صحف عربية.. الأعين تترقب ما بعد ضربة ضاحية بيروت

تشير تقارير إخبارية إلى أن ما حدث قبل ضربة ضاحية بيروت أمس لن يكون كما بعده، وقد تكون الحرب الشاملة أخطر ما فجرته إسرائيل. بينما لا تزال الأنباء تتواتر حول مقتل حسن نصر الله أو نجاته من عملية الاغتيال، بدأت الأحاديث تتصاعد حول من سيكون الخليفة المرتقب للحزب.

صحف عربية.. الأعين تترقب ما بعد ضربة ضاحية بيروت
السبت 28 يلول, 2024   09:53
مركز الأخبار

ركزت الصحف العربية الصادرة اليوم السبت، على محاولة اغتيال الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله، ومن سيخلفه في حال تأكد مقتله، في حين ذهبت صحف إلى وجود خلافات داخل الحزب بشأن تصعيد الحرب مع إسرائيل.

'فجرت حرب شاملة'

بينما لا تزال الأنباء تتواتر حول مقتل حسن نصر الله أو نجاته من الغارة الإسرائيلية التي استهدفت مبنى سكنياً في حارة حريك – العاملية عصر أمس الجمعة، تقول صحيفة النهار اللبنانية في هذا الشأن: "لم يكن ثمة إمكان للجزم بأي اتجاه قبل جلاء مصير السيد نصر الله. ولكن من الواقعي الجزم بأن ما كان قبل ضربة الضاحية أمس لن يكون كما بعده، أياً كانت التطورات والأنباء في الساعات المقبلة. فإذا كان المحظور قد وقع، فهذا يعني اغتيال أكبر رموز المقاومة وحزب الله ومحور الممانعة، وأقوى حليف لإيران. وإذا نجا السيد، فإن الأمر سيرتب تطورات خطيرة أيضاً. في الحالتين، قد تكون الحرب الشاملة أخطر ما فجرته إسرائيل في ضربتها أمس."

'معارضة داخل الحزب'

في الوقت ذاته، سلطت صحيفة العرب اللندنية، الضوء على بدء تسرب خلافات إلى داخل حزب الله وحلفائه المحليين في احتداد مأزق الحزب وتهدد بتفكك تحالفاته، إذ تعالت الأصوات المنتقدة لأدائه، مع تزايد خسائره على وقع الهجمات الإسرائيلية.

وامتدت معارضة خيار الحرب مع إسرائيل إلى داخل الحزب، وبحسب ما نقلته صحيفة العرب عن صحيفة وول ستريت جورنال، التي تحدثت عن "خلافات تتعلق بمستوى رد الحزب على هجمات إسرائيل أو بسبب تأخر الدعم الإيراني".

واستشهدت الصحيفة بموقف وئام وهاب، رئيس حزب التوحيد العربي، حين صارح الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله بقوله إن غالبية اللبنانيين ليست مساندة لخوض الحرب، متسائلاً "لماذا يذهب حزب الله منفرداً إلى حرب مساندة غزة"، و "لماذا لبنان سيقاتل (نيابة) عن جميع المسلمين؟".

وتظهر هذه التصريحات وجود رأي عام داخل البيئة الداعمة للمحور الإيراني معارض لخوض الحرب ضد إسرائيل دون مسوغ لبناني، مثلما كان يحدث في السابق (تحرير أراض لبنانية)، وأن قرار حزب الله التدخل لإسناد غزة لا يحوز دعماً من حلفائه ويثير بينهم الخلافات، حسبما ذكرت الصحيفة التي ذكرت أيضاً أن هناك وجه ثان لكلام وهاب، وهو أن البيئة الشعبية الحاضنة للحزب ليست مستعدة لتحمل نتائج الحرب مع إسرائيل، وهي تريد منه أن يتدخل بشكل مباشر لتأمين أماكن ملائمة لإيواء وإعاشة الآلاف من النازحين.

ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مقربين من حزب الله، القول: "إن بعض الأعضاء يرون أن الحزب كان متحفظاً للغاية بشأن تصعيد الصراع"، كما عبّروا عن إحباطهم "نتيجة عدم اتخاذ طهران أي خطوات لدعم حليفها".

خليفة نصر الله

مع التقارير غير المؤكدة عن مقتل الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله، تزايدت التساؤلات عن خليفته المرتقب.

وقالت صحيفة الشرق الأوسط في هذا الشأن، أنه ورغم السرية والغموض اللتين تكتنفان عملية اختيار القيادات في التنظيمات الشبيهة بحزب الله، يتصدر الأسماء المرشحة لقيادة الحزب في حال تأكد الاغتيال، "هاشم صفي الدين"، ابن خالة نصر الله وصهر قاسم سليماني، القائد السابق لفيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني.

ويشبه صفي الدين ابن خالته في الشكل والجوهر وحتى في لثغة الراء. أُعدّ لخلافته منذ 1994، وجاء من قم إلى بيروت، ليتولى رئاسة المجلس التنفيذي الذي يعتبر حكومة الحزب. أشرف على عمله القائد الأمني السابق للحزب عماد مغنية، بحسب الشرق الأوسط.

وكان صفي الدين ظل نصر الله بامتياز، والرجل الثاني داخل الحزب. وعلى مدى ثلاثة عقود، أمسك الرجل بكل الملفات اليومية الحساسة، من إدارة مؤسسات الحزب الى إدارة أمواله واستثماراته في الداخل والخارج، تاركاً الملفات الاستراتيجية بيد نصر الله.

ويعد صفي الدين، المدرج على قائمة الإرهاب الأميركية منذ عام 2017، من كبار مسؤولي الحزب الذين تربطهم علاقات وثيقة مع الجناح العسكري، إلى جانب علاقاته الوثيقة جداً مع الجناح التنفيذي.

واسم صفي الدين طرحته صحيفة إيرانية لخلافة نصر الله قبل 16 عاماً. لكن المطلعين على كواليس الحزب يقولون إن القرار اتخذ قبل ذلك بكثير. فوفقاً لما أكده قيادي سابق بارز في حزب الله للشرق الأوسط آنذاك، فإن اختيار صفي الدين تم بعد نحو سنتين من تولي نصر الله منصب الأمين العام في 1992، خلفاً لعباس الموسوي الذي اغتالته إسرائيل.

وتتوفر معلومات قليلة عن صفي الدين، فهو من مواليد عام 1964، من بلدة دير قانون النهر في منطقة صور جنوب لبنان، ومن عائلة "لها حضور قوي" بالمعيار الاجتماعي، وهي عائلة قدمت أحد أشهر نواب المنطقة في الستينات والسبعينات وهو محمد صفي الدين، بالإضافة إلى العديد من رجال الدين البارزين، حسبما ذكرت الشرق الأوسط.

(ي م)