صالح أبو صبيح.. حارس تراث الحدادة العربية في ريف دير الزور

بين مطرقة الحداثة الصناعية وسندان الحفاظ على إرثه المهني، يعمل صالح الصبيح (أبو صبيح) في الحدادة العربية بأحد محلات سوق مدينة هجين في مقاطعة دير الزور. يكرس جهوده لصنع الأدوات اللازمة التي تلبي احتياجات أبناء مدينته، مما يسهم في دعم أعمالهم اليومية واستمرار تراث هذه الحرفة العريقة.

صالح أبو صبيح.. حارس تراث الحدادة العربية في ريف دير الزور
صالح أبو صبيح.. حارس تراث الحدادة العربية في ريف دير الزور
صالح أبو صبيح.. حارس تراث الحدادة العربية في ريف دير الزور
صالح أبو صبيح.. حارس تراث الحدادة العربية في ريف دير الزور
صالح أبو صبيح.. حارس تراث الحدادة العربية في ريف دير الزور
الأربعاء 16 نيسان, 2025   03:40
دير الزور
فاطمة العبد

في محل صغير يقع في أحد شوارع مدينة هجين القديمة، يعمل صالح أبو صبيح في فرن بدائي، حيث يقلب قطع الحديد على لهب النار الحارق ليصنع أدواتٍ اعتاد على توفيرها لزبائنه من عمال ومزارعين وأهالي المنطقة. تُعتبر الحدادة العربية اليدوية من أهم الصناعات التي حافظ عليها سكان الفرات، وما زالوا يستخدمونها في مشاريعهم الزراعية والمنزلية.

يصنع صالح جميع الأدوات اللازمة للمزارعين، بما في ذلك الفؤوس، المناجل، القزمات، والكُرُك، إضافةً إلى بعض الأدوات لمربي الثروة الحيوانية، وصناعة السكاكين الحديدية وأسرّة الأطفال.

ورث صالح هذه المهنة عن والده، الذي جاء بها من العراق عام 1960 لتكون مصدر رزق لعائلته. بعد وفاة والده، استمر صالح في الحفاظ على هذا التراث العريق، ليبقى محل "أبو صبيح" معروفاً في المنطقة، بإدارة ولده صالح، الذي يواصل السير على نهج عائلته.

يُعد محل "أبو صبيح" أول محلات الحدادة العربية في مدينة هجين، ويُفضل أهالي ريف مقاطعة دير الزور شراء الأدوات اللازمة من هذا المحل، حيث توصف منتجاته بأنها أكثر صلابة وجودة من الصناعات الحديثة.

صالح عبدو الصبيح، صاحب المحل البالغ من العمر 37 عاماً، والذي ورثه عن والده، يعبّر عن حبه العميق لمهنة الحدادة العربية. يصف صالح هذه المهنة بأنها ليست مجرد عمل، بل هي هواية يحملها بفخر، مؤكداً أن الحدادة تمثل جزءاً من هويته وثقافته.

يقول صالح: "مهنتنا علامة على البقاء والاستمرارية. نحن نعتمد على المهارات اليدوية ولا نحتاج إلى الآلات الحديثة، حيث تتجلى إبداعاتنا في الأعمال اليدوية التقليدية." ويشير أيضاً إلى أهمية هذه الصناعة في المجتمع المحلي، حيث تساعد في تلبية احتياجاتهم المنزلية والزراعية.

على الرغم من تحديات العصر الحديث، يلاحظ صالح أن الناس لا يزالون يقصدونه بحثاً عن الحرف اليدوية الأصيلة، مما يعكس رغبتهم في الحفاظ على الترابط مع التراث القديم.

تحدث الصبيح أيضاً عن زبائنه الذين يأتون من مختلف أنحاء ريف المقاطعة لشراء احتياجاتهم الزراعية، قائلاً: "نجاحنا يعتمد على جودة العمل الذي نقدمه، وهو ما يعزز العلاقات مع الأهالي." وأكد على أهمية الحفاظ على التراث الحرفي، معبراً عن أمله في أن يستمروا في هذه المهنة، وأن يجد أبناؤهم الدعم والتقدير لمهاراتهم كما فعلوا هم.

من جانبه، قال خالد عبد الله، أحد أهالي مدينة هجين: "نشتري ما يلزمنا من المعلم صالح أبو يزن. في منطقة ريفية تشتهر بالزراعة والصناعة، نحن كمزارعين بحاجة دائمة إلى الأدوات التي يصنعها." وأكد عبد الله أنه على الرغم من توفر الأدوات الحديثة، تبقى الصناعة اليدوية هي الأفضل، مضيفاً: "نأتي إلى محله لأنه يحمل مكانة خاصة في قلوبنا."

(أ)

ANHA