"مرافعات القائد وعي فكري لمجتمع منظم ومقاوم"

حوّل القائد عبد الله أوجلان زنزانته في إمرالي إلى أكاديمية فكرية، يستمد منها أهل شمال وشرق سوريا القوة للمضي قدماً في بناء مجتمع أفضل. في مدينة تل براك، تُعدّ مرافعات القائد مصدراً رئيساً لاستلهام الفكر الثوري الذي لا يقتصر على المقاومة المسلحة فقط، بل يشمل بناء مجتمع متطور ومستدام.

"مرافعات القائد وعي فكري لمجتمع منظم ومقاوم"
الجمعة 28 شباط, 2025   02:30
الحسكة
عامر عزاوي

في أزقة مدينة تل براك وبلداتها في مقاطعة الجزيرة، حيث يتداخل التاريخ مع التغيرات التي تشهدها المنطقة، يجتمع العشرات من الرجال والنساء أسبوعياً لمناقشة أحد أكثر النصوص الفكرية تأثيراً في واقعهم: مرافعات القائد عبد الله أوجلان. ليس الأمر مجرد قراءة، بل هو إعادة استكشاف للذات والمجتمع، ومحاولة لتجسيد الأفكار المطروحة في الحياة اليومية، وسط تحديات سياسية واجتماعية متزايدة.

نحو رؤية أعمق.. لماذا تُقرأ المرافعات؟

القراءة ليست هدفاً بحد ذاتها، وإنما وسيلة لتأسيس مجتمع واعٍ بحقوقه وواجباته، وهذا ما أكده الرئيس المشترك لحزب الاتحاد الديمقراطي في تل براك، إيفان سليمان حيث قال: "إن الاجتماعات الأسبوعية الدورية في المدينة وبلداتها تهدف إلى تحليل وتقييم أفكار القائد عبد الله أوجلان، التي أصبحت خريطة طريق لشعوب المنطقة في نضالها من أجل الحرية والمساواة".

ولفت إلى أن "هذه الاجتماعات لم تقتصر على النقاشات النظرية، بل كان لها نتائج ملموسة على أرض الواقع، إذ أسهمت في نشر الوعي، وتعزيز دور المرأة، ومحاربة النزعات الطائفية والمحسوبيات".

وأضاف سليمان أن الفكر وحده لا يكفي ما لم يقترن بالممارسة، مشدداً على أن "الشعب الذي يفهم حقوقه وواجباته يكون قادراً على حماية مكتسباته، وهو ما نراه اليوم في التكاتف الشعبي حول القوات العسكرية التي تحمي المنطقة من التهديدات الخارجية".

التقاء الفكر بالواقع: تجربة تل براك

المشاركون في هذه الحلقات الفكرية لا يكتفون بالنقاش، بل يسعون إلى تطبيق ما يتعلمونه على أرض الواقع. عضوة مجلس مدينة تل براك، حنين سليمان، ترى أن المرافعات ليست مجرد نصوص نظرية، بل هي خريطة لفهم الواقع وبنائه على أسس صحيحة.

وتابعت: "عندما نقرأ المرافعات، ندرك أن القائد عبد الله أوجلان لم يقدم فقط رؤية سياسية، بل وضع منهجاً لفهم الإنسان والمجتمع والتاريخ. لقد تحدث عن أهمية الحرية، لكنه في الوقت ذاته شدد على المسؤولية. وهذه الفكرة هي ما نطبقها اليوم في تنظيمنا للمجتمع، حيث أصبح لكل فرد دوره في بناء مستقبل أكثر عدالة".

وأضافت: "في الماضي، كان يتم التلاعب بنا وفق مصالح سياسية لا تمثل إرادتنا الحقيقية. اليوم، نحن من نصنع مستقبلنا، ونحن من نقرر مصيرنا، وهذا بفضل الفكر الذي أعاد إلينا ثقتنا بأنفسنا".

تحويل إمرالي إلى أكاديمية فكرية

وعلى الرغم من مساعي خنق فكر القائد عبد الله أوجلان في إمرالي، إلا أن هذا الفكر ظل حاضراً ومتجدداً، يوجه الحركات التحررية في شمال وشرق سوريا. هذا ما شددت عليه عضوة حزب الاتحاد الديمقراطي، عهد عبد الرزاق التي رأت في تجربة القائد دليلاً على أن الفكر لا يمكن سجنه.

وقالت عهد عبد الرزاق: "استطاع القائد تحويل زنزانته إلى أكاديمية فكرية، يخرج منها أفكاراً تتحدى الأنظمة السلطوية وتمنح الشعوب سلاحاً أقوى من الرصاص: الوعي".

وأكدت عهد أن الشعوب التي تتسلح بالفكر لا يمكن هزيمتها، مضيفةً: "كم من قوة عسكرية انهارت لأنها لم تملك رؤية، وكم من ثورات اندثرت لأنها لم تستند إلى فكر استراتيجي. لكننا اليوم نرى أن مشروع القائد عبد الله أوجلان يترسخ أكثر فأكثر، لأن أساسه لم يكن مجرد مقاومة مسلحة، بل بناء مجتمع متماسك قادر على الصمود والتطور".

المرافعات.. بوابة لمستقبل مختلف

تتكرر هذه الجلسات الفكرية في مختلف مناطق شمال وشرق سوريا، حيث يدرك الأهالي أن المعركة الحقيقية لا تُخاض بالسلاح فقط، بل بالفكر والوعي والتنظيم. في تل براك، لا تنتهي النقاشات عند حدود القراءة، بل تمتد إلى الحياة اليومية، حيث يسعى المشاركون إلى تجسيد الأفكار المطروحة وتحويلها إلى مشاريع تعزز الاستقرار والتماسك المجتمعي.

ومن خلال هذه الاجتماعات، يجد أبناء تل براك في فكر القائد عبد الله أوجلان مرآة تعكس واقعهم وطموحاتهم، وأداة تساعدهم على تجاوز التحديات، ليس فقط لمواجهة التهديدات الخارجية، بل أيضاً لبناء مجتمع أكثر حرية وعدالة، يكون فيه كل فرد قادراً على صناعة مستقبله بإرادته المستقلة.

(ح)

ANHA