شبلي القيادي الذي لم يكلّ ولم يملّ في سبيل أرضه وشعبه

وفى بعهده لأخيه الشهيد وأعمامه الشهداء، وبقي يقاوم حتى اللحظة الأخيرة من حياته، شبلي الذي تحلّى بمحبة الصغار له قبل الكبار في ديرك لتواضعه وأخلاقه، كان يردد دائماً إن لم نحارب فكيف سيعيش أطفالنا بسلام.

شبلي القيادي الذي لم يكلّ ولم يملّ في سبيل أرضه وشعبه
الأحد 5 تشرين الثاني, 2023   02:01
قامشلو
ريناس رمو

تُعرف عائلة شبلي الوطنية في مدينة ديرك بعائلة الشهداء، فقد قدّمت العائلة منذ عام 1990، الشهيد شبلي شبلي أثناء مقاومة حفتانين في جبال كردستان ضد المحتلين، ثم الشهيد علي شبلي عام  1992 في جبال آكري، والشهيدة شاهة سعيد شبلي التي استشهدت في منطقة خنير في جبال كردستان عام 2004، والشهيد علي محمد شبلي (فرهاد) الذي استشهد أثناء فتح الممر الإنساني بين روج آفا وشنكال عام 2014، والشهيد عصام شبلي الذي استشهد في شنكال 2015، والشهيد فرهاد شبلي (فرهاد ديرك) الذي استشهد في السليمانية 2022، والشهيد شبلي شبلي القيادي في قوات سوريا الديمقراطية في ديرك 2023.

هذه العائلة التي كلما استشهد فرد منها حمل ابن آخر فيها اسمه وسلاحه لمقاومة المحتلين، وناضل في سبيل الأرض والشعب.

من شبلي في جبال كردستان إلى شبلي المقاوم في روج آفا

بدءاً من شبلي شبلي، المقاوم في جبال كردستان وصولاً إلى شبلي شبلي، المناضل في روج آفا، قدمت العائلة الغالي والنفيس لعهدها الذي قطعته بمواصلة النضال تحت كل الظروف.

وُلد القيادي في قوات سوريا الديمقراطية شبلي شبلي (فرهاد ديرك)، في 1 كانون الثاني 1995 مع شقيقه التوأم علي (فرهاد)، وحملا اسمي عمّيهما الشهيدين شبلي وعلي، وهو الأكبر لوالديه وله شقيقتان وشقيق.

تربّى الشهيد شبلي في كنف عائلة وطنية وتعرّف على حركة التحرر الكردستانية منذ نعومة أظفاره، وكان يخرج أثناء طفولته مع الجبهويين وكودار حزب العمال الكردستاني في تنقلاتهم.

درس شبلي شبلي المرحلة الابتدائية والإعدادية في مدارس مدينة ديرك، وفي عام 2006 انضم مع شقيقه علي وابن عمه هسان شبلي، إلى صفوف الشبيبة الثورية في ديرك، ثم انتقلت أسرته إلى دمشق للعمل هناك بسبب الظروف المعيشية الصعبة في عام 2008.

وبقيت الأسرة في دمشق حتى عام 2011، وهناك أيضاً كان له نشاط بين مجموعات الشبيبة الكردية. ومع انطلاقة ثورة روج آفا قررت الأسرة العودة إلى مدينة ديرك، وانخرط أفرادها في صفوف الثورة.

وحمل شبلي على عاتقه مهمة الحماية والدفاع عن الشعب والمدن والأحياء، وكان له دور بارز في المجموعات العسكرية الأولى للحماية والدفاع، ثم اتخذ مكاناً ضمن صفوف وحدات حماية الشعب، وتولّى مهمة قيادة مكتب العلاقات العسكرية مع قوات التحالف الدولي في دير الزور.

وشارك الشهيد شبلي في جميع الحملات العسكرية ضد داعش، انطلاقاً من جنوب ناحيتي جل آغا وكركي لكي، وصولاً لناحية تل كوجر، وفتح الممر الإنساني بين شنكال وروج آفا، ومن ثم حملة تحرير تل حميس وصولاً إلى الباغوز، وحملات التصدي للاحتلال التركي في سري كانيه وكري سبي، وكان يواصل الليل بالنهار ويكافح لتحقيق أهداف الثورة.

خلال نضال شبلي في صفوف وحدات حماية الشعب شارك مع توأمه علي (فرهاد) الذي استشهد عام 2014، عدّة معارك، أبرزها المعارك التي دارت رحاها جنوبي ناحيتي كركي لكي وجل آغا منتصف عام 2013.

عُرف الشهيد شبلي بجسارته وقوته وحنكته في المعارك التي كان يخوضها، تعلّم وتدرّب على كافة فنون القتال العسكري، وخاض عدّة دورات تدريبية في سبيل تثقيل مواهبه وخبراته القتالية والقيادية.

