كيف استغل داعش استمرار الهجمات التركية على الأراضي السورية؟

بالتزامن مع التغيرات الجيوسياسية السريعة التي شهدتها سوريا، تصاعد نشاط مرتزقة داعش بشكل مهول حتى باتت قادرة على تنفيذ هجمات بشكل شبه يومي، مستغلةً حالياً استمرار هجمات جيش الاحتلال التركي على المنطقة، فما هي التفاصيل المتوفرة حول العمليات الأخيرة لداعش في سوريا؟

كيف استغل داعش استمرار الهجمات التركية على الأراضي السورية؟
الإثنين 3 شباط, 2025   02:20
حلب
محمد عبدو

حمل تاريخ 27 تشرين الثاني، دلالات عديدة غيرت من مجريات السياسة العسكرية والأيديولوجيا المتبعة في سوريا بصورة فورية وجذرية، فقد طوى الهجوم الذي بدأ من إدلب وصولاً لدمشق في 12 يوماً، 6 عقود من نظام البعث.

إلا أنها فتحت المجال بشكل أكبر أمام العديد من الدول الإقليمية للتدخل في الشأن السوري، وعلى رأسها دولة الاحتلال التركي التي تراهن على إطلاق العنان لمرتزقة داعش لتنشط عملياتها الإرهابية من جديد، لاستهداف السوريين وإعادة الحقبة السوداء التي أنهتها قوات سوريا الديمقراطية.

وفق ما وثقته وكالتنا، فإن خلايا داعش الإرهابية نفذت 43 عملية هجومية في عموم سوريا بدءاً من 27 شهر تشرين الثاني لعام 2024، إلى لحظة إعداد التقرير، استهدفت بموجبها مرتزقة داعش المدنيين والعسكريين في عموم الجغرافية السورية.

منها 32 عملية في إقليم شمال وشرق سوريا، حيث تركزت في مناطق الريفين الشرقي والغربي من دير الزور إلى جانب أجزاء من الحسكة والرقة، استهدف بموجبها مرتزقة داعش نقاطاً لقوات سوريا الديمقراطية وقوى الأمن الداخلي إلى جانب بيوت المدنيين وممتلكاتهم.

وتسببت عمليات مرتزقة داعش في إقليم شمال وشرق سوريا باستشهاد عدد من المدنيين إلى جانب مقاتلي القوات العسكرية من بينهم 19 من أعضاء قوى الأمن الداخلي، و11 مقاتلاً من قوات سوريا الديمقراطية وجرح عدد آخر وفق ما تابعناه.

اللافت في الموضوع أن أكثر الهجمات شدةً وعنفاً لمرتزقة داعش كانت بتاريخ 25 كانون الأول والتي استخدمت فيها الأسلحة الرشاشة والقنابل ضد نقطة عسكرية لقوات سوريا الديمقراطية وأخرى لقوى الأمن الداخلي في قرية حطلة بريف دير الزور الشمالي.

وأتت بالتزامن مع إلقاء رئيس دولة الاحتلال التركي رجب طيب أردوغان تصريحه في البرلمان "إما أن يلقي المسلحون الأكراد في سوريا أسلحتهم أو يدفنوا في الأراضي السورية مع أسلحتهم".

فيما ألقت قوات سوريا الديمقراطية بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي والتحالف الدولي لمحاربة "داعش" القبض على نحو 158 من مرتزقة خلايا داعش بينهم متزعمون إلى جانب المتعاونين معهم، آخرها يوم الجمعة الفائت، بالإضافة لمقتل عدد آخر إبان تبادل إطلاق النار خلال العمليات الأمنية البالغة 7 عمليات والتي أطلقتها القوات المشتركة.

وأسهمت هذه العمليات إلى بسط الاستقرار في عدد من المناطق الساخنة، وعلى رأسها بلدة العزبة الواقعة شمال مقاطعة دير الزور والتي شهدت عدداً من عمليات التفجير والاغتيالات التي استهدفت المدنيين، وفق ما أفاد به المرصد السوري لحقوق الإنسان.

إلى جانب تأكيد العديد من المصادر أن العمليات أحبطت مخططاً للهجوم على سجن الصناعة الذي يمكث فيه الآلاف من مرتزقة داعش، والذي يشكل إلى جانب أماكن الاحتجاز الأخرى قنبلةً موقوتة تهدد المنطقة والعالم.

وكانت قد أكدت قوات سوريا الديمقراطية وقوى الأمن الداخلي في إقليم شمال وشرق سوريا، في أكثر من بيان، تصاعد نشاط خلايا مرتزقة داعش في الإقليم وعموم سوريا بسبب استغلال مرتزقة داعش انشغال القوات العسكرية والأمنية بالتصدي لهجمات جيش الاحتلال التركي ومرتزقته المستمرة.

أما 11 عملية الباقية من الحصيلة الكلية لعمليات داعش في سوريا، فتركزت في البادية السورية واستهدفت عناصر النظام السوري السابق قبل الانهيار وتسببت بموجبها في مقتل 70 عنصراً منهم 54 عنصراً في واقعة واحدة بالقرب من بلدة السخنة إبان انهيار النظام في 8 كانون الثاني من العام الفائت، بالإضافة إلى 20 مدنياً سورياً عدد منهم من رعاة الأغنام بالبادية.

ويرى مراقبون أن عدم التحضير الكافي لمرحلة ما بعد سقوط نظام "البعث"، من قبل إدارة "هيئة تحرير الشام" في مجال ضبط الأمن وخاصة في البادية، أسهم إلى حد كبير في إعطاء مرتزقة داعش الفرصة في إعادة التموضع وحرية الانتشار للتحضير من أجل إعداد العمليات الإرهابية.

الجدير بالذكر، أن العديد من الجهات الدولية وعلى رأسها أوروبا وأمريكا والإقليمية كالعراق والأردن حذروا من استغلال مرتزقة داعش لفرصة تصعيد الاحتلال التركي العسكري على إقليم شمال وشرق سوريا.

ويوم الخميس الفائت، أعلنت الصين عن ضرورة التركيز بشكل أكبر على محاربة مرتزقة داعش بعد واقعة إرهابية ارتكبت في البلاد، مما يؤكد توسع نطاق تحرك المرتزقة وانتعاشها.

(أ م)

ANHA