مدينة تل تمر وأكثر من 100 قرية من دون كهرباء نتيجة هجمات الاحتلال التركي

تشهد مدينة تل تمر وأكثر من 100 قرية في ريفها أزمة إنسانية خانقة منذ أكثر من شهر، بعد انقطاع التيار الكهربائي بشكل كامل، نتيجة الهجمات المستمرة التي تشنها دولة الاحتلال التركي على البنية التحتية في المنطقة.

مدينة تل تمر وأكثر من 100 قرية من دون كهرباء نتيجة هجمات الاحتلال التركي
الثلاثاء 14 كانون الثاني, 2025   03:40
الحسكة
عبد الغني الهامان

في الـ 18 من كانون الأول الماضي، تعرضت قرية أم الكيف الواقعة غرب مدينة تل تمر في مقاطعة الجزيرة، لقصف مكثف من قبل الاحتلال التركي ومرتزقته. أسفر عن تدمير خطوط التوتر العالي (66 ك.ف) التي تغذي محطة تحويل كهرباء تل تمر، وهي المحطة الرئيسة التي تمد المدينة وقراها بالطاقة. 

وبسبب هذا الهجوم، خرجت المحطة عن الخدمة تماماً، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء عن مركز المدينة وأكثر من 100 قرية في ريفها.

وفي السياق، أوضح الرئيس المشترك لمركز كهرباء تل تمر، أمين موسقلي، أن الوضع تفاقم بسبب استمرار استهداف خطوط الكهرباء، ما يجعل أي محاولة لإصلاح الأعطال محفوفة بالمخاطر.

وأضاف قائلاً: "في كل مرة تتوجه ورشات الصيانة لإصلاح الأضرار، تتعرض هذه الورشات لقصف مباشر من قبل الاحتلال التركي ومرتزقته، ما يضطرها للانسحاب حفاظاً على سلامة العاملين".

الاحتلال التركي يسبب المعاناة للأهالي

وأكد موسقلي أن هذه ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها محطة تل تمر وخطوط الكهرباء للهجوم، إذ تم استهدافها 34 مرة منذ أواخر عام 2019، عندما وصلت قوات الاحتلال التركي إلى مشارف المدينة بعد احتلالها مدينة سري كانيه. هذه الهجمات المتكررة جعلت البنية التحتية للكهرباء في تل تمر شبه مشلولة، وأدخلت المنطقة في دوامة من الأزمات الإنسانية.

وأشار إلى أن الاحتلال التركي سبق وأن ارتكب انتهاكات إنسانية جسيمة، من بينها قطع مياه آبار علوك التي تغذي تل تمر ومدينتي الحسكة وريفهما، والآن يكرر السياسة نفسها بإيقاف الخدمات الأساسية كالكهرباء والماء عن السكان.

جهود لتخفيف الأزمة

ورغم الظروف الصعبة، تسعى هيئة الطاقة في مقاطعة الجزيرة لتخفيف معاناة الأهالي قدر الإمكان. وذكر موسقلي أن الهيئة تقوم بإمداد المدينة والقرى المحيطة بها بالتيار الكهربائي بشكل إسعافي لمدة ثلاث ساعات أسبوعياً، عبر محطة كهرباء قرية عب التينة، التي تتغذى بدورها من محطة السد الغربي في الحسكة. ومع ذلك، تبقى هذه الجهود محدودة في مواجهة حجم الأضرار الهائلة.

دعوات للتدخل الدولي

وأمام هذه الانتهاكات المستمرة، ناشد موسقلي القوى الدولية والمنظمات الحقوقية والإنسانية بالتدخل العاجل لوقف هجمات الاحتلال التركي التي تستهدف المنشآت الخدمية في المنطقة.

وأضاف: "هذه الهجمات لا تهدف فقط إلى تعطيل حياة السكان، بل تسعى لإثارة الفوضى والفتنة بين المواطنين، وخلق حالة من عدم الاستقرار في المنطقة".

أزمة مستمرة وحلول مؤقتة

ويعيش سكان مدينة تل تمر وقراها في ظلام دامس منذ أكثر من شهر، في ظل غياب أي حلول مستدامة لعودة الكهرباء بشكل دائم. وفي الوقت الذي تواصل فيه دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها استهداف البنية التحتية، يبقى سكان المنطقة محاصرين بين واقع يومي مرير وصمت دولي يعمق الأزمة الإنسانية.

وتستدعي هذه الكارثة الإنسانية تحركاً فورياً على جميع المستويات، لإعادة الحياة الطبيعية إلى تل تمر وقراها، ووضع حد للانتهاكات التي تهدد أمن وسلامة المدنيين.

(ح)

ANHA