حاولت دولة الاحتلال التركي اغتياله عدّة مرات، وقصفت مسيّرة تركية سيارته في تموز عام 2022، أثناء مشاركته في مراسم الشهداء في مزار الشهيد خبات ديرك في منطقة ديرك.

لبست اللباس العسكري في مراسم زوجها بناء على وصيته

أفين مراد عبدو، زوجة الشهيد شبلي شبلي، اللذان تزوجا عام 2014، في مدينة ديرك ولهما طفلتان وطفل، قالت إن شبلي كان وعلى الرغم من كافة الظروف مستمراً بعمله وتعرض للإصابة عدة مرات، كما وتم استهدافه من قبل مسيّرة تركية على طريق مزار الشهيد خبات ديرك قبل عام، "وعندما كنت أسأله عن تعبه كان يقول (مقاومتي هناك من أجل أطفالنا وشعبنا ورفاقنا)".

وأوضحت أفين: "كان يردد إن أطفالي ليسوا بأفضل من أصدقائي ويجب أن أكون بجانبهم، وكان مرتبطاً بعمله ووطنه بشكل كبير، لا يفكر بشيء غير وطنه، وقدم خلال مسيرته النضالية كامل طاقته، ولم نجده يوماً يقول بأنه تعب أو ملّ".

وعن تعامله مع أهله وأهالي ديرك أكدت أفين: "كان حنوناً مع الجميع ويساعد الجميع دون تمييز، ورغم أن ظروفنا المادية كانت متواضعة غير أنه كان عزيز النفس ولا يبخل على بيته وعائلته بشيء، وكان يحلم أن يكون لأطفاله بيت، وعندما قام ببناء بيت من جهده، تم استهدافه قبل أن يتم بناء بيته".

واستشهد القيادي في قوات سوريا الديمقراطية شبلي شبلي، في هجوم شنه جيش الاحتلال التركي عبر مسيّرة استهدفت منزله في مدينة ديرك في 27 تشرين الأول.

ولبست أفين عبدو اللباس العسكري في مراسم تشييع الشهيد شبلي، وحملت نعشه بناء على وصيته. الزي العسكري كان قد قدمه لها زوجها شبلي هدية، وأكدت أنها أرادت أن ترسل رسالة للاحتلال التركي: "بأننا ماضون على طريق شهدائنا واستهدافهم لشبلي ورفاقه لن يعيق مسيرة الحرية مهما قدموا من ثمن، ونحن لم نحارب على أرض أحد، نحن نحمي أنفسنا وشعبنا وهذه كانت أهداف الشهيد شبلي".

أفين عبدو عاهدت على السير على درب الشهيد شبلي شبلي، وقالت: "رفاق الشهيد شبلي سيحققون أهدافه، كما أنني قلت أثناء المراسم لرفاقه تعالوا وضعوا أيديكم على يدي شبلي الجريحتين فأنتم رفاقه".

رضع حليب الوطنية منذ طفولته

تقول الأم شيرين، والدة الشهيدين القيادي فرهاد ديرك وعصام شبلي، وهي زوجة عم الشهيد شبلي: "إن شبلي رضع حليب الوطنية منذ طفولته، وفي سبيل ذلك قدم الكثير دون كلل أو ملل".

وأكدت شيرين: "عندما كان الشهيد القيادي خبات ديرك يعمل على تنظيم وحدات حماية الشعب، طلب من الشهيدين علي وشبلي العمل معه، وقال لهما: "أنتما نشأتما في جو الوطنية وحب الأرض، لذا قدما ما استطعتما في سبيل ذلك، وبالفعل بذلا كل ما يستطيعان في خدمة الثورة".

وأشارت أن شبلي أصيب 3 مرات قبل أن يستشهد، وفي كل مرة كان يصر على مواصلة عمله دون توقف، ودائماً كان يردد "شقيقي شهيد وأنا لا أستطيع الجلوس، ويجب أن أكمل عهدي له ولجميع شهداء عائلتنا ورفاقي".

وذكرت أنهم كعائلة شبلي، مهما قدموا فإنهم ملتزمون بعهدهم للقائد عبد الله أوجلان على مواصلة النضال والمقاومة.

حملته 3 مرات مصاباً لكن في المرة الرابعة حملته شهيداً

ابن عم الشهيد شبلي، هسام شبلي، يستذكر بعض المواقف من حياته مع الشهيد شبلي نظراً لأنهما كبرا معاً وعملا معاً أثناء مكوثهما في دمشق، ويقول: "كان شديد التواضع يحب الجميع ويساعدهم، حتى الأطفال الصغار بكوا في مراسم تشييعه وترك حباً كبيراً في نفوس كل من عرفه".

وأشار إلى أنه نقله وأسعفه ثلاث مرات أثناء إصابته، وقال: "لكن في هذه المرة لم أستطع ذلك، حملته شهيداً بين يدي".

)ك)

ANHA