ناعورة العطالة.. معلم تاريخي يواجه خطر الاندثار

بُنيت عام 1930 على ضفاف نهر الخابور، وكانت في يوم من الأيام، القلب النابض للحياة الزراعية في قرية العطالة، ولكن هذه الناعورة باتت اليوم معلماً أثرياً معرضاً للاندثار.

ناعورة العطالة.. معلم تاريخي يواجه خطر الاندثار
ناعورة العطالة.. معلم تاريخي يواجه خطر الاندثار
ناعورة العطالة.. معلم تاريخي يواجه خطر الاندثار
ناعورة العطالة.. معلم تاريخي يواجه خطر الاندثار
ناعورة العطالة.. معلم تاريخي يواجه خطر الاندثار
ناعورة العطالة.. معلم تاريخي يواجه خطر الاندثار
ناعورة العطالة.. معلم تاريخي يواجه خطر الاندثار
ناعورة العطالة.. معلم تاريخي يواجه خطر الاندثار
الخميس 6 آذار, 2025   06:00
الحسكة
خضر فياض

على ضفاف نهر الخابور، حيث ارتبطت الحضارات القديمة بالأنهار كمصدر للحياة والاستقرار، تقف ناعورة العطالة كمعلم تاريخي يعكس جزءاً مهماً من تاريخ المنطقة الزراعي والتراثي. حيث لا تزال هذه الناعورة شاهدةً على حقبة ازدهرت فيها الزراعة التقليدية والاعتماد على الطبيعة في تأمين مصادر الري والطحن، قبل أن تفقد وظيفتها بفعل التطور التكنولوجي وظهور المضخات الحديثة.

وبُنيت هذه الناعورة في عام 1930، وكانت في يوم من الأيام القلب النابض للحياة الزراعية في قرية العطالة، الواقعة 14 كيلومتراً شمال مدينة الشدادي في مقاطعة الجزيرة بإقليم شمال وشرق سوريا. وسُمّيت بهذا الاسم نسبةً إلى القرية التي تأسست فيها.

دور الناعورة في الحياة الزراعية والاقتصادية

في العقود الماضية، لعبت ناعورة العطالة دوراً محورياً في سقاية الأراضي الزراعية الممتدة على ضفاف نهر الخابور، حيث كانت تعتمد عليها عشرات العائلات في توفير المياه لري محاصيلها.

ويؤكد أهالي القرية أن هذه الناعورة كانت وسيلة فعالة لري عشرات الهكتارات من الأراضي، ما أسهم في ازدهار الزراعة في المنطقة التي عُرفت بغناها بالمحاصيل الزراعية كالقمح والشعير والقطن والخضروات.

ولم يقتصر دور الناعورة على توفير المياه فقط، بل كانت أيضاً مسؤولة عن تشغيل مطحنة حجرية للحبوب متصلة بها، حيث كانت تؤمّن مادة الطحين الأساسية لأكثر من 13 قرية مجاورة، مما جعلها جزءاً لا يتجزأ من الدورة الاقتصادية في المنطقة.

وفي هذا السياق، تحدث فرج العلي، أحد أبناء قرية العطالة، عن أهمية الناعورة قائلاً: "هذه الناعورة ليست مجرد بناء قديم، بل كانت شريان الحياة للمنطقة، حيث استخدمت لري الأراضي الزراعية وتوفير المياه، بالإضافة إلى تشغيل مطحنة الحبوب التي خدمت سكان القرى المجاورة. كانت توفر الطحين لعشرات العائلات".

معلم مهدد بالاندثار

ويؤكد العلي، أن هذه الناعورة كانت من أبرز معالم المنطقة الزراعية. ولكن اليوم، ومع التطور التكنولوجي وظهور المضخات الحديثة، تراجع دورها الوظيفي، واقتصر وجودها على كونها إرثاً حضارياً يعاني الإهمال.

ورغم القيمة التاريخية والثقافية للناعورة، إلا أنها تواجه اليوم خطر التدهور، حيث لم تخضع لعمليات ترميم أو صيانة منذ سنوات، مما أدى إلى تآكل أجزاء منها بفعل العوامل الطبيعية.

ويشير سكان المنطقة إلى أن غياب الاهتمام الرسمي بهذا المعلم يجعلها مهددة بالانهيار الجزئي أو الكامل، وهو ما يثير القلق بشأن فقدان جزء مهم من تاريخ المنطقة.

ويؤكد العلي أن أبناء القرية يحاولون المحافظة على الناعورة من خلال تنظيف محيطها وإبعاد المخلفات عنها، إلا أن جهودهم محدودة بسبب نقص الموارد والدعم.

ويضيف قائلاً: "نحن أبناء القرية نبذل ما في وسعنا لحماية هذا المعلم، لكننا نواجه صعوبات كبيرة، إذ إن عمليات الترميم تحتاج إلى خبراء ودعم من الجهات المعنية. نطالب بترميم الناعورة وإعادتها إلى حالتها الأصلية، ليس فقط للحفاظ على التراث، بل أيضاً لإحياء الجانب السياحي الذي يمكن أن يجذب الزوار إلى المنطقة".

سياسات الاحتلال التركي

لم تعد المطحنة الحجرية التي شيّدها أهالي القرية قائمة اليوم، لكن الناعورة ما زالت صامدة في مكانها، شاهدةً على زمنٍ كان فيه نهر الخابور شريان الحياة ومصدراً رئيساً للمياه. إلا أن هذا الواقع تغيّر مع مرور السنوات، حيث جفّت أجزاء واسعة من النهر بفعل سياسات الاحتلال التركي، الذي عمد إلى قطع مياه معظم الأنهار المتدفقة عبر الحدود نحو سوريا، مما أثر بشكل كبير على البيئة والحياة الزراعية في المنطقة.

(ح)

ANHA