نزوح من جنوب لبنان وخشية من تكرار تجربة حرب 2006

تعيش القرى الحدودية اللبنانية انطلاقاً من الناقورة غرباً، وحتى شبعا شرقاً، حالة من القلق والتوتر جراء الأعمال العسكرية المتبادلة بين "حزب الله" والجيش الإسرائيلي، ما خلق جواً مشحوناً ينذر باحتمالات صعبة.

نزوح من جنوب لبنان وخشية من تكرار تجربة حرب 2006
الثلاثاء 24 تشرين الأول, 2023   05:49
بيروت
زياد أبو غزالة

تشير الإحصاءات الأولية التي أجرتها البلديات بالتنسيق مع محافظتي النبطية والجنوب، إلى أن نسبة النازحين تفاوتت بين بلدة وأخرى لتتجاوز 90 % في محاور علما الشعب وعين ابل ورميش و70% في محور الناقورة و15% في قرى مرجعيون و10% في قرى العرقوب.

وفي حين تعذر تحديد عدد النازحين بشكل دقيق، فإن التقديرات الأولية أشارت إلى نزوح أكثر من 2000 عائلة وأن ارتفاع العدد أو انخفاضه مرهون بالتطورات العسكرية.

ودلت الإحصاءات بأن عائلات جنوبية لبنانية ميسورة تجاوز عددها 800 عائلة استأجرت منازل في مناطق الشوف وعالية بجبل لبنان، وذلك كتدبير احترازي في حال تفاقمت الأوضاع العسكرية.

عند المدخل الشرقي لبلدة عيتا الشعب في القطاع الغربي من جنوب لبنان، شوهد موكب ضم أكثر من 28 سيارة يغادر البلدة على عجل باتجاه مناطق النبطية وصيدا هرباً من القصف، وأشار طارق إبراهيم الذي كان برفقة أفراد عائلته السبعة، وأمتعة ضرورية في سيارته: "نأمل أن لا تطول فترة نزوحنا".

وأضاف إبراهيم لوكالتنا: "الخوف الشديد انتاب أولادي الذين تتراوح أعمارهم بين شهرين و15 عاماً، واختلط صراخهم ودوي القذائف التي تساقطت من حولنا، ونتجه الآن ناحية أقارب لنا في مدينة صور بانتظار ما يستجد من تطورات عسكرية".

التوجه إلى الجنوب في هذه الظروف يعد بمنزلة مغامرة، فالوضع بدا خطيراً جداً وقد خلت الشوارع من السيارات باستثناء دوريات للجيش اللبناني والقوات الدولية لحفظ السلام. أما المحال التجارية، فأقفلت أبوابها، وبعض المقاهي بقيت تستقبل الشبان لمناقشة التطورات ومتابعة نشرات الأخبار. وبقي في منزله من لديه ممتلكات وكبار السن، وبدأوا بتخزين بعض المواد الأولية، تحسباً لأي طارئ.

وقال رئيس بلدية صور، حسن دبوق: "أتوقع أن تزيد نسبة النزوح من قرى الجنوب باتجاه المدن الجنوبية كمدينة صور ومدارسها، فمنذ مساء الإثنين نزح ما يقارب 200 شخص من قرى مارون الراس وعيناتا وبنت جبيل الحدودية". مؤكداً لوكالتنا أن "وحدة الحد من الكوارث في اتحاد بلديات صور تعمل على استقبال النازحين في المدارس".

شكّل ملف النزوح من الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت، انقساماً حاداً بين اللبنانيين على مواقع التواصل الافتراضي، لا سيما مع إطلاق ترند "ما رح نفتح بيوتنا لأهالي الجنوب"، حيث عبّر البعض عن ضرورة تحمّل مناصري حزب الله تبعات توريط لبنان في الحرب.

الرد على ذلك جاء سريعاً، بترند "بيوتنا مفتوحة لكل أهل الجنوب وغير الجنوب"، حيث انطلقت مبادرات فردية وجماعية على مواقع التواصل الافتراضي، لاستقبال النازحين، لم يأخذها بعض اللبنانيين على محمل الجد، معتبرين أنها مجرد كلام، وأن "مصير مناصري الحزب المكوث في المدارس والخيم لسنوات، كونه إذا اندلعت الحرب هذه المرة، ستطول، ومنازلهم ستتحول إلى رماد".

بدوره، رئيس وحدة إدارة الكوارث في بلديات منطقة صور، مرتضى مهنا، أوضح أن "مئات النازحين الجدد يصلون كل يوم، وينتقل البعض للإقامة مع أقاربهم أو استئجار شقق، لكن ليس لدى آخرين مكان يذهبون إليه غير المأوى المؤقت، في حين أن الحكومة اللبنانية التي تعاني من ضائقة مالية ليس لديها سوى موارد قليلة لتقدمها".

وناشد مهنا عبر وكالتنا المنظمات الدولية أن "تزودنا بالإمدادات الكافية التي في حال تطور الوضع يمكننا على الأقل أن نعطي الناس فراشاً ليناموا عليه وبطانية".

وعلى المقلب الآخر، توسعت عمليات إخلاء المستوطنات في الجنوب اللبناني، في ظل تصاعد التوتر على الجبهة الشمالية، فبعد إخلاء وزارة الدفاع الإسرائيلية مستوطنة كريات شمونة، قررت إخلاء أربع عشرة مستوطنة جديدة، عقب ارتفاع حدة التوترات بين الحزب والجيش الإسرائيلي، وإطلاق الصواريخ من جنوب لبنان على الجليل الغربي وإصبع الجليل.

وكشفت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، أنّ المستوطنين في الشمال يهاجمون الحكومة الإسرائيلية على خلفية الإخلاء، معتبرين أنّه يجري بـ"مستوى منخفض".

وفي وقت سابق، تحدّثت "القناة 12" الإسرائيلية، عن تفعيل خطة لإخلاء 28 مستوطنة محاذية للحدود مع لبنان، مضيفةً أنّه "يجري حالياً الاستعداد لإخلاء عشرات آلاف المستوطنين" في الشّمال.

وأعلن المتحدث باسم "الجيش" الإسرائيلي، جوناثان كونريكوس، نزوح نصف مليون مستوطن داخلياً، بسبب التوترات مع "حزب الله".

بدورها، ذكرت "القناة 13" الإسرائيلية أنّ نسبة الإخلاء الإسرائيلي من شماليّ فلسطين المحتلة بلغت 50%.

(ي ح)

ANHA