زيارة السعودية لطهران تكشف ملامح جديدة وتعثّر الجهود لهدنة في غزة

كشفت زيارة الأمير السعودي إلى طهران عن ملامح مرحلة جديدة في إعادة تشكيل العلاقات الإقليمية، في ظل التحولات السياسية المتسارعة التي تشهدها المنطقة. وقد تزامنت هذه الزيارة مع جمود دبلوماسي متفاقم في الساحة الفلسطينية، حيث تعثرت الجهود للتوصل إلى هدنة دائمة في غزة بسبب تضارب المصالح وتشابك الأجندات السياسية والعسكرية.

زيارة السعودية لطهران تكشف ملامح جديدة وتعثّر الجهود لهدنة في غزة
الإثنين 21 نيسان, 2025   10:02
مركز الأخبار

تطرّقت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم إلى أبرز التطورات السياسية في المنطقة، من بينها الزيارة السعودية إلى طهران، والتعقيدات التي تعترض هدنة غزة، بالإضافة إلى التفاعل مع مقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إفراغ القطاع من سكانه.

زيار سعودية مفصلية لطهران

أفردت صحيفة العرب اللندنية مساحة لتغطية الزيارة التي وصفتها بالمحورية، والتي قام بها الأمير خالد بن سلمان إلى العاصمة الإيرانية طهران، حيث التقى المرشد الإيراني علي خامنئي، والرئيس الإيراني، إلى جانب عدد من القيادات العسكرية.

ورأت الصحيفة أن هذه الزيارة تُشكّل تحولاً بارزاً في العلاقة بين الرياض وطهران، خصوصاً في ظل تراجع نفوذ إيران الإقليمي بعد ما وصفته الصحيفة بـ "خسائرها المتراكمة" في جبهات متعددة على هامش ما يُعرف بـ "طوفان الأقصى". وذكرت أن الضربة الكبرى لطهران تمثلت في تآكل نفوذها في سوريا.

وأشارت الصحيفة إلى أن عنوان المرحلة الجديدة في العلاقات هو التزام طهران باتفاق عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وهو أحد أبرز البنود التي نصّ عليها الاتفاق الموقع بين البلدين.

هدنة الخيارات المتعثرة

أما صحيفة الخليج الإماراتية، فركّزت على التعقيدات المستمرة في مسار التوصل إلى هدنة دائمة في غزة، حيث تتبادل الأطراف مقترحات ومقترحات مضادة تعكس تبايناً حاداً في الأهداف والتوجهات.

وأوضحت الصحيفة أن ما يُصعّب المهمة حالياً هو طبيعة الملفات المطروحة، والتي تجاوزت التفاهمات الجزئية لتلامس ما يُعرف بـ "اليوم التالي" لانتهاء الحرب. وأبرزت إصرار إسرائيل، بقيادة بنيامين نتنياهو، على استغلال الظروف الحالية لتحقيق أهدافها المعلنة، وفي مقدمتها القضاء على حماس واستعادة الرهائن.

في المقابل، يطرح الجانب الفلسطيني "الصفقة الشاملة" كحل نهائي، تشمل الإفراج عن جميع الرهائن مقابل إطلاق الأسرى الفلسطينيين، وانسحاب الجيش الإسرائيلي الكامل من القطاع.

وتُشير الصحيفة إلى أن الهوة الواسعة بين الطرفين، إلى جانب التلويح الإسرائيلي بخيارات تصعيدية ثبت فشلها سابقاً، تزيد من صعوبة مهمة الوسطاء، رغم الضغوط الأمريكية المتزايدة التي قد تُرغم تل أبيب على تغيير موقفها قبل نهاية الشهر الجاري.

مشروع التوسع الإسرائيلي يهدد أمن العالم

وفي شأن متصل، تناولت صحيفة القدس العربي تحليلاً لمضمون مقترح نُسب إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، دعا فيه إلى نقل سكان غزة إلى دول مجاورة كحل لإنهاء النزاع، وهو ما وصفته تحليلات سياسية بأنه محاولة لتفريغ القطاع تمهيداً لضمه ضمن مشروع توسّعي إسرائيلي أشمل.

وذكرت الصحيفة أن هذا الطرح، رغم ما يُروّج له تحت مسمى السلام، يعكس سياسة تطهير ممنهج عبر تدمير مقصود للبنية التحتية في القطاع، ما يُصعّب إعادة الإعمار ويُجبر السكان على النزوح.

وربطت الصحيفة هذا المشروع بما بدأ في نكبة عام 1948 ونكسة 1967، معتبرة أن الخطة تهدف لإقامة ما يُعرف بـ "إسرائيل الكبرى"، مشيرة إلى أن بعض الأوساط الغربية أبدت قبولاً ضمنياً بالفكرة، في حين قوبلت برفض عربي واسع.

وحذرت من تداعيات مثل هذه السياسات على السلم الإقليمي والدولي، واصفةً الدعم الغربي غير المشروط لإسرائيل، إلى جانب تهميش الأمم المتحدة، بأنه يكرّس مناخاً عالمياً خطيراً لا يُنتج إلا المزيد من الحروب المفتوحة والأزمات المتفاقمة.

(م ح)