة الكُرديّة؛ مناسبةٌ تحملُ أكثرَ من دلالةٍ، حيث تُجسد أفقاً من الحرية التي طالما سعى الإعلام الكردي لتحقيقها، في مواجهة القمع والتحديات. 

ويُعدّ يوم تكريم للصحافة الكُردية، وعلامة فارقة في تاريخ النضال الإعلامي، ليس فقط على مستوى التعبير عن الهوية الكُردية، بل في تكريس مبادئ الإعلام الحر والمستقل.

تعود بدايات الصحافة الكُردية إلى أواخر القرن التاسع عشر، عندما ظهرت أولى الصحف الكُردية في المهجر، تحدياً للظروف القاسية التي مرّ بها الشعب الكُردي، فقد صَدرت، في هذا اليوم، أول صحيفة كُردية "كُردستان" في القاهرة عام 1898، على يد الأمير مقداد مدحت بدرخان.

في تلك الحقبة، كانت الصحافة أداةً للنضال السياسي والثقافي، وسلطةً رقابية على القوى التي سعت إلى قمع الهوية الكُردية. كان الصحفيون الأوائل، في أوقاتٍ كانت الصحافة فيها تحت وطأة الرقابة والملاحقة، يكتبون بأقلام لا تعرف الخوف، ويبدعون في نقل صورة مناضلة عن واقع الشعب الكردي.

لكنّ تلك الصحافة لم تكن لتظل حيّة لولا إصرار الصحفيين على تحويل الحرف إلى أداة مقاومة. فقد دفع العديد منهم حياتهم ثمناً لهذه القناعات، حيث لم يتوانَ العديد من الصحفيين الكرد عن الوقوف في وجه الأنظمة القمعية، متحدّين كل الضغوطات والملاحقات الأمنية. أولئك الصحفيون الذين دافعوا عن الحق في حرية التعبير، فكانوا في طليعة من نشروا الحقيقة، مهما بلغت مرارتها.

اليوم، في سياق الإعلام المعاصر، أصبح الإعلام الكُردي أكثر تنوعاً وانتشاراً. تتعدد الوسائل الإعلامية الكُردية بين الصحف الورقية والمواقع الإلكترونية ووسائل الإعلام الاجتماعية، ما أسهم في نشر الوعي وتوسيع دائرة الحوار حول قضايا الشعب الكُردي، سواء على المستوى المحلي أو الدولي. إن التفاعل السريع على وسائل التواصل الافتراضي وتزايد أعداد المنصات الإعلامية الخاصة بالكرد، وأعاد تشكيل معادلة الإعلام في المنطقة بشكل جذري.

لكن، على الرغم من هذه الإنجازات، ما زالت الصحافة الكُردية تواجه تحديات كبيرة. ففي مناطق عديدة وتحديداً في شمال كردستان وتركيا، ما زالت الممارسات القمعية تلاحق الصحفيين الذين يحاولون نقل الحقيقة، في ظل بيئة قانونية لا تحمي الصحفيين بشكل كافٍ، مما يجعلهم عرضة للملاحقة أو الاعتقال. إن توفير بيئة إعلامية آمنة ومستقلة هو أمر بالغ الأهمية إذا أردنا للصحافة الكردية أن تستمر في أداء دورها الريادي في نشر الوعي وتعزيز الديمقراطية.

في هذا اليوم، لا يسعى الإعلام الكردي إلا أن يحتفل بما تم تحقيقه في مجال الصحافة الكُردية، والاعتراف بالدور الكبير الذي تلعبه في تأطير قضايا الشعب الكردي، من قضايا حقوق الإنسان إلى التحديات السياسية والاجتماعية. لكن يرى الصحفيون ومعهم وسائل إعلامية كردية أنه يتوجب مواصلة العمل على تعزيز الحرية الصحفية، وتأمين بيئة آمنة للمؤسسات الإعلامية وللصحفيين على حد سواء.

إن يوم الصحافة الكُردية هو يوم لتكريم كل من عمل من أجل أن تظل الكلمة حرة، وللتأكيد على أهمية الإعلام في تحقيق العدالة، والدفاع عن الحقوق الأساسية في التعبير، والحق في الوصول إلى المعلومات. وبينما نحتفل بهذه الذكرى، يجدد الصحفيون العهد على أن يظلوا يقظين في مواجهة أي محاولة لتقويض هذه الحرية.

(ع م)