التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان محور الصحافة العربية

يواجه حزب الله خيارات صعبة بين التصعيد أو الرضوخ للواقع، وركزت التحليلات على التوقيت الحساس للتصعيد الأخير في لبنان، الذي تزامن مع تطورات دبلوماسية مهمة، كزيارة الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى فرنسا والإعلان عن "اتفاق جدة" لترسيم الحدود بين سوريا ولبنان.

التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان محور الصحافة العربية
السبت 29 آذار, 2025   08:29
مركز الأخبار

تناولت الصحف العربية الصادرة اليوم، التصعيد الإسرائيلي الأخير في جنوب لبنان، حيث قدّمت تحليلات مختلفة حول أسبابه وتداعياته على المشهد السياسي والأمني في المنطقة.

إطلاق الصواريخ على إسرائيل: إذا لم يكن حزب الله منفذاً فهو يعرف المنفذين

تطرقت صحيفة العرب اللندنية إلى تكرار إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، متسائلة عن دور حزب الله، خاصة وأن منطقة الإطلاق تخضع لنفوذه.

وأوضحت الصحيفة أن الحزب، حتى وإن لم يكن هو المنفذ المباشر، فإنه يعلم هوية الجهة التي قامت بذلك، وهو ما يثير تساؤلات حول الهدف الحقيقي من هذه العمليات، والتي قد تكون محاولة لاستفزاز إسرائيل وإعادة خلط الأوراق في الساحة اللبنانية.

كما رأت الصحيفة أن التصعيد الإسرائيلي قد يكون محاولة لإرباك الاستقرار السياسي في لبنان، لا سيما مع ظهور مؤشرات على دعم دولي لمساعدة البلاد على الخروج من أزماته.

وأشارت إلى أن زيارة قائد الجيش اللبناني، العماد جوزيف عون، إلى فرنسا جاءت في سياق الجهود الدولية لتعزيز الاستقرار، من خلال بحث استضافة مؤتمر دولي لدعم لبنان اقتصادياً وسياسياً.

وفي سياق متصل، ذكرت الصحيفة أن المسؤولين اللبنانيين سارعوا إلى تبرئة حزب الله من تنفيذ الهجمات، إلا أن الشكوك لا تزال قائمة بشأن دوره في هذه العمليات، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. كما لم تستبعد الصحيفة وجود انشقاقات داخل الحزب بين جناح يسعى للتصعيد وآخر يفضّل التهدئة لتجنب مواجهة مفتوحة مع إسرائيل.

حزب الله بين خياري الرضوخ والاستسلام.. أو الحرب المدمرة

أما صحيفة الشرق الأوسط، فقد ركزت على تداعيات استهداف إسرائيل للضاحية الجنوبية لبيروت لأول مرة منذ اتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر الماضي. وعدّت الصحيفة أن حزب الله بات أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الرضوخ للواقع الراهن، كما فعل سابقاً في مواجهة الخروقات الإسرائيلية، أو اتخاذ خطوة تصعيدية قد تؤدي إلى مواجهة عسكرية واسعة قد تستنزف قدراته بشكل كبير.

ورأى العميد المتقاعد الدكتور حسن جوني أن استهداف الضاحية الجنوبية يمثل "تطوراً خطيراً جداً"، مشيراً إلى أن هذا التصعيد يضع الدولة اللبنانية بكل مؤسساتها أمام اختبار حقيقي، وليس حزب الله وحده. كما تساءل جوني عن قدرة الحزب على الرد، وإن كان سيلجأ إلى رد محدود أم أنه سيغامر بتصعيد أوسع قد يصب في مصلحة إسرائيل في هذه المرحلة.

من جهته، عدّ الناشط السياسي علي الأمين أن حزب الله أمام ثلاثة سيناريوهات محتملة: الأول هو الرد المباشر، ما قد يؤدي إلى تصعيد إسرائيلي واسع؛ والثاني هو الصمت وتجاهل الضربة الأخيرة؛ والثالث هو تنفيذ عمليات غير معلنة، مثل إطلاق صواريخ دون تبنّي المسؤولية، لكنه أشار إلى أن هذه الاستراتيجية باتت تفقد فاعليتها، حيث أصبحت إسرائيل تردّ بشكل مباشر على حزب الله بدل التعامل مع الهجمات باعتبارها صادرة عن جهات مجهولة.

الرسائل الأمريكية – الإسرائيلية إلى المنطقة والعالم!

أما صحيفة القدس العربي، فقد ربطت بين التصعيد الإسرائيلي وزيارة الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى باريس، مشيرة إلى أن القصف الإسرائيلي للضاحية الجنوبية يشكل خرقاً كبيراً لاتفاق وقف إطلاق النار، ويعكس تصعيداً نوعياً في المواجهة.

وأشارت الصحيفة إلى أن التطورات الأخيرة تزامنت مع الإعلان عن "اتفاق جدة" لترسيم الحدود بين سوريا ولبنان، والذي رعته السعودية، ويتضمن أيضاً اتفاقاً أمنياً بين البلدين.

كما تناولت الصحيفة الحراك الأوروبي في المنطقة، خاصة الدور الفرنسي في محاولة تعزيز الاستقرار في لبنان وسوريا، سواء من خلال تقديم الدعم الاقتصادي أو عبر تعزيز التحالفات الغربية.

كما تناولت الصحيفة الدور الإيراني في المشهد الحالي، حيث أشارت إلى أن بعض الأطراف السياسية اللبنانية حاولت الربط بين عمليات إطلاق الصواريخ الأخيرة وطهران، في ظل التوترات المتزايدة في سوريا والتحديات التي يواجهها النظام هناك.

(م ح)