ماذا يريد الأرمن والإيزيديون في سوريا بعد سقوط نظام البعث؟

يطالب الأرمن والإيزيديون في سوريا، بعد سقوط نظام البعث، بتثبيت حقوقهم التي تم التهميش والاضطهاد بشأنها لعقود. كما يدعون إلى تعميم نموذج الإدارة الذاتية الديمقراطية على كامل الأراضي السورية.

ماذا يريد الأرمن والإيزيديون في سوريا بعد سقوط نظام البعث؟
الثلاثاء 14 كانون الثاني, 2025   02:30
قامشلو
سلافا عبد الرحمن - بوطان عرب

هضمت الأنظمة المتعاقبة في سوريا حقوق الأرمن والإيزيديين، الذين يُعدّون من السكان الأصليين في المنطقة. عانى هذان الشعبان الأمرّين، إذ مرّوا بمذابح ومجازر الإبادة العرقية خلال الفترة ما بين الحربين العالمية الأولى والثانية وحتى قبلها.

في سوريا، نكّل نظام البعث بالمكونات العرقية والدينية، وتركهم دون حقوق ودون اعتراف، حيث كانت تُعدّهم مواطنين من درجة متدنية.

للحديث عن وضع الشعبين الأرمني والإيزيدي، أجرت وكالتنا لقاءين منفصلين مع مثقفين للحديث عن آمال وتطلعات هذين الشعبين لسوريا المستقبل.

تعميم نموذج الإدارة الذاتية

تحدث الإداري في لجنة الثقافة والفن والتدريب في المجلس الاجتماعي الأرمني، والباحث في تاريخ الشعوب الأصيلة، حنا صومي، قائلاً: "نعيش اليوم فترة عصيبة جداً، حيث نلاحظ أن سوريا تعيش بلون واحد وهو لون قاتم. بينما مكونات شمال وشرق سوريا كلها ألوان الربيع الكامل. هذه الألوان الجميلة شكلت أيقونة مقدسة من سريان وكرد، عرب، آشوريين، تركمان، جركس وجميع المكونات. كل ذلك بفضل الإدارة الذاتية التي منحت، من خلال عقدها الاجتماعي، الحقوق السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية لجميع الإثنيات والطوائف والأديان."

" (نحن) انتصرت على الأنا بين مكونات شمال وشرق سوريا"

وأضاف حنا صومي: "أيضاً، منحت الإدارة الحماية لكل الشعوب والطوائف، ليتمكن الجميع من التوحد سواء في العمل أو في الحياة الاجتماعية أو الوطن. والأهم من كل ذلك، أنها منحت الحياة التي يستحق الإنسان أن يُستشهد في سبيلها. لذلك قاتلت جميع المكونات في خندق واحد، وهو خندق الأمة الديمقراطية وأخوة الشعوب، الذي وحّد هؤلاء في أمة واحدة وأخوة واحدة، واستطاعوا أن ينتصروا على كل من يدعي الأنانية. الـ'نحن' الجميلة المباركة المقدسة انتصرت على الأنا الفردية الحزبية، القومجية، والدينية الراديكالية اليوم".

ودعا صومي إلى تعميم نموذج الإدارة الذاتية الديمقراطية على كامل الأراضي السورية، مشيراً إلى أنها مطلب للجميع في سوريا، إلى جانب المطالب بالعيش بسلام وأمان، وإنهاء جميع أشكال الاقتتال العرقي والطائفي.

وقال حنا صومي معلقاً على مساعي عقد مؤتمر وطني لسوريا الجديدة: "يجب أن يكون المؤتمر على أرض سوريا، لأن الجميع موجودون هنا. من يستحق أن يجلس هو قوات سوريا الديمقراطية، لأنها القوة الوحيدة التي كانت متنوعة في مكوناتها وأهدافها. فهي القوة الوحيدة التي تمكنت من القضاء على داعش، الفكر الظلامي. والإدارة الذاتية تقبل الجميع، وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على الروح السامية والقيم الأخلاقية التي تتمتع بها الإدارة الذاتية."

الإدارة الذاتية صانت حقوق المكونات كافة

بدوره، تحدث الرئيس المشترك للبيت الإيزيدي في مقاطعة الجزيرة وعضو مجلس اتحاد الإيزيديين السوريين إسماعيل دلف، وقال: "تسعى الإدارة الذاتية الديمقراطية منذ بداية تأسيها إلى حماية جميع المكونات وعدم إقصاء أي مكون سواء عرقي أو ديني، ورأينا النتائج في العديد من الأماكن وفي القرارات التي كانت تصدر، إذ صانت حقوق كل المكونات الادارية والمدنية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية".

وأضاف إسماعيل دلف: "عندما نقارن بين مناطق شمال وشرق سوريا والمناطق السورية الأخرى، نلاحظ أن مشروع الإدارة الذاتية كان النموذج الأكثر أماناً، إذ حافظ على كافة المكونات من الناحية الأمنية، ولم تشهد خراباً ودماراً كما في المناطق السورية الأخرى، بل نظمت نفسها إدارياً وعسكرياً."

وتابع دلف: "منذ أكثر من 10 سنوات، عُقدت مؤتمرات عدة في العديد من الدول، منها فرنسا، بريطانيا، وروسيا، لكن لم تخرج بنتائج إيجابية تخدم مصالح الشعب السوري. فالمؤتمرات غير المدروسة، التي لا يشارك فيها ممثلون عن جميع المكونات، من الصعب جداً أن تخرج بنتائج إيجابية تخدم مصالح شعوب المنطقة".

وحول آمال الإيزيديين بعد سقوط نظام البعث، تحدث إسماعيل دلف قائلاً: "بعد سقوط نظام البعث، نأمل أن تكون المؤتمرات المقبلة في خدمة مصالح الشعب السوري، وأن يشارك فيها أصحاب القضية والأرض، ومن لهم وجود على أرض الواقع. فالأشخاص الذين يشاركون في المؤتمرات غالباً ما يكونون بعيدين عن معاناة الشعب السوري. وعندما يشارك فيها من قاتل وناضل لحماية الشعب من الدمار، فبكل تأكيد سيتمكن من إيصال صوتنا، وسنحصل على حقوقنا، وسيكون المؤتمر ناجحاً."

وأضاف دلف: "كان للمجتمع الإيزيدي تأثير ودور في جميع النواحي، وكان له مكان في الإدارة الذاتية الديمقراطية وفي القوات العسكرية، وقدّم شهداء. لذلك، يجب أن تكون لهم مشاركة في سوريا المستقبل. مطالبنا، كمطالب الشعب السوري، هي أن نحصل على حقوقنا. ونتمنى أن تُحدث الإدارة التي ستحكم سوريا الجديدة تغييرات تخدم المجتمع بكامله، وأن تغيّر الذهنية السلطوية، لتكون إدارة تخدم مصالح الشعب."

(ك و(

ANHA