صراع النفوذ في سوريا بين أنقرة وتل أبيب

يشهد الشرق الأوسط تحولات إقليمية سريعة وتتبدل خرائط النفوذ وتتغير قواعد اللعبة فيها، من صعود قيادة جديدة في دمشق، إلى صراع النفوذ بين أنقرة وتل أبيب، وتجد المنطقة نفسها أمام مشهد معقّد تتقاطع فيه الأوراق الاستخباراتية مع الحسابات الاستراتيجية.

صراع النفوذ في سوريا بين أنقرة وتل أبيب
الثلاثاء 8 نيسان, 2025   09:25
مركز الأخبار

سلطت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم، الضوء على استراتيجيات خلفية وصراعات علنية تحاول رسم ملامح مستقبل الشرق الأوسط الجديد.

ثلاث أوراق ملتهبة.. كيف يستهدف الشرع إسرائيل بنيران أعدائها؟

صحيفة العرب اللندنية تطرقت إلى التحديات التي تواجهها دمشق، وأشارت إلى أنه مع تغيّر الحكم في سوريا وصعود أحمد الشرع بعد سقوط نظام الأسد، تواجه دمشق تحدياً كبيراً بسبب التوسع الإسرائيلي جنوباً، خصوصاً مع ضعف الردع الدولي والفراغ الأمني.

ورأت الصحيفة أن الشرع قد يستخدم ثلاث أوراق "سرية" لمواجهة إسرائيل دون التصادم المباشر؛ الورقة الأولى: استغلال خلايا داعش النائمة للهجوم على إسرائيل، بالتنسيق غير المباشر مع الاستخبارات التركية، بهدف استنزاف إسرائيل وتقليل خطر داعش داخلياً.

والورقة الثانية: تفعيل خلايا فلسطينية سرية لضرب إسرائيل من داخل سوريا دون ظهور الدولة كطرف مباشر، ما يعزز الضغط الإقليمي ويقوي موقف دمشق.

أما الورقة الثالثة فهي استخدام فصائل إيرانية منخفضة الولاء لاستهداف إسرائيل، بإقناعها أن ذلك يخدم مصالحها الإقليمية دون جرّ إيران لتصعيد مباشر.

وأشارت الصحيفة إلى أن كل ورقة تحمل مخاطر كبيرة إذا تم كشف الدور السوري، وقد تقود لتصعيد أو انهيار النظام.

وأضافت أن هذه الأوراق الثلاث، رغم خطورتها، ليست سوى أدوات يتم تحريكها في الخفاء لضمان تحقيق مكاسب إستراتيجية دون إغراق سوريا في دوامة جديدة من الصراعات. ولكن لكي تؤتي ثمارها، يجب أن تكون مرفقة بتحركات ذكية. هنا يأتي دور الشرع في توظيف هذه الأوراق ضمن إستراتيجية تشمل "روسيا: ضمان دعمها عبر التأكيد على مصالحها (مثل قاعدتها في اللاذقية)، الاتحاد الأوروبي: استغلال أزماته مع أمريكا لجذب دعم اقتصادي وسياسي. قطر وتركيا: شراكة إعلامية وميدانية تعزز الاستقرار والنفوذ الإقليمي، الولايات المتحدة: الأصعب في المعادلة، لكنها قد تغيّر موقفها إذا شعرت بتصعيد لا يمكن تجاهله.

وقالت الصحيفة: "إن التوازن بين المكاسب والمخاطر ليس مجرد خيار، بل معادلة وجودية قد تحدد مصير النظام الجديد. فالفشل في ضبط إيقاع التحركات قد يحوّل هذه الأوراق من أدوات قوة إلى شِراك قاتلة، تُسرّع الانهيار بدلا من تثبيت الأقدام. وفي منطقة حيث الخطوط الحمراء يُعاد رسمها بالدم، ليس هناك مجال لنصف خطوة أو تردد؛ إما أن تكون لاعبا يصنع قواعده، أو رقعة شطرنج في يد الآخرين".

