ذوو ضحايا الساحل يروون تفاصيل مروعة عن جرائم ارتكبت بحقهم

"أطلقوا النار على أبنائي أمام عيني... لم أستطع حتى دفنهم إلا سراً... بأي قلب يُزهق هذا الكم من الأرواح؟".

ذوو ضحايا الساحل يروون تفاصيل مروعة عن جرائم ارتكبت بحقهم
ذوو ضحايا الساحل يروون تفاصيل مروعة عن جرائم ارتكبت بحقهم
ذوو ضحايا الساحل يروون تفاصيل مروعة عن جرائم ارتكبت بحقهم
ذوو ضحايا الساحل يروون تفاصيل مروعة عن جرائم ارتكبت بحقهم
ذوو ضحايا الساحل يروون تفاصيل مروعة عن جرائم ارتكبت بحقهم
ذوو ضحايا الساحل يروون تفاصيل مروعة عن جرائم ارتكبت بحقهم
الجمعة 11 نيسان, 2025   03:10
اللاذقية

في شهادة نادرة ومؤلمة، كشف أحد سكان ريف الساحل السوري، والذي نتحفّظ على ذكر موقعه بالتحديد واسمه بالكامل لأسباب أمنية، عن مشاهد مروّعة عاشها خلال إحدى الهجمات التي شنها مرتزقة تركيا "العمشات" على إحدى القرى التابعة لمنطقة "ق"، وذلك بتاريخ 7 آذار.

يقول الشاهد، وهو رجل في الخمسينات من عمره، إنه كان في منزله برفقة اثنين من أبنائه، وابن أخيه المهندس، وأحد أبناء الجيران، إضافة إلى شاب لجأ إليهم قبل أيام. لم يكن يعلم أن الشاب ينتمي للطائفة السنية، إذ إن العائلة تتجنب، كما يوضح، "طرح الأسئلة الطائفية التي لا تتوافق مع تفكيرنا".

بداية المجزرة

في الساعة العاشرة والنصف صباحاً، دوّى صوت إطلاق نار كثيف حول المنزل. سُمع صراخ عناصر مسلحة يأمرون من في البيت بالنزول فوراً. عند فتح الباب، تفاجأوا بعناصر مسلحة يوجهون إليهم عبارات طائفية نابية، وسأل أحدهم: "شو إنتو؟"، في إشارة للطائفة. أجابوا بأنهم "علويون"، لتبدأ سلسلة من الجرائم التي بلغت ذروتها بإعدامات ميدانية مباشرة.

"أطلقوا النار على أبنائي أمامي"

تم اقتياد العائلة ومن معهم إلى منزل الجيران، ثم إلى منزل آخر، وهناك – كما يروي الشاهد – أُطلق الرصاص مباشرة على أبنائه الاثنين، وابن أخيه، وابن الجيران، وكذلك على الشاب السني الذي لجأ إليهم. وتبين لاحقاً، من خلال تواصل والده، أنه كان من أبناء الطائفة السنية، وقد طلب دفنه إلى جانب من قضوا من أبناء الشاهد، لعدم تمكنه من الوصول بسبب الأوضاع الأمنية.

منعوا دفن الضحايا وتركوا الجثث لتتعفن

لم يُسمح لعائلات الضحايا برفع جثث أبنائهم لعدة أيام، مما دفع الشاهد، كما يقول، إلى "سرقة الجثامين تحت جنح الليل" ليتمكن من دفنهم. ويضيف: "دفنت أولادي ومن كانوا معنا بعد ثلاثة أيام، خلسة. كانوا ينظرون إلينا كأننا زنادقة، كفار، خنازير".

محاولة ذبح وتنكيل جسدي

لم تقف المأساة عند حد الإعدام الجماعي، بل يروي الشاهد كيف تم اقتياده بعد المجزرة إلى أحد مقار المسلحين، التي كانت قد حولت محطة وقود تُعرف باسم "ك خ ب" إلى مركز احتجاز واستجواب. هناك، أُجبر على النظر إلى جثامين أولاده، بينما كانوا يقولون له: "انظر إليهم يا خنزير، الله أخذهم"، قبل أن ينهالوا عليه بالضرب على صدره، مما تسبب له بكدمات ما تزال آثارها واضحة حتى اليوم.

جدالات دينية وتحريض طائفي

في مقر الاحتجاز، دخل في نقاش ديني مع من وصفه بأنه "شيخ شاب في الثلاثينات لا يمت للدين بصلة"، قبل أن يُفرج عنه لاحقاً بكلمات "الله معك يا حجي". لكنه لم يسلم بعد ذلك، إذ توالت على منزله زيارات مجموعات مسلحة، من بينها جماعة مرتزقة "العمشات"، التي اتهمها الشاهد بارتكاب الجرائم بحق سكان القرية. ويقول إن نقاشاته معهم حول الدين والاختلاف المذهبي قوبلت بإهانات وضرب، خصوصاً عندما أكد تمسّكه بسنّة النبي محمد وولائه لآل البيت.

جريمة أخرى: قتل المصاب بدمٍ بارد

من المشاهد التي وصفها الشاهد بأنها "تفوق في قسوتها الوصف"، ما جرى مع ابن أخيه، الذي لم يمت فور إصابته، بل تُرك ينزف حتى عاد أحد عناصر مرتزقة "العمشات" آخر وسأله: "شو يا خنزير، لسّا ما متت؟"، قبل أن يرديه قتيلاً بطلقة إضافية.

سرقة الممتلكات وتحوّل الضحية إلى متهم

نهبت مرتزقة "العمشات" سيارة الشاهد، وأوراقه الثبوتية، ومبالغ مالية كانت بحوزته. وعند محاولته تقديم بلاغ بسرقة السيارة لاحقاً، فوجئ بأنه يُعامل كمشتبه به لا كضحية، ما دفعه إلى التساؤل: "عن أي دين يتحدثون؟ الإسلام دين أخلاق ورحمة... بأي ذنب تُقتَل الأنفس؟".

جثث في الطرقات

بحسب الشاهد، لم تكن قريته الوحيدة المستهدفة، بل طالت المجازر عشرات المدنيين في المنطقة، وتُركت جثامينهم في الطرقات وداخل البيوت لأيام، دون السماح لذويهم بدفنهم أو حتى الاقتراب منهم.

يُعد ريف اللاذقية خصوصاً ومنطقة الساحل السوري على وجه العموم، من المناطق التي شهدت مواجهات معقدة خلال الشهر الفائت، خصوصاً في المناطق القريبة من الجبال والحدود بين المناطق ذات الأغلبية العلوية، وارتكب مرتزقة مرتبطون بتركيا مسلحة، جرائم جسيمة بحق المدنيين.

ولا تزال هذه الجرائم، رغم بشاعتها، مغيبة عن كثير من المحافل الحقوقية، إما بسبب التعقيدات السياسية أو بسبب محدودية التوثيق والشهادات المباشرة نظراً لكمية العنف الذي تعرضت له المنطقة.

المشاهد المعروضة تم تعديل الصوت وتظليل الصورة، لدواعي أمنية.

(أم)

ANHA