من يقف خلف التفجيرات الدموية في منبج؟ - زانا سيدي

من يقف خلف التفجيرات الدموية في منبج؟ - زانا سيدي
الأربعاء 5 شباط, 2025   08:01

في أعقاب تفجير هو الثامن خلال أقل من شهر ونصف؛ ضرب صباح الاثنين مدينة منبج المحتلة شمال سوريا، التي احتلتها تركيا ومرتزقتها قبل حوالي شهرين، تتشكل علامات استفهام كبيرة لدى السوريين حول الجهة التي تقف خلف هذه التفجيرات والهدف منها وماذا تخدم.

لا يكاد يسمع دوي انفجار حتى تهرعُ الكثير من الصفحات الإعلامية بشكلٍ ممنهج وبسرعة كبيرة ودون الاستناد إلى أي حقائق؛ والتي تديرها غرف الاستخبارات التركية، إلى بث سموم العنصرية والفتنة؛ واتهام قوات سوريا الديمقراطية بالوقوف خلف هذه التفجيرات، دون أي إثباتات أو أدلة.

بل ذهبت بعض الصفحات والشخصيات المؤثرة التي روجت على مدى سنوات للدعاية السوداء التركية، إلى حملة تحريض ضد السكان الكرد المتواجدين في منبج، والدعوة إلى قتلهم علناً وتهجيرهم من منازلهم.

يرى المراقب للأوضاع في منطقة منبج، حالة احتقانٍ شعبية، فيما يتصاعد خطاب الكراهية والعنصرية بين الأطراف التي تتبادل الاتهامات على وقع هذه التفجيرات؛ التي شلت الحياة في مدينةٍ يبلغ عدد سكانها أكثر من 100 ألف نسمة، والتي تعاني اليوم من عمليات قتلٍ ونهب وانعدام المواد الرئيسة في ظل انتشار المرتزقة الأجانب والسوريين بأسماء العديد من الفصائل في المدينة.

لا يمكن بكل الأحوال؛ فصل المجازر التي ترتكبها دولة الاحتلال التركي في سوقٍ وسط بلدة صرين، وقرى عين عيسى، وبلدة زركان وفي وسط مدينة كوباني، والمجازر على جسم سد تشرين والتي وثقتها تركيا نفسها بالفيديو بالمناسبة؛ عن ما يحصل من جرائم جراء هذه التفجيرات في مدينة منبج.

ففي مناطق الإدارة الذاتية ومناطق أخرى من سوريا تزهق الآلة العسكرية التركية أرواح السوريين لتنفيذ مآربها، فقد تختلف هوية الضحايا بين كرديٍ وعربي في منبج أو كوباني، لكن لا تختلف هوية القاتل الذي يقصف منذ 55 يوماً بالطائرات الحربية مدناً وقرى آهلة بالسكان، ويرتكب مجزرة تلو الأخرى بحق العائلات العربية في قرى عين عيسى وصرين.

وتشير الأرقام إلى أن القصف التركي خلال الشهر الأول من العام الجاري وحده، أدى إلى استشهاد 41 مواطناً وإصابة 255 آخرين بينهم 7 صحفيون، و6 من أفراد الطواقم الطبية. تثير هذه الأحداث تساؤلات حول التزام تركيا بالقوانين الدولية الخاصة بحماية حقوق الإنسان.

بات من الواضح والفاضح أن الاحتلال التركي يحاول جر الكرد والعرب مرةً أخرى إلى فتنةٍ وحربٍ على أساس قومي؛ فشلت في إشعالها لسنوات في الرقة والحسكة وتحاول اليوم إشعالها في منبج عبر مداعبة عواطف السوريين وتجييشهم ضد قوات سوريا الديمقراطية، على وقع خسارة الاحتلال التركي ومرتزقته في هجماتهم على سد تشرين رغم وضعها لكل ثقلها العسكري.

فمن يشك في أن الدولة التركية بريئة من التفجيرات الحاصلة في منبج، عليه أن يراجع سجل هذه الدولة من أعمالها الإجرامية بحق الكرد والعرب طيلة السنوات الماضية، بالإضافة إلى سجل المرتزقة الذين تدعمهم أنقرة وسوابقهم في التفجيرات الانتحارية.

إذ ينبغي دارسة من المستفيد من هذه التفجيرات، وعدم الانجرار خلف الألاعيب التركية وسياستها القائمة على ضرب السوريين ببعضهم البعض والاستفادة من ذلك، وما البيان الذي أصدره المركز الإعلامي لقسد حول التفجير الأخير في منبج؛ واستعدادها للتعامل مع السلطة الجديدة في دمشق، للكشف عن الجهة التي تقف خلف الهجوم، إلا دليلٌ واضح على مساعي قسد لحفظ الأمن في المنطقة.