أمل العودة: مهجرو عفرين يواصلون نضالهم لاسترجاع أرضهم من الاحتلال التركي

رغم الصعوبات والتحديات التي يواجهها مهجرو عفرين، فإن أملهم في العودة إلى ديارهم لم ينطفئ. كلما مرت السنوات، تزداد رغبتهم في العودة إلى مدينتهم التي كانت مأوى لهم، لكنهم يجدون أنفسهم في مواجهة واقع مرير. تبقى أمانيهم متجددة في كل مناسبة، ويبقى حلم العودة بأمان هو المحرك الرئيس لهم في ظل الظروف القاسية التي يعيشونها.

أمل العودة: مهجرو عفرين يواصلون نضالهم لاسترجاع أرضهم من الاحتلال التركي
أمل العودة: مهجرو عفرين يواصلون نضالهم لاسترجاع أرضهم من الاحتلال التركي
أمل العودة: مهجرو عفرين يواصلون نضالهم لاسترجاع أرضهم من الاحتلال التركي
الأربعاء 2 نيسان, 2025   07:40
الحسكة
زينب شيخو

ما زالت معاناة مهجري مدينة عفرين، الذين اضطروا لمغادرة ديارهم بسبب الاحتلال التركي ومرتزقته عام 2018، مستمرة حتى اليوم. هؤلاء المهجرين الذين كانوا يعيشون في مناطقهم بسلام، وجدوا أنفسهم مجبرين على النزوح واللجوء إلى مناطق أخرى بحثاً عن الأمان، لكنهم لم يجدوا الراحة في أماكن جديدة، بل واجهوا تحديات أكبر. وعلى الرغم من السنوات التي مرت على هذا التهجير، لا تزال أمانيهم تتعلق بالعودة إلى ديارهم في عفرين، تلك المدينة التي كانت يوماً مصدر فخرهم وملاذهم.

التهجير الأول والثاني: معاناة مستمرة

في 18 آذار 2018، احتلت تركيا ومرتزقتها مدينة عفرين، وبدأت عمليات التهجير القسري لسكان لمدينة من مختلف الأعمار والشرائح الاجتماعية. تم تهجيرهم إلى مناطق أخرى، أبرزها منطقة الشهباء، التي أصبحت مأوى مؤقتاً للعديد من الأسر العفرينية.

عاش هؤلاء المهجرون في المخيمات في ظروف صعبة للغاية، وكانوا يعتمدون بشكل كبير على مساعدات إنسانية تأتي من بعض المنظمات المحلية. لم يكن التهجير الأول هو الوحيد، بل تم تهجيرهم مرة أخرى في نهاية عام 2024 بسبب هجمات الاحتلال التركي ومرتزقته على مناطقهم أيضاً، ما أجبرهم على التوجّه نحو مدن مقاطعات الجزيرة والفرات والرقة والطبقة.

نضال مستمر.. الأمل في العودة

على الرغم من مرور كل هذه السنين، ظل المهجرون يحملون في قلوبهم أملاً واحداً: العودة إلى عفرين. في كل مناسبة، وفي كل عيد، يتجدد هذا الأمل، ويصرون على أنهم سيعودون مهما طال الزمن.

ومع قدوم العيد، أكد العديد من المهجرين أنهم لا يفكرون في شيء آخر سوى العودة إلى ديارهم بشكل آمن، بعيداً عن الاحتلال والتهديدات اليومية. وفي حديثهم عن وضعهم الحالي، عبر العديد منهم عن أملهم في أن يتمكنوا من العودة إلى ديارهم في القريب العاجل.

وفي حديث مع وكالتنا، قال "محي الدين محمد" أحد المهجرين من عفرين: "عفرين بالنسبة لنا ليست مجرد مدينة، إنها رمز لمقاومتنا ووجودنا. نحن تهجرنا مرتين، في هذا العيد، نحن بعيدون عن عفرين، وكل ما نتمناه هو العودة إليها في أقرب وقت ممكن، لا يمكننا تحمّل البعد عن وطننا أكثر من ذلك".

وأضاف: "أملنا في العودة بأمان هو حلمنا الوحيد، ونحن نطالب المجتمع الدولي بمساعدتنا في العودة إلى عفرين. الأوضاع الأمنية في المدينة تحت الاحتلال التركي ومرتزقته تتدهور بشكل كبير، ونشعر بالقلق على مستقبل المدينة وأهالي عفرين".

أما خالد شيخ محمد، الذي تحدث عن معاناته اليومية، فقد أوضح أنه كان قد تهجر أكثر من مرة بسبب الحرب في سوريا، بدءاً من حلب، ثم من عفرين، ثم من الشهباء بسبب الاحتلال التركي. وقال: "العيش هنا في المناطق التي تم تهجيرنا إليها ليس سهلاً. نحن بعيدون عن أرضنا، وعن عائلاتنا وأصدقائنا، ولا يمكننا أن نعيش حياة طبيعية في هذه الظروف، لكن أملنا هو العودة إلى عفرين. نريد أن نعيش بسلام في وطننا".

وفي السياق ذاته، أشار أحمد بكر إلى أن التهجير منذ 7 سنوات ترك في قلوبهم جرحاً كبيراً، خاصة وأنهم لم يتمكنوا من زيارة قبور شهدائهم.

وأضاف: "منذ سنوات ونحن بعيدون عن عفرين، وكلما مررنا بعيداً عن أرضنا، كلما زادت معاناتنا. لا يمكننا أن نحتفل بعيدنا دون أن نكون هناك، في مدينتنا التي كانت مصدر قوتنا. نريد أن نعود ونعيش حياة كريمة كما كنا في السابق".

وأشار أحمد بكر إلى أن الوضع في عفرين في ظل الاحتلال التركي أصبح أكثر صعوبة، مختتماً حديثه قائلاً: "نحن لا نطالب بشيء سوى العودة إلى مدينتنا بشكل آمن. نريد العودة إلى بيوتنا وأراضينا التي سُلبت منا بالقوة. نحن نتطلع إلى المستقبل، لكن هذا المستقبل مرتبط فقط بالعودة إلى عفرين".

(ح)

ANHA