من الأوهام إلى الأفعال.. كيف أثّرت مقاومة سجن آمد في سعيد؟

شكّلت مقاومة الثوريين في سجن آمد عام 1982 مرحلة مفصلية في حياة سعيد أحمد عبدي أماد، الذي فقد ثقته بالحزب الديمقراطي الكردستاني وانخرط في النضال على نهج حركة التحرر الكردستانية.

من الأوهام إلى الأفعال.. كيف أثّرت مقاومة سجن آمد في سعيد؟
الأربعاء 21 شباط, 2024   02:33
قامشلو
بسنة شمو

وُلد سعيد أحمد عبدي أماد في قرية وادي سوس (بستا سوس) التابعة لمنطقة كوجرات في ديرك بمقاطعة الجزيرة.

في سبعينيات القرن الماضي، خُيّل لسعيد أن الحزب الديمقراطي الكردستاني يدافع عن القضية الكردية ويسعى إلى حلها.

وتأثّر سعيد كثيراً بالثورة التي اندلعت ضد نظام الحكم العراقي في الفترة الممتدة بين أعوام 1961 ـ 1970.

في تلك الفترة، كانت إيران تدعم الحزب الديمقراطي الكردستاني لمحاربة العراق، ويبدأ الحزب الديمقراطي مرة أخرى الحرب ضد العراق بدعم من إيران مرة أخرى.

عندما وقّعت إيران والعراق على اتفاقية الجزائر عام 1975، كان شرط الاتفاقية أن توقف إيران دعمها للحزب الديمقراطي، فطلبت إيران من الحزب الديمقراطي التخلي عن الحرب في العراق وعدم القتال، وقالت إنها لن تقدم الدعم له إن استمر في القتال. على هذا الأساس، أعلن الحزب الديمقراطي الكردستاني "آش بطال" مرة أخرى، وشكّل ذلك نكسة كبيرة لجنوب كردستان.

عشرات الآلاف من البيشمركة كانوا مسلحين، لكن لعدم تلقّي الحزب الديمقراطي كان يقول إنه لا يحظى بدعم، يعلن "آش بطال" ويترك البلاد. وفي ذلك الوقت أيضاً تركوا الأشخاص الذين يساندونهم وراءهم تحت رحمة العراق، هكذا ذكر الشهيد حلمت (ديار غريب) في كتابه المعنون باسم "تاريخ كردستان".

"آش بطال"

بعد ذلك يفقد سعيد ثقته بالحزب الديمقراطي الكردستاني، ويبدأ البحث عن تنظيم يناضل بالفعل من أجل تحرير كردستان.

في تلك الفترة، أي عام 1975 كانت النواة الأولى لحزب العمال الكردستاني بدأت بالتشكل في شمال كردستان بقيادة القائد عبد الله أوجلان وبعض الرواد والرياديات الأوائل من الكرد والأتراك، الذين أعلنوا رسمياً عن تأسيس الحزب في 27 تشرين الثاني عام 1978.

يسافر سعيد مع أسرته إلى العاصمة السورية دمشق مطلع الثمانينيات، بعدما ظن أن القضية الكردية انتهت مع "آش بطال".

مقاومة 14 تموز

لكن، يحدث ما لم يتوقعه سعيد، مقاومة سجن تبدأ في 14 تموز عام 1982 لتبعث الأمل مجدداً في سعيد وأمثاله من الكرد.

تلك المقاومة التي نُفذت فيها عمليات صيام حتى الموت، بدأها المناضلون كمال بير ومحمد خيري درموش وعاكف يلماز وعلي جيجك، إلى جانب العملية الفدائية التي نفذها المناضل مظلوم دوغان عندما أضرم النار في جسده، أحيت الآمال التي قتلها "آش بطال".

دمشق.. الاجتماع الأول

في عام 1983، يسمع سعيد أنباء عن اجتماع لحركة التحرر الكردستانية في منطقة دمّر البلد بدمشق.

سعيد المتلهف للتعرف على الحركة التحررية سارع مع عدد آخر من الأهالي لحضور الاجتماع.

يقول سعيد "مع دخولي إلى قاعة الاجتماع شعرت أنني في خضّم نضال حقيقي"، ويضيف "الكوادر الذين أداروا الاجتماع بدأوا بعبارة القائد عبد الله أوجلان (كردستان مستعمرة)".

"شعرت في تلك اللحظة أنني في خضمّ نضال فعلي من أجل تحقيق حرية كردستان وأيقنت أن حرية كردستان ستحقق على نهج القائد عبد الله أوجلان فقط"، يتابع سعيد الحديث عن أول لقاء مع المناضلين والمناضلات في حزب العمال الكردستاني.

هكذا يبدأ سعيد في النشاط التنظيمي للحركة التحررية "كل دقيقة لي بين فعاليات ونشاطات الحركة كانت تجعلني ارتبط ويزداد تعلقي بالقائد عبد الله أوجلان ونهج الشهداء".

في عام 1990 تنضم شقيقة سعيد، فاطمة أماد، إلى صفوف حزب العمال الكردستاني وحملت اسم دجلة ديرك، واستشهدت فيما بعد بمنطقة بوتان في شمال كردستان عام 1992.

يكمل شقيقها يوسف (اسماعيل زاغروس) الدرب، وينضم إلى الحزب عام 1993 ويستشهد عام 1995 في منطقة غاري بجنوب كردستان.

اللقاء مع القائد

بعد سنوات من العمل التنظيمي، يحظى سعيد بلقاء مع القائد عبد الله أوجلان في أعوام 1991 و1994 و1995 في لبنان وسوريا.

يصف سعيد وهو والد المقاتل إسماعيل زاغروس الذي استشهد في مقاومة كوباني عام 2014 بأنها كانت أجمل أيام حياته، ويضيف "في كل لقاء كنت ازداد تعلقاً وارتباطاً بالقائد عبد الله أوجلان وفلسفته".

ويلفت سعيد إلى الطابع الأممي لنضال القائد عبد الله أوجلان "كان كل حديثه عن الشعب وليس عن الشعب الكردي فقط، بل عن جميع الشعوب التي تعيش في الشرق الأوسط وخاصة عن الشعوب التي تتعرض لحملات الإبادة والصهر والإنكار وكيف يجب أن تستعيد ثقتها بذاتها"

ويتابع سعيد "هذا ما جعلني أؤمن وأتأثر بفكر وفلسفة القائد عبد الله أوجلان الذي اتخذ من حرية الشعوب أساساً في نضاله، هذا هو الفرق بين نضاله والحركات الكردية الأخرى التي تفضل مصالحها العائلية والحزبية على حرية الشعوب".

ويؤكد سعيد أنه سيبقى ملتزماً بنهج النضال الذي أسسه القائد عبد الله أوجلان.

(م)

ANHA