مواهب فنية شابة تعكس حقيقة تطوّر الفن

تشكل المواهب الشابة ثروة للمجتمعات، كون الشبيبة هم محرك المجتمع وأدوات التغيير فيه، وإذا ما اقترنت الموهبة بحب التمسك بالثقافة والفن الأصيل، فإن ذلك يفتح المجال أكثر أمام تطور الثقافة والفن في المنطقة.

مواهب فنية شابة تعكس حقيقة تطوّر الفن
الخميس 3 تشرين الأول, 2024   05:00
الحسكة
جان عليوي

قبل نحو عقد من الزمان، لم يكن الوضع الفني والثقافي في شمال وشرق سوريا مثل ما هو عليه الآن، وخصوصاً بالنسبة للشعب الكردي الذي كان محروماً من كل شيء؛ هويته، ولغته، وثقافته وفنه، أما اليوم، فكل شيء تغيّر بعد انطلاق ثورة 19 تموز. 

وائل وجمانا، موهبتان فنيتان فتيّتان من مدينة الدرباسية في مقاطعة الجزيرة، يعبّران بالعزف والغناء عن الذات بطريقة فنية جميلة ومؤثرة.

الشاب وائل عبد الله، يبلغ من العمر (21 عاماً)، يمتلك حساً مرهفاً، كان مولعاً بالموسيقى الكردية منذ الصغر، ولكن خلوّ المنطقة من مراكز ثقافية وفنية نتيجة سياسات حكومة دمشق التي منعت أي تطور للثقافة والفن الكردي، حرمه من تعلم العزف.

ولكن تحقق له ما أراد بعد انطلاق ثورة 19 تموز عام 2012، والتي فتحت الأبواب للكثيرين من أجل أن يتعلموا لغتهم وثقافتهم وفنهم، ومن بينهم وائل الذي توجّه قبل 7 أعوام إلى مركز الثقافة والفن في المدينة ليتعلم عزف الموسيقى.

يقول وائل، إن أحد أصدقائه قد عرض عليه الالتحاق بدورات الموسيقى التي افتتحها مركز الثقافة والفن في المدينة، على الرغم من أنه لم يكن قد اختار بعدُ الآلة الموسيقية التي يريد العزف عليها.

وأثناء تلقيه الدورة الموسيقية، تعلّق بآلة "الطنبور" فاختارها لتكون آلته وشريكته في التعبير عما يدور في أعماقه، فزاد تعلقه بها كلما تعمق في التدريبات.

بعد أن طوّر وائل موهبته في العزف، تلقى الدعم من والدته التي حثته على الاستمرار لصقلها، فاستمر حتى أصبح عازفاً، ولم يكتفِ بذلك، بل أصبح معلماً يعلّم الصغار العزف على الطنبور بعد أن انضم إلى فرقة الشهيدة زيلان الموسيقية.

واستقطبت مراكز الثقافة والفن التي افتتحتها حركة الثقافة والفن الديمقراطي، في عموم مدن روج آفا وشمال وشرق سوريا بعد ثورة 19 تموز 2012، الكثير من الشبان والشابات الذين كانوا متلهفين لتعلم الفن الكردي.

وعملت تلك المراكز على توجيه الفئة الشابة نحو الفن الأصيل لمكونات المنطقة، وتبنت الفن الثوري الذي يعكس حقيقة الشعب المقاوم، واستطاعت عبر ذلك إحياء التراث والفن الكردي وفنون بقية المكونات، عكس ما سعى إليه حزب البعث في طمس ثقافة وفن مكونات المنطقة وصهرها في بوتقته.

ويؤكد وائل أن المراكز الثقافية التي افتتحت في إقليم شمال وشرق سوريا لعبت دوراً مهماً في استقطاب المواهب الشابة في المنطقة وتنميتها، كما هيأت لهم الظروف المناسبة لممارسة هواياتهم، وهذا ما أكسب الفن الكردي غنىً من خلال بروز جيل جديد من الفنانين والموسيقيين.

ويطمح وائل في الاستمرار بتطوير موهبته وصقلها أكثر فأكثر، كما يخطط للبدء بالغناء إلى جانب العزف.

أما الشابة جمانا خلف، ذات الـ 19 ربيعاً، فهي تمتلك حنجرة صافية، وتعشق الغناء وتؤدي الأغاني على الدوام ولكن في المنزل لأنها كانت كثيرة الخجل.

ولكن قبل عام من الآن، خطت خطوتها الأولى نحو كسر حاجز الخجل، عندما توجهت إلى مركز الثقافة والفن في المدينة وأصبحت عضوة في فرقة الشهيدة زيلان الفنية.

وتلقت جمانا الدعم من والدها الذي شجعها على التوجه إلى مركز الثقافة والفن، لتنمية وتطوير موهبتها في الغناء والذي رافقها منذ الصغر.

وتتذكر جمانا بابتسامة، كيف أنها غنت للمرة الأولى أمام المعلمين والطلاب في المدرسة، وتقول إن والدها الذي يعزف على العود هو من شجعها للانضمام إلى مركز الثقافة والفن.

وبعد تلقي التدريبات في المركز، تطورت موهبة الغناء لدى جمانا، واستطاعت بفضل مساعدة القائمين على المركز كسر حاجز الخجل والخوف، وشاركت في إحياء العديد من الحفلات في مدينة الدرباسية ومدن عدة في شمال وشرق سوريا، مع رفيقاتها ورفاقها في الفرقة.

وتطمح جمانا للمزيد من التقدم والتطور في الفن، عبر الاعتماد على ذاتها في كتابة الأغاني وتلحينها، ولذلك فهي ترغب بشدة أن تتعلم العزف على آلة الطنبور كي تستطيع العزف والغناء معاً.

(ح)

ANHA