ما أسباب سماح "حزب الله" لتنظيمات مسلّحة بالمشاركة في المواجهات جنوب لبنان؟

تطوُّر عمليات العسكرية في جنوب لبنان فعّل دور التنظيمات المسلّحة التي تعمل في الجنوب بالتنسيق مع "حزب الله"، وتنفّذ عمليات محدودة بموافقة مسبقة منه. فهل تؤدي مشاركة هذه التنظيمات إلى تعدد مرجعية القرار في الجنوب، أم أن "حزب الله" أدخل هذه الأطراف إلى الصراع لأهداف أخرى؟

ما أسباب سماح "حزب الله" لتنظيمات مسلّحة بالمشاركة في المواجهات جنوب لبنان؟
الجمعة 10 تشرين الثاني, 2023   03:30
بيروت
زياد أبو غزالة

أثار دخول تنظيمات فلسطينية ولبنانية على خط المواجهات بين "حزب الله" اللبناني والجيش الإسرائيلي جنوب البلاد، تساؤلات عدة، بشأن ما إذا كان الهدف من قرار إدخال هذه التنظيمات هو تعدد مرجعية القرار في الاشتباكات الواقعة على الحدود بين البلدين، أو الغرض منه التنوع المذهبي حال اندلعت "الحرب الكبرى" بين "حزب الله" وإسرائيل.

وحرص الحزب على تسهيل هجمات لحلفاء من جماعات فلسطينية من الأراضي اللبنانية، مثل "حماس" و"الجهاد الإسلامي"، بما يشير إلى التنسيق والتعاون بين أذرع المحور. والأهم أنه بدأ يضع على خشبة مسرح العمليات جماعات لبنانية سنية بغية اجتذاب شرائح واسعة من المسلمين السنة في لبنان، لينفي عن نفسه تهمة احتكار التحكم بمصير البلد، فدخلت "الجماعة الإسلامية"؛ بذراعها العسكري "قوات الفجر"، والتي تنتمي فكرياً إلى جماعة "الإخوان المسلمين".

فهل تؤدي مشاركة هذه التنظيمات إلى تعدد مرجعية القرار في الجنوب، أم أن "حزب الله" أدخل هذه الأطراف إلى الصراع بهدف إضافة أبعاد مذهبية جديدة للمواجهة؟ هناك أيضاً احتمال أن الحزب يهدف من إدخال هذه الأطراف إلى تحقيق غايتين، أولهما أن المواجهة في الجنوب لا تقتصر على "حزب الله" الشيعي التابع لإيران، وإظهار أن هناك قوى سياسية أخرى سنية داخل المواجهة، للحصول على غطاء سني من البيئة المحلية، والغاية الثانية من البيئة السنية الإقليمية - العربية حال اندلعت "حرب كبرى" بين الجماعة وإسرائيل.

وفي هذا السياق، يرى الخبير العسكري والاستراتيجي، العميد الدكتور هشام جابر، أن "عملية ترميم أجريت لعظام الجماعة الإسلامية، خصوصاً أن مشاركتها في العمليات العسكرية كانت ضعيفة، ولم تكن موجودة أساساً في المقاومة الوطنية والفلسطينية، ولكن تم إشراكها في العملية ليُقال إن هناك سنة يشاركون في المقاومة، ولا تقتصر على الشيعة، وأكثر من ذلك هناك أيضاً سرايا المقاومة، وهناك عملية تنشيط لبعض المجموعات السنية في هذه السرايا في مناطق شبعا وكفر شوبا تحديداً".

وأضاف جابر لوكالتنا أن حركتي "حماس" و"الجهاد" معنيتان بالصراع، لافتاً إلى أن "حزب الله" يعتبر أن "هذه القضية هي قضية "حماس والجهاد"، فإذا لم يتدخلوا في هذه اللحظة فمتى يتدخلون؟". مؤكداً أن هناك ضغطاً على الحزب للسيطرة عليهم، لكنه اعتبر أنه "لا يمكن لحزب الله أن يقوم بدور الشرطي لإسرائيل ضد المجموعات الفلسطينية، هذا في السياسية. أما في المضمون فالهدف من وراء ذلك هو إحداث عملية تلوين، للتأكيد على أن من يقوم بهذه العمليات ليس فقط الحزب، بل كل من هو قادر على التحرك على الجبهة اللبنانية، فهناك فصائل فلسطينية ولبنانية".

وتابع الخبير العسكري والاستراتيجي بالقول: "السبب الأهم لما يحدث، هو استعمال تلك المجموعات كغطاء يسمح للحزب بالمناورة وعدم خوض حرب مفتوحة تقحم الأطراف الدولية إليها، خاصة في ظل وجود أساطيل حربية قرب شواطئ لبنانية، كما أن الحزب الواعي للموقف العسكري الحرج لإسرائيل، يريد أن يعطيها فرصة تجنب حرب مفتوحة في الجنوب، من دون شراكة كاملة مع واشنطن، فإذا كانت إسرائيل غير راغبة في هذه الحرب للتفرغ لغزة، فإن حزب الله يحتاج إلى تحريكها بعض الشيء لحفظ ماء الوجه دون مبالغة، خاصة أن الظروف الإقليمية والمحلية غير ملائمة".

ولا يقتصر الحضور الميداني على التنظيمات المذكورة، والتي تبنّت عدداً من عمليات التسلل إلى الأراضي الفلسطينية، وإطلاق الصواريخ على مواقع إسرائيلية، إذ فعّل "حزب الله" في الأيام الأخيرة دور "سرايا المقاومة" في الجنوب اللبناني، إلى جانب مقاتلي "حماس" و"الجهاد الإسلامي" و"قوات الفجر". ومن الممكن أن تدخل تنظيمات أخرى على خط الجبهة الجنوبية، مثل حركة "أمل" والأحزاب اليسارية مثل "الحزب الشيوعي" و"الحزب القومي السوري الاجتماعي"... وغيرها من القوى المنضوية التي ترفع شعار المقاومة، وهذا الأمر مرهون بتطوّر الصراع في غزّة، فإذا توسّعت الحرب هناك، فستتفلّت الجبهة الجنوبية من كلّ الضوابط، لكنّ ذلك يبقى مرتبطاً بتطوّر المعركة مع الإسرائيلي، سواء في غزّة أو الضفة الغربية.

(ي ح)