صراع أردوغان ونتنياهو على سوريا

وبدروها أشارت صحيفة الشرق الأوسط إلى التحولات السياسية العميقة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، معتبرة أن وجود دونالد ترامب في البيت الأبيض ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أسهم في إعادة رسم خرائط النفوذ، إذ تم إنهاء المحور الإيراني وصعود حكومة جديدة في دمشق، بالتوازي مع تمدد تركي في سوريا يُنظر إليه كخطر إستراتيجي من قِبل إسرائيل.

وترى الصحيفة أن إسرائيل تواجه الآن تحديين رئيسيين: المرشد الإيراني علي خامنئي من جهة، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان من جهة أخرى. ففي حين تعامل ترامب بشكل مباشر مع التهديد الإيراني، ما يزال التمدد التركي يشكّل مصدر قلق لتل أبيب، خاصة بعد استخدام أنقرة للمطارات العسكرية داخل الأراضي السورية، وهو ما دفع إسرائيل إلى توجيه ضربات تحذيرية.

وبناءً على هذا التباين في الأهداف، فإن المواجهة بين الجانبين باتت شبه حتمية. وعلى الرغم من إعلان تركيا أنها لا تسعى إلى صدام مع إسرائيل، إلا أن كلاً من الطرفين يتصرف وفق منطق إستراتيجي قد يقود في النهاية إلى اتفاق أو حرب. الأخطر، حسب الصحيفة، أن أي تفاهم بين الطرفين قد يؤدي إلى تغييب مصالح الشعب السوري والعرب تماماً عن طاولة التفاوض.

وتضيف الصحيفة أن احتمال تقاسم النفوذ بين إسرائيل وتركيا، برعاية غربية (أميركية وأوروبية)، يبقى وارداً، لكنه هش بسبب شخصيتي نتنياهو وأردوغان، وكلاهما معتدّ بنفسه ويحمل رؤية أيديولوجية عقائدية متناقضة من جهة، وتغير التوازنات الدولية، خصوصاً مع تصاعد النفوذ الروسي والصيني وتراجع الثقة العربية في إسرائيل من جهة أخرى.

وتؤكد الصحيفة أنه سواء اتجهت الأمور إلى التفاهم أو الصراع، فإن النتيجة واحدة: تهديد بقاء سوريا كدولة قوية وفاعلة، ما لم يسارع العرب إلى لعب دور فاعل في رسم مستقبلها ومنع تقسيمها بين القوى الإقليمية والدولية.

استقرار الشرق الأوسط: كل الطرق تؤدي إلى التفاوض والسلام

تساءلت صحيفة القدس العربي عن دلالات التحولات الجارية والتحالفات المستجدة في الشرق الأوسط، وأثرها على استمرار الحروب والصراعات الإقليمية.

وخلصت الصحيفة إلى أن الوضع الحالي يؤكد أنه ما لم تتخلَّ كل من إسرائيل، وحماس، والحوثيين عن خيار التصعيد العسكري، وتقبل هذه الأطراف بحلول وسط تفاوضية، فإن دوامة الحروب لن تنتهي قريباً.

وأشارت الصحيفة إلى إمكانية قيام القوى الإقليمية الفاعلة، مثل مصر، قطر، السعودية، والإمارات، بلعب دور بنّاء في إقناع حركة حماس بالعودة إلى طاولة المفاوضات، وقبول خيار عدم المشاركة في حكومة غزة المقبلة، مقابل تخفيف التوتر والابتعاد عن الردود العسكرية على الضربات الإسرائيلية.

رغم ذلك، تبقى الولايات المتحدة الطرف الوحيد القادر على الضغط على إسرائيل لوقف التصعيد القائم، والدفع باتجاه التفاوض لتمديد اتفاقات وقف إطلاق النار مع حماس، بما يفتح الباب أمام تسوية سلمية شاملة.

(م ح)